مجموعة العمل ـ تركيا
تتصاعد شكاوى اللاجئين الفلسطينيين السوريين بشأن القيود المفروضة على عبورهم عبر المعابر البرية بين تركيا وسوريا، في وقت ترصد فيه مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا تزايداً في الحالات التي واجهت صعوبات أو مُنعت من الدخول، رغم امتلاك بعضها جنسيات أوروبية أو إقامات قانونية في دول مختلفة.
وبحسب معطيات ميدانية وشهادات متطابقة، يُسمح لحاملي الجنسية السورية بالعبور باتجاه الداخل السوري عبر هذه المعابر، في حين يواجه الفلسطينيون السوريون إجراءات مشددة، تصل في بعض الحالات إلى المنع الكامل، حتى لمن يحملون وثائق سفر سارية أو جنسيات أجنبية.
شهادات تعكس واقعاً متكرراً
تكشف تجارب المتضررين عن نمط متكرر من القيود، حيث أفاد أحد اللاجئين بأنه مُنع من دخول سوريا عبر المعبر رغم حيازته الجنسية الأوروبية، ما اضطره للعودة إلى بلد إقامته دون تحقيق غايته من الزيارة. وفي شهادة أخرى، تحدث لاجئ عن منعه من العبور رغم امتلاكه جواز سفر أوروبي ووثيقة سفر فلسطينية سورية، مؤكداً أن التجربة انتهت بإعادته إلى أوروبا بعد أيام من المحاولة.
وفي سياق مشابه، أشار أحد الفلسطينيين إلى أن أحد أقاربه مُنع من الدخول عبر الحدود السورية – التركية رغم حمله الجنسية الألمانية، ما يعكس، وفق قوله، غياب معايير واضحة لهذه الإجراءات.
كما وثّق آخرون صعوبات حتى عبر وسائل النقل الجوي، حيث تحدثت إحدى الشهادات عن توقيف مسافرين لساعات طويلة في أحد المطارات داخل سوريا، بانتظار موافقات أمنية للدخول، رغم أنهم من مواليد البلاد.
قيود رغم اختلاف الأوضاع القانونية
وتشير الإفادات إلى أن الإشكال لا يقتصر على فئة محددة، بل يشمل طيفاً واسعاً من الفلسطينيين السوريين، بمن فيهم حاملو وثائق السفر الفلسطينية السورية، والحاصلون على جنسيات أوروبية، والمقيمون في دول اللجوء.
وفي بعض الحالات، يُطلب إبراز وثيقة فلسطيني سوري سارية المفعول، مع أعباء مالية مرتبطة باستخراجها، في حين لا تُعد هذه الوثيقة كافية دائماً لضمان العبور.
انعكاسات إنسانية مباشرة
تعكس هذه القيود تأثيرات مباشرة على حياة اللاجئين، لا سيما فيما يتعلق بزيارة العائلات، أو متابعة شؤونهم داخل سوريا. وتبرز في هذا السياق معاناة خاصة للأسر التي تعيش حالة تشتت جغرافي، حيث أشار عدد من المتضررين إلى صعوبة لمّ الشمل نتيجة هذه الإجراءات.
كما أظهرت الشهادات حالة من الإحباط المتزايد، عبّر عنها لاجئون بقولهم إن معاناتهم في التنقل باتت “أمراً متكرراً”، وأن الفلسطيني “يواجه قيوداً في مختلف الدول”، في إشارة إلى شعور عام بعدم المساواة مقارنة بغيره من الجنسيات.
غياب الوضوح وتزايد التساؤلات
في ظل هذه المعطيات، يطرح متضررون تساؤلات حول الأسس التي تُبنى عليها هذه القيود، خاصة في الحالات التي تسمح فيها الجهات السورية بالدخول، بينما تُسجل عراقيل على الجانب التركي.
وتأتي هذه التطورات في وقت ازدادت فيه أهمية المعابر البرية، مع تراجع خيارات السفر الجوي، ما أدى إلى اتساع شريحة المتأثرين بهذه الإجراءات، وتحولها إلى قضية متكررة في أوساط فلسطينيي سوريا.
وتؤكد مجموعة العمل أن استمرار هذه القيود، في ظل غياب توضيحات رسمية، يفاقم من معاناة اللاجئين الفلسطينيين السوريين، ويحدّ من قدرتهم على التنقل الطبيعي، في وقت هم بأمسّ الحاجة فيه إلى تسهيلات تضمن الحد الأدنى من الاستقرار الإنساني.