map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3989

اليرموك بعد عامين كاملين من تغريبته

تاريخ النشر : 20-12-2014
اليرموك بعد عامين كاملين من تغريبته

بقلم علي بدوان
مع اقتراب نهاية العام الجاري 2014، تكون مأساة مخيم اليرموك الفلسطيني الواقع الى الجنوب من مدينة دمشق، قد دخلت عامها الثالث، حيث مازالت الغالبية العظمى من سكانه ومواطنيه تائهين في تغريبة جديدة.
وقبل عامين، كنت قد كتبت مقالة سياسية من قلب اليرموك ومن قلب حارته المدمرة حالياً (حارة الفدائية) حيث بنايتنا التي أصبحت حجراً فوق حجر. المقالة تم نشرها على صفحات مطبوعة عربية واسعة الإنتشار يوم 28/12/2012، ومنها أقتطع الفقرات التالية :
أكتب كلماتي هذه وأنا بين أزيز الرصاص وأصوات قذائف الـ (B7) في مداخل مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق وحتى ساحة (الريجي) المعروفة في المخيم، وتحديداً في الحارة الأولى في مخيم اليرموك المسماة بـ (حارة الفدائية) نسبة لوجود أعداد كبيرة من شبابها من الذين إلتحقوا بالعمل الفدائي الفلسطيني منذ العام 1965.
أكتب كلماتي من مخيم اليرموك في عتمة هذا الليل والبرد القارس ولا أعرف إن كُنت سأبقى على قيد الحياة حتى يوم الغد، حيث القصف الشديد والرصاص يخترق الفضاء المحيط بمنازلنا، ونحن نكتب بإستخدام محول تخزين كهربائي (شاحن) يعمل على البطارية.
أكتب كلماتي، وقد صَمتّ أذني دوي القذائف المتقطعة وهي تلعلع وتثير الرعب والهلع عند من يسمعها، ولكن قدرنا كفلسطينيين أننا سمعنا أصواتها وتعودنا عليها وعلى أصوات كل قذائف الموت اللعينة منذ زمن طويل هو زمن الإشتباك في مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة، وخصوصاً أثناء حصار بيروت صيف العام 1982 عندما كنت شاباً جامعياً من بين الآلوف المؤلفة من أبناء شعبي في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية.
هنا، لابد من التذكير بأن الشعب الفلسطيني في سورية قد إشتق لنفسه منذ بداية الأحداث في الأزمة السورية الداخلية، موقفاً متوزاناً، أخلاقياً، ووطنياً، وقومياً في الوقت نفسه، وقد بنى أَعمدة موقفه بإجماع وطني بالرغم من وجود إجتهادات ومواقف لبعض القوى كان بعضٌ منها يغرد خارج السرب، إلا أن ضغط الشارع إستوجب من الجميع بناء الموقف المتوازن إياه، إنطلاقاً من المصلحة الوطنية العامة لعموم الشعبين الشقيقين السوري والفلسطيني، اللذين ربطتهما على الدوام علاقة أكبر من أن تفرق بينهما، فهما في نهاية المطاف شَعبٌ واحدٌ في بلاد الشام التي قسمها وفرقها الثنائي (سايكس ـ بيكو) عام 1916.
مخيم اليرموك وفضائه الفلسطيني كان حتى الأيام الأخيرة ملاذاً أمناً لأشقائه من أبناء سورية من مناطق التوتر المحيطة به، وقد قدم لهم كل مايستطيع من رعاية وخدمات تامة وحضن دافىء لشعب شقيق كان قد مد يده لشعبنا بكل ألفة ومحبة عام النكبة عندما دخل إلى سورية نحو (90) ألف لاجىء فلسطيني من شمال فلسطين من لواء الجليل ولواء حيفا ولواء يافا ..
صمم أبناء المخيم، أن يبقى اليرموك ملاذاً آمناً للجميع، فكان السعي المستمر لإخراجه خارج مفاعيل الأزمة السورية، مع مبادرة مواطنيه للعب دور إيجابي في مسار الأزمة السورية. فمخيم اليرموك، وحساسية تموضعه الجغرافي كحي كبير ملاصق لمدينة دمشق من جهة الجنوب، فرضت على الجميع الإنتباه لضرورة بقاءه خارج إطار مايجري، وقيام مواطنية بلعب دور إيجابي على صعيد إغاثة ومساعدة أبناء المناطق المجاورة على كل الأصعدة وبكل السبل المتاحة والممكنة.
أحداث مخيم اليرموك الأخيرة، جعلت معظم سكانه يغادرونه على عجل منذ يوم الإثنين الواقع في السادس عشر من كانون الأول/ديسمبر 2012، حيث إشتعلت الشوارع الرئيسية في المخيم ومداخله الجنوبية والشرقية بالإشتباكات العنيفة، التي ترافقت مع هطول القذائف العشوائية من مدافع المورتر( الهاون).
مشاهد خروج الناس عبر المدخل الرئيسي للمخيم من شارع اليرموك نحو مناطق قلب مدينة دمشق، كانت حزينة ومُبكية، ومثيرة للألم في رحلة لجوء ثانية وتغريبة فلسطينية جديدة، إستحضر معها الفلسطينيون آلام الماضي وهوان اللجوء وذله. فقد كان من بين هؤلاء الناس الخارجين من مخيم اليرموك من كان طفلاً أو شاباً ممن شَهِدَ نكبة العام 1948، في صورة كادت تكون مُطابقة لأهوال النكبة التي مازالت تجرجر مآسيها على الشعب الفلسطيني في دياسبورا المنافي والشتات.
كاتب هذا السطور خرج لساعات محدودة من المخيم لإخراج والدته التي بلغت من العمر عتياً (90) عاماً، لإيصالها لمنطقة آمنة في مدينة دمشق، وهي التي كانت من بين آلوف الفلسطينيين ممن عاش النكبة ولحظات الخروج من مدينة حيفا في الثاني والعشرين من نيسان/أبريل عام 1948. 
عودة كاتب السطور كانت سريعة لمخيم اليرموك مع غيره من أبناء المخيم، فهو الحضن الدافىء والوطن المعنوي لنا، الذي لا يستطيع أي من أبنائه أن يعيش دون وجوده داخله وبين شبابه وشبانه ومواطنيه الفلسطينيين والسوريين على حد سواء.
وفي هذا السياق، عملت مجموعة من الشباب والنشطاء ممن بقي في المخيم على تأسيس لجنة داخله، وبالتواصل بين أعضائها لفتح طريق العودة للجميع، فقد كان لزاماً عى تلك المجموعات أن تبادر لإلتقاط اللحظة، ومغادرة الخلل، والإسراع بإنقاذ الموقف، فكانت فكرة الدعوة للعودة الجماعية للمخيم لمن هم خارجه، حتى تحت نيران القصف حال وقوعه فوق رؤوس الناس.
نجحت الخطوة التي إنطلقت دعواتها عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وشبكة الهواتف الأرضية والجوالة، فكان عملها المثمر الأول أن قامت بالتحشيد لمظاهرة العودة للمخيم عبر وسائل الإتصال المختلفة، في مسيرة إخترقت المخيم عبر شارعه الرئيسي (المقنوص بالرصاص) بمظاهرة عارمة شارك فيها نحو عدة آلاف من أبناء المخيم من شباب ونساء وفتيان وقتيات ونساء وحتى من الكهول، وكانت تلك المظاهرة بداية العودة لأكثر من (65%) من أبناء المخيم، والتي يُعمل من أجل أن تتواصل خلال الأيام القادمة لإعادة جميع من غادره من أبنائه ومواطنيه، رافعين شعار :
أنا لن أغادرْ !
رغم القذائف والرصاصِ
وحقد قنَّاصٍ وغادر ْ
تلك العودة، توقفت وانتكست مع إغتيال مخيم اليرموك، حيث مازالت غالبية سكانه خارج حدوده في عموم مناطق دمشق، وبعضهم الأخر سلك دروب الهجرة الى الدول الأوربية.

 

رابط مختصر : http://actionpal.org.uk/ar/post/241

بقلم علي بدوان
مع اقتراب نهاية العام الجاري 2014، تكون مأساة مخيم اليرموك الفلسطيني الواقع الى الجنوب من مدينة دمشق، قد دخلت عامها الثالث، حيث مازالت الغالبية العظمى من سكانه ومواطنيه تائهين في تغريبة جديدة.
وقبل عامين، كنت قد كتبت مقالة سياسية من قلب اليرموك ومن قلب حارته المدمرة حالياً (حارة الفدائية) حيث بنايتنا التي أصبحت حجراً فوق حجر. المقالة تم نشرها على صفحات مطبوعة عربية واسعة الإنتشار يوم 28/12/2012، ومنها أقتطع الفقرات التالية :
أكتب كلماتي هذه وأنا بين أزيز الرصاص وأصوات قذائف الـ (B7) في مداخل مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق وحتى ساحة (الريجي) المعروفة في المخيم، وتحديداً في الحارة الأولى في مخيم اليرموك المسماة بـ (حارة الفدائية) نسبة لوجود أعداد كبيرة من شبابها من الذين إلتحقوا بالعمل الفدائي الفلسطيني منذ العام 1965.
أكتب كلماتي من مخيم اليرموك في عتمة هذا الليل والبرد القارس ولا أعرف إن كُنت سأبقى على قيد الحياة حتى يوم الغد، حيث القصف الشديد والرصاص يخترق الفضاء المحيط بمنازلنا، ونحن نكتب بإستخدام محول تخزين كهربائي (شاحن) يعمل على البطارية.
أكتب كلماتي، وقد صَمتّ أذني دوي القذائف المتقطعة وهي تلعلع وتثير الرعب والهلع عند من يسمعها، ولكن قدرنا كفلسطينيين أننا سمعنا أصواتها وتعودنا عليها وعلى أصوات كل قذائف الموت اللعينة منذ زمن طويل هو زمن الإشتباك في مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة، وخصوصاً أثناء حصار بيروت صيف العام 1982 عندما كنت شاباً جامعياً من بين الآلوف المؤلفة من أبناء شعبي في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية.
هنا، لابد من التذكير بأن الشعب الفلسطيني في سورية قد إشتق لنفسه منذ بداية الأحداث في الأزمة السورية الداخلية، موقفاً متوزاناً، أخلاقياً، ووطنياً، وقومياً في الوقت نفسه، وقد بنى أَعمدة موقفه بإجماع وطني بالرغم من وجود إجتهادات ومواقف لبعض القوى كان بعضٌ منها يغرد خارج السرب، إلا أن ضغط الشارع إستوجب من الجميع بناء الموقف المتوازن إياه، إنطلاقاً من المصلحة الوطنية العامة لعموم الشعبين الشقيقين السوري والفلسطيني، اللذين ربطتهما على الدوام علاقة أكبر من أن تفرق بينهما، فهما في نهاية المطاف شَعبٌ واحدٌ في بلاد الشام التي قسمها وفرقها الثنائي (سايكس ـ بيكو) عام 1916.
مخيم اليرموك وفضائه الفلسطيني كان حتى الأيام الأخيرة ملاذاً أمناً لأشقائه من أبناء سورية من مناطق التوتر المحيطة به، وقد قدم لهم كل مايستطيع من رعاية وخدمات تامة وحضن دافىء لشعب شقيق كان قد مد يده لشعبنا بكل ألفة ومحبة عام النكبة عندما دخل إلى سورية نحو (90) ألف لاجىء فلسطيني من شمال فلسطين من لواء الجليل ولواء حيفا ولواء يافا ..
صمم أبناء المخيم، أن يبقى اليرموك ملاذاً آمناً للجميع، فكان السعي المستمر لإخراجه خارج مفاعيل الأزمة السورية، مع مبادرة مواطنيه للعب دور إيجابي في مسار الأزمة السورية. فمخيم اليرموك، وحساسية تموضعه الجغرافي كحي كبير ملاصق لمدينة دمشق من جهة الجنوب، فرضت على الجميع الإنتباه لضرورة بقاءه خارج إطار مايجري، وقيام مواطنية بلعب دور إيجابي على صعيد إغاثة ومساعدة أبناء المناطق المجاورة على كل الأصعدة وبكل السبل المتاحة والممكنة.
أحداث مخيم اليرموك الأخيرة، جعلت معظم سكانه يغادرونه على عجل منذ يوم الإثنين الواقع في السادس عشر من كانون الأول/ديسمبر 2012، حيث إشتعلت الشوارع الرئيسية في المخيم ومداخله الجنوبية والشرقية بالإشتباكات العنيفة، التي ترافقت مع هطول القذائف العشوائية من مدافع المورتر( الهاون).
مشاهد خروج الناس عبر المدخل الرئيسي للمخيم من شارع اليرموك نحو مناطق قلب مدينة دمشق، كانت حزينة ومُبكية، ومثيرة للألم في رحلة لجوء ثانية وتغريبة فلسطينية جديدة، إستحضر معها الفلسطينيون آلام الماضي وهوان اللجوء وذله. فقد كان من بين هؤلاء الناس الخارجين من مخيم اليرموك من كان طفلاً أو شاباً ممن شَهِدَ نكبة العام 1948، في صورة كادت تكون مُطابقة لأهوال النكبة التي مازالت تجرجر مآسيها على الشعب الفلسطيني في دياسبورا المنافي والشتات.
كاتب هذا السطور خرج لساعات محدودة من المخيم لإخراج والدته التي بلغت من العمر عتياً (90) عاماً، لإيصالها لمنطقة آمنة في مدينة دمشق، وهي التي كانت من بين آلوف الفلسطينيين ممن عاش النكبة ولحظات الخروج من مدينة حيفا في الثاني والعشرين من نيسان/أبريل عام 1948. 
عودة كاتب السطور كانت سريعة لمخيم اليرموك مع غيره من أبناء المخيم، فهو الحضن الدافىء والوطن المعنوي لنا، الذي لا يستطيع أي من أبنائه أن يعيش دون وجوده داخله وبين شبابه وشبانه ومواطنيه الفلسطينيين والسوريين على حد سواء.
وفي هذا السياق، عملت مجموعة من الشباب والنشطاء ممن بقي في المخيم على تأسيس لجنة داخله، وبالتواصل بين أعضائها لفتح طريق العودة للجميع، فقد كان لزاماً عى تلك المجموعات أن تبادر لإلتقاط اللحظة، ومغادرة الخلل، والإسراع بإنقاذ الموقف، فكانت فكرة الدعوة للعودة الجماعية للمخيم لمن هم خارجه، حتى تحت نيران القصف حال وقوعه فوق رؤوس الناس.
نجحت الخطوة التي إنطلقت دعواتها عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وشبكة الهواتف الأرضية والجوالة، فكان عملها المثمر الأول أن قامت بالتحشيد لمظاهرة العودة للمخيم عبر وسائل الإتصال المختلفة، في مسيرة إخترقت المخيم عبر شارعه الرئيسي (المقنوص بالرصاص) بمظاهرة عارمة شارك فيها نحو عدة آلاف من أبناء المخيم من شباب ونساء وفتيان وقتيات ونساء وحتى من الكهول، وكانت تلك المظاهرة بداية العودة لأكثر من (65%) من أبناء المخيم، والتي يُعمل من أجل أن تتواصل خلال الأيام القادمة لإعادة جميع من غادره من أبنائه ومواطنيه، رافعين شعار :
أنا لن أغادرْ !
رغم القذائف والرصاصِ
وحقد قنَّاصٍ وغادر ْ
تلك العودة، توقفت وانتكست مع إغتيال مخيم اليرموك، حيث مازالت غالبية سكانه خارج حدوده في عموم مناطق دمشق، وبعضهم الأخر سلك دروب الهجرة الى الدول الأوربية.

 

رابط مختصر : http://actionpal.org.uk/ar/post/241