بين هويتين وحدود مغلقة… قصة لاجئ فلسطيني سوري يبحث عن اعتراف قانوني بأسرته

دمشق – مجموعة العمل
تسلّط مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا الضوء على قصة إنسانية معقّدة للاجئ فلسطيني سوري يختصر مسار حياته جانباً من معاناة آلاف اللاجئين الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين الحرب واللجوء وبين تعقيدات الهوية والقانون.
يروي “ع.ي” (مواليد 1994) ، وهو من أبناء مخيم اليرموك، لمجموعة العمل تفاصيل رحلة نزوحه القاسية التي بدأت مطلع عام 2013، عقب القصف الذي تعرض له المخيم، ما اضطره وعائلته إلى مغادرة منازلهم بحثاً عن ملاذ آمن.

رحلة النزوح… من الخطر إلى المجهول
توجهت العائلة إلى بلدة المزيريب في ريف درعا، أملاً في العبور إلى الأردن عبر معبر نصيب الحدودي، إلا أنهم أمضوا نحو عشرة أيام في ظل ظروف إنسانية صعبة، وسط تضارب الأنباء حول السماح بدخول الفلسطينيين السوريين.
ويقول “ع.ي” إن الصدمة الكبرى تمثلت في منع الفلسطينيين من دخول الأردن، رغم السماح للسوريين بذلك، ما وضع العائلة أمام خيار قاسٍ بين البقاء تحت القصف أو المخاطرة بعبور غير قانوني.
ويضيف أن العائلة اضطرت، تحت ضغط الخوف، إلى انتحال هويات سورية لأشخاص متوفين من أجل التمكن من العبور، في رحلة محفوفة بالمخاطر، تخللتها محاولات استغلال مادي من قبل بعض المهربين، قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى الحدود بمساعدة أحد الشبان.
ويصف لحظة الوصول بأنها كانت الأكثر قسوة، حيث واجه الفلسطينيون معاملة تفتقر إلى الحد الأدنى من الاعتبارات الإنسانية، وتم منعهم من الدخول بشكل قاطع، في حين تمكن آخرون من العبور بعد تغيير هوياتهم.
من مخيم الزعتري إلى حياة معلّقة
بعد دخوله الأراضي الأردنية، تم نقل “ع.ي” إلى مخيم الزعتري، قبل أن يتمكن لاحقاً من الخروج منه بكفالة، ليستقر في مدينة إربد، حيث بدأ رحلة جديدة من التحديات.
وفي عام 2014، تزوج من مواطنة أردنية، وأنجب طفلين، إلا أن حياته بقيت رهينة القيود القانونية، إذ اضطر إلى استخراج تصريح عمل بكلفة مرتفعة، وتعرض لاحقاً للاعتقال عام 2016 بسبب مشكلات تتعلق بتسجيله في النظام الأمني، قبل أن يتم الإفراج عنه بكفالة.
ويشير إلى أن سنوات إقامته في الأردن كانت مليئة بالخوف والقلق، نتيجة استخدامه لهوية غير حقيقية، وما يرافق ذلك من تهديد دائم بالاكتشاف وما قد يترتب عليه من تبعات قانونية.

العودة إلى سوريا… وبداية أزمة جديدة
مع التغيرات التي شهدتها سوريا مؤخراً، قرر “ع.ي” العودة إلى البلاد، مستفيداً من تسهيلات أعلنتها السلطات الأردنية، حيث قام بتسليم بطاقته والعودة دون غرامات.
إلا أن هذه العودة فتحت باباً جديداً من المعاناة، إذ يواجه اليوم تعقيدات قانونية تتعلق بإثبات زواجه ونسب أطفاله، نتيجة تسجيل عقد الزواج في الأردن باسم مختلف عن اسمه الحقيقي.
ويؤكد أنه يقيم حالياً في منزل مستأجر داخل سوريا، ويعمل في مهنة الدهان، لكنه غير قادر على تسوية وضعه القانوني، ما ينعكس بشكل مباشر على مستقبل أطفاله، الذين يواجهون صعوبات في التعليم والحصول على حقوقهم الأساسية.

نداء إنساني وقانوني
تشير مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا إلى أن هذه الحالة تعكس جانباً من الإشكاليات القانونية المعقدة التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون السوريون، خاصة أولئك الذين اضطروا لتغيير هوياتهم خلال رحلة اللجوء.
وتدعو الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية إلى التدخل العاجل لإيجاد حلول قانونية عادلة تضمن تثبيت الزواج وإثبات نسب الأطفال، بما يكفل لهم الحق في التعليم والحياة الكريمة دون خوف أو ملاحقة.
كما تؤكد المجموعة استعدادها لمتابعة هذه الحالة، ضمن دورها في رصد وتوثيق أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، والعمل على إيصال صوتهم إلى الجهات المختصة، بما يسهم في معالجة هذه القضايا الإنسانية الملحّة.

الأخبار والمقالات ذات صلة

Share