map
RSS youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

3989

هذه حكايتي (16)| أبو أحمد الصفوري.. وقعت في فخ عصابة محترفة للنصب والاحتيال ولم أجد من ينصفني

تاريخ النشر : 30-10-2017
هذه حكايتي (16)| أبو أحمد الصفوري.. وقعت في فخ عصابة محترفة للنصب والاحتيال ولم أجد من ينصفني

مجموعة العمل – فايز أبوعيد

أبو أحمد الصفوري لاجئ فلسطيني بدأت مأساته في يوم 16- 12 – 2012 عندما قصف الطيران الحربي السوري مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة السورية دمشق، فر على أثرها من جحيم الحرب الدائرة في سورية إلى لبنان وتحديداً إلى مخيم نهر البارد بمدينة طرابلس لينقذ حياته وحياة أطفاله من الموت المحتم، إلا أن الحياة ضاقت به نتيجة ظروفه المعيشية والاقتصادية المزرية، هذا الأمر دفعه للتفكير بالهجرة للبحث عن كرامة ضائعة في بلاد العرب.

الصفوري الذي أرسل حكايته لمجموعة العمل طلب عدم حذف أي فقرة منها،  لأنه أراد أن تصل لأكبر عدد من القراء وتكون شاهدة على حجم معاناته ومأساة اللاجئ الفلسطيني السوري الذي بات يعاني العوز والفقر، والانتهاك لحقوقه الإنسانية والقانونية، وظلم ذوي القربى على حد تعبيره.   

بدأ أبو أحمد الصفوري بسرد قصته مستحضراً كافة الذكريات التي مر بها قبل نكبته، قائلاً "كنا كجميع العائلات الفلسطينية في سورية وتحديداً مخيم اليرموك، نعيش بأمن وأمان ورخاء نقتات قوتنا من عرق جبيننا، ولم نكن نعرف أو نسمع بشيء اسمه مؤسسات أو جمعيات للمساعدة حتى الأونروا  بمستوصفاتها لم تكن تلزمنا ولم نكن بحاجة إليها إلى أن دخلت البلاد بحرب ضروس لا تبقي ولا تذر، حتى وصل بنا الحال للتفكير ملياً بالخروج من منازلنا ومخيمنا إنقاذاً لأبنائنا والبحث عن حياة أفضل".

 يتابع الصفوري قيل لنا أن لنا إخوة قريبون منا يكرمون الضيف ويغيثون الملهوف فكانت الوجهة إلى لبنان وتحديداً مخيم نهر البارد، وما أن وصلنا أكرمتنا عائلة بحسن الضيافة، وأمنت لنا سكن مؤقت، فظننت وللوهلة الأولى أن جميع من سألتقي بهم بهذا الطيب وهذه الأخلاق،  وإذا بي بدأت تعترضني بعض المتاعب والصعوبات من حيث العمل والإقامة، إضافة للمرض الذي ألم بي والذي منعني من العمل.

واستطرد الصفوري حديثه أنه في ظل هذه الظروف المأساوية والتيه الذي أعيشه فكرت بالهجرة إلى الدول الأوربية، ولأنني أعلم أن الأمر مكلف ارسلت لأخوتي من أجل تأمين جزء من المبلغ واستدنت الجزء الآخر من بعض الأصدقاء، وحينها طلبت من أحد الأصدقاء أن يرشدني إلى شخص موثوق يستطيع أن يقوم بتهريبي من لبنان إلى ليبيا ومن ثم إلى أوروبا، وبالفعل تعرفت على الرجل وهو من أبناء مخيم نهر البارد، وما زاد من ثقتي به حديث صديقي عنه أنه محل ثقة ومضمون وصاحب أمانة، لقد أخذت كلام صديقي على محمل الثقة واتفقت مع الرجل أن يساعدني بالسفر إلى ليبيا مع ولدي مقابل مبلغ (5000$)يدفع مسبقاً. 

مضيفاً بالفعل وثقت بهذا الشخص فدفعت له المبلغ كاملاً دون حتى أن أخذ منه ورقة تثبت ذلك، إلا أنه أصبح يتهرب مني ويقول لي أن سفري بعد عدة أيام وعندما يأتي موعد السفر يسوق حجج واهية غير مقنعة، عندها أدركت أنني وقعت في فخ عصابة محترفة للنصب والاحتيال، فلجأت بداية الأمر إلى رموز المخيم ومن يمثلون الشعب الفلسطيني من فصائل ولجان شعبية، وقلت في نفسي حتما سيساعدونني ويعيدوا لي المال على حد تعبير الصفوري، لأنني ضيف عندهم ولاجئ مثلهم، لكن للأسف خاب ظني ولم أجد أذان صاغية تستمع لي وتعيد مالي، فقلت في نفسي لعلي أذهب إلى مشايخ ووجهاء المخيم وحتماً سيساعدونني لأنهم يعرفون مقولة الإمام الشافعي رحمه الله (إن الغريب له حق لغربته، على المقيمين بالأوطان والسكن، لا تنهرن غريباً حال غربته، الدهر ينهره بالذل والمحن)، لكن للأسف لم يستطع أحداً منهم مساعدتي.

مردفاً  لقد حاولت كثيراً الوصول للمتنفذين خارج المخيم والممثلين عن الشعب الفلسطيني، لكنني كنت دائماً اصطدم أن هذا الشخص فوق الجميع ولا يستطيع أحد محاسبته، هنا ضاقت بي الدنيا بما رحبت وتوجهت بالدعاء إلى الله كي ينصر عبده المظلوم ويعيد حقه المسلوب.

ويشير  الصفوري إلى أن ما زاد الطين بله وزاد من معاناتي هو  تعرضي للدهس أثناء خروجي من المسجد بعد صلاة العشاء، حيث تم إسعافي، وتبين أن هناك كسر في القدم تحت الركبة، منوهاً إلى أنه في المشفى طُلب مني ألا أقول بأن سيارة دهستني وأني وقعت على الدرج، خاصة بعد أن تبين أن صاحب السيارة أحد أبناء المخيم الذي أقطنه، ووعدوني أنهم سيتولون تكاليف علاجي جميعها ولن يتركوني وحيداً، وبالفعل صدقت كلامهم ولم أنبس ببنت شفه لأنني أولاً لست بوارد أن أدعي على أحد، وثانياً لأنه من أبناء شعبي، وبعد خروجي من المشفى بقيت طريح الفراش وبدأت رحلة العلاج على نفقتي الخاصة ولم يلتفت أحد لي والوعود التي أطلقوها ذهبت أدراج الرياح،  مضيفاً عندما ذكرت ما جرى لي أمام أحد الزائرين أخبرني أن الذي دهسني بالكاد يملك قوت يومه ولعله لم يأت إليك أو يكلمك طوال هذه المدة خجلاً منك، ويضيف الصفوري لم أعتب على الرجل الذي دهسني ولكن عتبي الكبير كان على المحيطين بي من أيناء المخيم الذين كنت أسمع بين الفينة والأخرى أنهم يقومون بمساندة الشخص المتضرر مادياً ومعنوياً، كنت أسأل نفسي دائما ولماذا أنا لم يتدخل بحالتي أحد من جميع الشرائح والرموز ومع الأسف كنت اصطدم بحقيقة شديدة المرارة هي أنني غريب ونازح وليس لي أي سند بينهم، وحتى لم يخطر ببال أحد أن يتسأل كيف أدبر أموري وأطعم عائلتي وأنا طريح الفراش غير قادر على العمل.

ويختم أبو أحمد الصفوري قصته بإطلاق صرخة مدوية منادياً بعلو صوته (أين منظمات حقوق الإنسان، ووكالة الأونروا، والسلطة ومنظمة التحرير والفصائل الفلسطينية مما نحن فيه، أين الضمير، أين الإنسانية).

صرخة أبو أحمد هذه هي صرخة تلخص حال اللاجئين الفلسطينيين السوريين في لبنان، والذين لا يبقى أمامهم سوى التضرع إلى الله لتوقف الحرب في سورية؛ كي يتمكنوا من العودة إلى منازلهم ومخيماتهم؛ علهم يستعيدون شيئاً من حياة فقدوها وطقوس هانئة ودافئة ربما تعوضهم ذكريات كابدوها وعايشوها بسبب اندلاع الحرب في سورية.

رابط مختصر : http://actionpal.org.uk/ar/post/8440

مجموعة العمل – فايز أبوعيد

أبو أحمد الصفوري لاجئ فلسطيني بدأت مأساته في يوم 16- 12 – 2012 عندما قصف الطيران الحربي السوري مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة السورية دمشق، فر على أثرها من جحيم الحرب الدائرة في سورية إلى لبنان وتحديداً إلى مخيم نهر البارد بمدينة طرابلس لينقذ حياته وحياة أطفاله من الموت المحتم، إلا أن الحياة ضاقت به نتيجة ظروفه المعيشية والاقتصادية المزرية، هذا الأمر دفعه للتفكير بالهجرة للبحث عن كرامة ضائعة في بلاد العرب.

الصفوري الذي أرسل حكايته لمجموعة العمل طلب عدم حذف أي فقرة منها،  لأنه أراد أن تصل لأكبر عدد من القراء وتكون شاهدة على حجم معاناته ومأساة اللاجئ الفلسطيني السوري الذي بات يعاني العوز والفقر، والانتهاك لحقوقه الإنسانية والقانونية، وظلم ذوي القربى على حد تعبيره.   

بدأ أبو أحمد الصفوري بسرد قصته مستحضراً كافة الذكريات التي مر بها قبل نكبته، قائلاً "كنا كجميع العائلات الفلسطينية في سورية وتحديداً مخيم اليرموك، نعيش بأمن وأمان ورخاء نقتات قوتنا من عرق جبيننا، ولم نكن نعرف أو نسمع بشيء اسمه مؤسسات أو جمعيات للمساعدة حتى الأونروا  بمستوصفاتها لم تكن تلزمنا ولم نكن بحاجة إليها إلى أن دخلت البلاد بحرب ضروس لا تبقي ولا تذر، حتى وصل بنا الحال للتفكير ملياً بالخروج من منازلنا ومخيمنا إنقاذاً لأبنائنا والبحث عن حياة أفضل".

 يتابع الصفوري قيل لنا أن لنا إخوة قريبون منا يكرمون الضيف ويغيثون الملهوف فكانت الوجهة إلى لبنان وتحديداً مخيم نهر البارد، وما أن وصلنا أكرمتنا عائلة بحسن الضيافة، وأمنت لنا سكن مؤقت، فظننت وللوهلة الأولى أن جميع من سألتقي بهم بهذا الطيب وهذه الأخلاق،  وإذا بي بدأت تعترضني بعض المتاعب والصعوبات من حيث العمل والإقامة، إضافة للمرض الذي ألم بي والذي منعني من العمل.

واستطرد الصفوري حديثه أنه في ظل هذه الظروف المأساوية والتيه الذي أعيشه فكرت بالهجرة إلى الدول الأوربية، ولأنني أعلم أن الأمر مكلف ارسلت لأخوتي من أجل تأمين جزء من المبلغ واستدنت الجزء الآخر من بعض الأصدقاء، وحينها طلبت من أحد الأصدقاء أن يرشدني إلى شخص موثوق يستطيع أن يقوم بتهريبي من لبنان إلى ليبيا ومن ثم إلى أوروبا، وبالفعل تعرفت على الرجل وهو من أبناء مخيم نهر البارد، وما زاد من ثقتي به حديث صديقي عنه أنه محل ثقة ومضمون وصاحب أمانة، لقد أخذت كلام صديقي على محمل الثقة واتفقت مع الرجل أن يساعدني بالسفر إلى ليبيا مع ولدي مقابل مبلغ (5000$)يدفع مسبقاً. 

مضيفاً بالفعل وثقت بهذا الشخص فدفعت له المبلغ كاملاً دون حتى أن أخذ منه ورقة تثبت ذلك، إلا أنه أصبح يتهرب مني ويقول لي أن سفري بعد عدة أيام وعندما يأتي موعد السفر يسوق حجج واهية غير مقنعة، عندها أدركت أنني وقعت في فخ عصابة محترفة للنصب والاحتيال، فلجأت بداية الأمر إلى رموز المخيم ومن يمثلون الشعب الفلسطيني من فصائل ولجان شعبية، وقلت في نفسي حتما سيساعدونني ويعيدوا لي المال على حد تعبير الصفوري، لأنني ضيف عندهم ولاجئ مثلهم، لكن للأسف خاب ظني ولم أجد أذان صاغية تستمع لي وتعيد مالي، فقلت في نفسي لعلي أذهب إلى مشايخ ووجهاء المخيم وحتماً سيساعدونني لأنهم يعرفون مقولة الإمام الشافعي رحمه الله (إن الغريب له حق لغربته، على المقيمين بالأوطان والسكن، لا تنهرن غريباً حال غربته، الدهر ينهره بالذل والمحن)، لكن للأسف لم يستطع أحداً منهم مساعدتي.

مردفاً  لقد حاولت كثيراً الوصول للمتنفذين خارج المخيم والممثلين عن الشعب الفلسطيني، لكنني كنت دائماً اصطدم أن هذا الشخص فوق الجميع ولا يستطيع أحد محاسبته، هنا ضاقت بي الدنيا بما رحبت وتوجهت بالدعاء إلى الله كي ينصر عبده المظلوم ويعيد حقه المسلوب.

ويشير  الصفوري إلى أن ما زاد الطين بله وزاد من معاناتي هو  تعرضي للدهس أثناء خروجي من المسجد بعد صلاة العشاء، حيث تم إسعافي، وتبين أن هناك كسر في القدم تحت الركبة، منوهاً إلى أنه في المشفى طُلب مني ألا أقول بأن سيارة دهستني وأني وقعت على الدرج، خاصة بعد أن تبين أن صاحب السيارة أحد أبناء المخيم الذي أقطنه، ووعدوني أنهم سيتولون تكاليف علاجي جميعها ولن يتركوني وحيداً، وبالفعل صدقت كلامهم ولم أنبس ببنت شفه لأنني أولاً لست بوارد أن أدعي على أحد، وثانياً لأنه من أبناء شعبي، وبعد خروجي من المشفى بقيت طريح الفراش وبدأت رحلة العلاج على نفقتي الخاصة ولم يلتفت أحد لي والوعود التي أطلقوها ذهبت أدراج الرياح،  مضيفاً عندما ذكرت ما جرى لي أمام أحد الزائرين أخبرني أن الذي دهسني بالكاد يملك قوت يومه ولعله لم يأت إليك أو يكلمك طوال هذه المدة خجلاً منك، ويضيف الصفوري لم أعتب على الرجل الذي دهسني ولكن عتبي الكبير كان على المحيطين بي من أيناء المخيم الذين كنت أسمع بين الفينة والأخرى أنهم يقومون بمساندة الشخص المتضرر مادياً ومعنوياً، كنت أسأل نفسي دائما ولماذا أنا لم يتدخل بحالتي أحد من جميع الشرائح والرموز ومع الأسف كنت اصطدم بحقيقة شديدة المرارة هي أنني غريب ونازح وليس لي أي سند بينهم، وحتى لم يخطر ببال أحد أن يتسأل كيف أدبر أموري وأطعم عائلتي وأنا طريح الفراش غير قادر على العمل.

ويختم أبو أحمد الصفوري قصته بإطلاق صرخة مدوية منادياً بعلو صوته (أين منظمات حقوق الإنسان، ووكالة الأونروا، والسلطة ومنظمة التحرير والفصائل الفلسطينية مما نحن فيه، أين الضمير، أين الإنسانية).

صرخة أبو أحمد هذه هي صرخة تلخص حال اللاجئين الفلسطينيين السوريين في لبنان، والذين لا يبقى أمامهم سوى التضرع إلى الله لتوقف الحرب في سورية؛ كي يتمكنوا من العودة إلى منازلهم ومخيماتهم؛ علهم يستعيدون شيئاً من حياة فقدوها وطقوس هانئة ودافئة ربما تعوضهم ذكريات كابدوها وعايشوها بسبب اندلاع الحرب في سورية.

الوسوم

هذه حكايتي , فلسطينيو سورية , لبنان , معاناة , ,

رابط مختصر : http://actionpal.org.uk/ar/post/8440