map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4006

ما مصير مخيم اليرموك بعد عام من سيطرة النظام

تاريخ النشر : 23-05-2019
ما مصير مخيم اليرموك بعد عام من سيطرة النظام

محمود زغموت

عام مضى منذ خرج عناصر تنظيم الدولة "داعش" من مخيم اليرموك واستعاد النظام السوري سيطرته عليه بعد اتفاق على عجالة بين الجانبين، بقيت تفاصيله وملابساته طي الكتمان حتى الساعة. اتفاق أفضى في نهاية المطاف إلى نقل التنظيم عناصره ومعاركهم الآثمة وأجندتهم معهم إلى بادية السويداء. سبقه حملة شرسة شنها النظام السوري بغطاء جوي روسي استهدفت مناطق سيطرة التنظيم في جنوب دمشق(مخيم اليرموك، حي التضامن، الحجر الاسود، حي العسالي) بدأت يوم "19" نيسان ابريل "2018" واستمرت "33" يوماً، استخدمت فيها البراميل المتفجرة وراجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة وسلاح الجو الروسي، ما أدى إلى دمار هائل، طاول ما نسبته "80" بالمئة من مساكن المدنيين حسب ما صرح به "بيير كرينبول" مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بعيد انتهاء المعارك.

صادمة ومفزعة الصور التي خرجت من المخيم. وما سلم من القصف من ممتلكات المدنيين والبنى التحتية، لم يسلم من حملات "تعفيش" تعاقبت عليه فأحالته قاعاً صفصفاً، ولم تترك للأهالي إلا أطلال منازل غابت معها ذكرياتهم وشقاء أعمارهم وذهبت أدراج الرياح.

انزاح الستار الذي أخفى خلفه لسنوات عملية تدمير وتجريف واسعة تعرض لها أكبر مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين خارج البلاد، سواء من حيث عدد السكان الذي تجاوز "210" آلاف نسمة من الفلسطينيين، حسب آخر احصائيات وكالة "الأونروا"، أو من حيث الرمزية والمكانة والدور التاريخي والتجربة النضالية.

من بقي في مدينة دمشق من سكان المخيم المهجرين في أربع جهات الأرض، بادروا فور انتهاء المعارك للمطالبة بالدخول إلى المخيم لتفقد ممتلكاتهم والسماح لهم بترميم منازلهم والعودة إليها، سيما وهم يعانون منذ نهاية العام 2012 أزمات عدة، تأتي في مقدمتها أزمة توفير المسكن، في ظل ظروف معيشية صعبة تمر بها البلاد بسبب تعطل العجلة الاقتصادية، فضلاً عن أزمات أخرى يعاني منها جميع المواطنين السوريين، كفقدان الوقود وغاز الطهي وأزمة المواصلات وغياب الأمن وانتشار البطالة وفقدان مصادر الدخل، اضافة إلى التفكك الاسري، وهاجس التجنيد الاجباري الذي يلاحق شريحة الشباب.

 عام على استعادة النظام للسيطرة ولا يزال مستقبل اليرموك مجهولاً، رغم ما تردد على ألسنة كثير من المسؤولين من وعود وتصريحات، عن اعادة اعمار وعودة السكان، سواء تلك الصادرة من أوساط النظام السوري كأعضاء مجلس محافظة دمشق والجهات الأمنية، أو من أوساط فلسطينية، كمبعوثي السلطة والمنظمة أو ممثلي فصائل دمشق ومدير مؤسسة شؤون اللاجئين. ومن المؤسف القول أن عودة المخيم إلى سابق عهده باتت من المستحيلات، ذلك أن عملية التفكيك التي تعرضت لها التركيبة السكانية والمجتمع الفلسطيني في مخيم اليرموك أدت إلى نتائج كارثية بكل ما للكلمة من معنى، سواء من حيث عدد الضحايا والمفقودين والمهجرين داخلياً أو أبناء المخيم الذين غادروا البلاد، واستقروا في المنافي والمهاجر. إذ حتى لو توفرت الارادة أو النوايا الحسنة لدى النظام لجهة إعادة الاعمار وعودة المنطقة إلى سابق عهدها، فمن ذا الذي يستطيع أن يعيد الضحايا والمفقودين أو المهاجرين الذين استقروا في المنافي وقطعوا مع هذه البلاد إلى غير رجعة. من الجدير الاشارة إلى أن فريق الرصد والتوثيق لدى "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية" وثق قضاء "1411" لاجئاً فلسطينياً من أبناء مخيم اليرموك منذ بداية الحرب، بينهم "490" قضوا جراء قصف النظام، و"201" بسبب الجوع والحصار وانعدام الرعاية الطبية، و"232" بطلق ناري، فيما قضى "167" برصاص قناص، و"190" تحت التعذيب، في حين سجل إعدام "21" لاجئاً ميدانياً على حواجز النظام.

 بالعودة للحديث عن إعادة الاعمار وتنظيم المنطقة وعودة السكان من عدمها، يرى كثير من المراقبين أن النظام وانطلاقاً من خطابه السياسي ورغبته الدائمة بالاستثمار بالورقة الفلسطينية، يحتاج للإبقاء على وجود رمزي لمخيم اليرموك وإن بحده الأدنى، إن لم يكن بالمساحة والحضور السابق. وبناء عليه فإنه ربما يفسح المجال لإعادة اعمار جزئية  تطال منطقة المخيم القديم، بغية التجيير والاستثمار السياسي، دون السماح للبيئة الفلسطينية  في المخيم بالتمدد من جديد أو الإفلات من قبضته الأمنية. وربما يبادر إلى ايجاد حلول جزئية تتمثل  بالسماح للسكان بترميم منازلهم على نفقتهم الخاصة والعودة إليها، من خلال المرور بإجراءات إدارية وأمنية بتنظيم واشراف أجهزة الأمن، كما حصل في مخيمي الحسينية وحندرات، خاصة في ظل أزمة مالية خانقة تمر بها جميع الأطراف ذات العلاقة، كالسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير ووكالة "الاونروا"، ولا سيما أيضاً حكومة النظام، وغياب أي جهة خارجية داعمة لعملية اعادة الإعمار قبل ضمان الحل السياسي.

رابط مختصر : http://actionpal.org.uk/ar/post/11752

محمود زغموت

عام مضى منذ خرج عناصر تنظيم الدولة "داعش" من مخيم اليرموك واستعاد النظام السوري سيطرته عليه بعد اتفاق على عجالة بين الجانبين، بقيت تفاصيله وملابساته طي الكتمان حتى الساعة. اتفاق أفضى في نهاية المطاف إلى نقل التنظيم عناصره ومعاركهم الآثمة وأجندتهم معهم إلى بادية السويداء. سبقه حملة شرسة شنها النظام السوري بغطاء جوي روسي استهدفت مناطق سيطرة التنظيم في جنوب دمشق(مخيم اليرموك، حي التضامن، الحجر الاسود، حي العسالي) بدأت يوم "19" نيسان ابريل "2018" واستمرت "33" يوماً، استخدمت فيها البراميل المتفجرة وراجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة وسلاح الجو الروسي، ما أدى إلى دمار هائل، طاول ما نسبته "80" بالمئة من مساكن المدنيين حسب ما صرح به "بيير كرينبول" مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بعيد انتهاء المعارك.

صادمة ومفزعة الصور التي خرجت من المخيم. وما سلم من القصف من ممتلكات المدنيين والبنى التحتية، لم يسلم من حملات "تعفيش" تعاقبت عليه فأحالته قاعاً صفصفاً، ولم تترك للأهالي إلا أطلال منازل غابت معها ذكرياتهم وشقاء أعمارهم وذهبت أدراج الرياح.

انزاح الستار الذي أخفى خلفه لسنوات عملية تدمير وتجريف واسعة تعرض لها أكبر مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين خارج البلاد، سواء من حيث عدد السكان الذي تجاوز "210" آلاف نسمة من الفلسطينيين، حسب آخر احصائيات وكالة "الأونروا"، أو من حيث الرمزية والمكانة والدور التاريخي والتجربة النضالية.

من بقي في مدينة دمشق من سكان المخيم المهجرين في أربع جهات الأرض، بادروا فور انتهاء المعارك للمطالبة بالدخول إلى المخيم لتفقد ممتلكاتهم والسماح لهم بترميم منازلهم والعودة إليها، سيما وهم يعانون منذ نهاية العام 2012 أزمات عدة، تأتي في مقدمتها أزمة توفير المسكن، في ظل ظروف معيشية صعبة تمر بها البلاد بسبب تعطل العجلة الاقتصادية، فضلاً عن أزمات أخرى يعاني منها جميع المواطنين السوريين، كفقدان الوقود وغاز الطهي وأزمة المواصلات وغياب الأمن وانتشار البطالة وفقدان مصادر الدخل، اضافة إلى التفكك الاسري، وهاجس التجنيد الاجباري الذي يلاحق شريحة الشباب.

 عام على استعادة النظام للسيطرة ولا يزال مستقبل اليرموك مجهولاً، رغم ما تردد على ألسنة كثير من المسؤولين من وعود وتصريحات، عن اعادة اعمار وعودة السكان، سواء تلك الصادرة من أوساط النظام السوري كأعضاء مجلس محافظة دمشق والجهات الأمنية، أو من أوساط فلسطينية، كمبعوثي السلطة والمنظمة أو ممثلي فصائل دمشق ومدير مؤسسة شؤون اللاجئين. ومن المؤسف القول أن عودة المخيم إلى سابق عهده باتت من المستحيلات، ذلك أن عملية التفكيك التي تعرضت لها التركيبة السكانية والمجتمع الفلسطيني في مخيم اليرموك أدت إلى نتائج كارثية بكل ما للكلمة من معنى، سواء من حيث عدد الضحايا والمفقودين والمهجرين داخلياً أو أبناء المخيم الذين غادروا البلاد، واستقروا في المنافي والمهاجر. إذ حتى لو توفرت الارادة أو النوايا الحسنة لدى النظام لجهة إعادة الاعمار وعودة المنطقة إلى سابق عهدها، فمن ذا الذي يستطيع أن يعيد الضحايا والمفقودين أو المهاجرين الذين استقروا في المنافي وقطعوا مع هذه البلاد إلى غير رجعة. من الجدير الاشارة إلى أن فريق الرصد والتوثيق لدى "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية" وثق قضاء "1411" لاجئاً فلسطينياً من أبناء مخيم اليرموك منذ بداية الحرب، بينهم "490" قضوا جراء قصف النظام، و"201" بسبب الجوع والحصار وانعدام الرعاية الطبية، و"232" بطلق ناري، فيما قضى "167" برصاص قناص، و"190" تحت التعذيب، في حين سجل إعدام "21" لاجئاً ميدانياً على حواجز النظام.

 بالعودة للحديث عن إعادة الاعمار وتنظيم المنطقة وعودة السكان من عدمها، يرى كثير من المراقبين أن النظام وانطلاقاً من خطابه السياسي ورغبته الدائمة بالاستثمار بالورقة الفلسطينية، يحتاج للإبقاء على وجود رمزي لمخيم اليرموك وإن بحده الأدنى، إن لم يكن بالمساحة والحضور السابق. وبناء عليه فإنه ربما يفسح المجال لإعادة اعمار جزئية  تطال منطقة المخيم القديم، بغية التجيير والاستثمار السياسي، دون السماح للبيئة الفلسطينية  في المخيم بالتمدد من جديد أو الإفلات من قبضته الأمنية. وربما يبادر إلى ايجاد حلول جزئية تتمثل  بالسماح للسكان بترميم منازلهم على نفقتهم الخاصة والعودة إليها، من خلال المرور بإجراءات إدارية وأمنية بتنظيم واشراف أجهزة الأمن، كما حصل في مخيمي الحسينية وحندرات، خاصة في ظل أزمة مالية خانقة تمر بها جميع الأطراف ذات العلاقة، كالسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير ووكالة "الاونروا"، ولا سيما أيضاً حكومة النظام، وغياب أي جهة خارجية داعمة لعملية اعادة الإعمار قبل ضمان الحل السياسي.

الوسوم

مقالات , مخيم اليرموك , محمود زغموت ,

رابط مختصر : http://actionpal.org.uk/ar/post/11752