تملك اللاجئ الفلسطيني في سوريا هل (2400) سهم شرط قانوني؟

تملك اللاجئ الفلسطيني في سوريا هل (2400) سهم شرط قانوني؟ وما قيمة حكم المحكمة دون موافقةتملك اللاجئ الفلسطيني في سوريا

مجموعة العمل – باسم يونس السبع

تُثار في الواقع العملي جملة من الإشكاليات المتعلقة بتملك اللاجئ الفلسطيني للعقارات في سوريا، ويبرز من بينها ما يُتداول حول اشتراط حدّ معين من الأسهم (2400 سهم)، أو الاكتفاء بحكم المحكمة دون استكمال الموافقات، أو حتى تعليق المعاملات بانتظار تعديل تشريعي محتمل.

وهي مسائل تستوجب بياناً قانونياً دقيقاً يميز بين ما هو منصوص عليه، وما هو ناتج عن ممارسات إدارية أو “اجتهادات” غير منضبطة.

أولاً: في الأصل القانوني للأهلية وحق التملك

تنطلق القواعد العامة في القانون المدني السوري من مبدأ واضح مفاده أن الأصل في الإنسان الأهلية الكاملة لمباشرة حقوقه المدنية متى بلغ سن الرشد وتمتع بقواه العقلية، وذلك وفق أحكام المواد (46) وما بعدها من القانون المدني.

كما تقرر المادة (47) أن تقييد الأهلية لا يكون إلا بنص قانوني صريح، وهو ما يعني أن أي قيد على التملك يجب أن يستند إلى نص واضح ومحدد، لا إلى تفسير إداري أو ممارسة واقعية.

أما فيما يتعلق باللاجئ الفلسطيني المقيم في سوريا، فقد استقر التنظيم القانوني على منحه وضعاً خاصاً في بعض المعاملات، مع إبقاء تمتعه بالأهلية المدنية، على أن يخضع في تملك العقارات لقيود تنظيمية تتعلق بطبيعة العقار وعدده، وليس بذاته كشخص أو بحالته الاجتماعية.

ثانياً: في مسألة الأسهم (2400 سهم) بين التنظيم والشرط القانوني

من الأخطاء الشائعة اعتبار أن تملك الفلسطيني مشروط بأن يكون العقار كامل الأسهم (2400 سهم). والحقيقة أن هذا الرقم هو تقسيم فني للسجل العقاري، حيث يُقسم العقار إلى أسهم تنظيمية، ولا يشكل بحد ذاته شرطاً قانونياً للتملك.

فالقانون لم ينص على حدّ أدنى أو أعلى للأسهم، وإنما العبرة فيما يلي:

طبيعة العقار: (سكني أو غير سكني).

الغاية من التملك: (السكن لا الاستثمار).

عدم تجاوز الحدود المقررة للتملك: (مسكن واحد للأسرة في التطبيق الإداري السائد).

كما استقر الاجتهاد القضائي على المبدأ التالي:

“القيود على الملكية تُفسر تفسيراً ضيقاً ولا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها.”

وبالتالي، لا يجوز استحداث شرط (2400 سهم) كقيد قانوني غير منصوص عليه.

ثالثاً: في حجية الحكم القضائي وحدوده في نقل الملكية

يلجأ العديد من المتعاملين إلى القضاء عبر دعوى تثبيت البيع أو صحة التوقيع، ويُستصدر حكم قضائي مع وضع إشارة دعوى على صحيفة العقار. وهنا لا بد من التمييز بين مرحلتين:

1. مرحلة إثبات الحق: الحكم القضائي يُعد حجة قانونية وفق أحكام قانون الإثبات، وتحديداً المادة (90) التي تقرر أن الأحكام المكتسبة الدرجة القطعية تكون ملزمة فيما فصلت فيه.

2. مرحلة نقل الملكية والتسجيل: رغم حجية الحكم، فإن نقل الملكية العقارية في النظام السوري يخضع لمبدأ:

“العينية في التسجيل؛ أي أن الملكية لا تنتقل إلا بالتسجيل في السجل العقاري.”

وبالتالي، فإن الحكم القضائي:

يُثبت الحق، لكنه لا يُغني عن استكمال إجراءات التسجيل.

لا يلغي متطلبات الموافقة الإدارية حيثما كانت مفروضة.

رابعاً: في دور الموافقات الإدارية بين المشروعية والتطبيق

تُعد الموافقات الإدارية (ومنها الأمنية) جزءاً من الإجراءات التنظيمية لتملك الفلسطينيين في سوريا. وهنا يجب التمييز بين:

القيد القانوني المشروع: وهو ما يستند إلى نص أو تنظيم نافذ.

الإجراء الإداري: وهو ما قد يتسم أحياناً بالتشدد أو البطء أو التوقف.

ومن المبادئ القانونية المستقرة:

“لا يجوز للإدارة أن تُقيد حقاً إلا في حدود ما رسمه القانون.”

وبالتالي، فإن:

توقف المعاملات أو تأخرها لا يُعد إلغاءً للحق.

رفض الطلب يجب أن يكون مسبباً وقابلاً للطعن.

خامساً: في خطورة تعليق المعاملات بانتظار “تعديل القوانين”

من أكثر الممارسات خطورة هو تجميد الحقوق بناءً على توقعات غير مؤكدة. فالقانون واضح في أن:

الحقوق لا تُكتسب بالانتظار.

ولا تُستكمل تلقائياً بتعديل لاحق.

بل يجب أن تمر عبر:

سبب قانوني صحيح.

إجراء أصولي.

تسجيل نهائي.

وأي تعديل مستقبلي لا يسري بأثر رجعي إلا بنص خاص، وهو أمر نادر.

سادساً: الإجراء القانوني السليم

في ضوء ما تقدم، فإن الطريق القانوني الصحيح يتمثل في:

استكمال الملف القانوني (عقد، حكم، وثائق).

التقدم بطلب الموافقة رسمياً.

متابعة المعاملة لدى الجهات المختصة.

عدم الركون إلى الاجتهادات أو التوقعات.

ختاماً إن الإشكالية الحقيقية التي تواجه اللاجئ الفلسطيني في تملك العقار في سوريا لا تكمن غالباً في غياب الحق، بل في التعقيد الإجرائي والتباين في التطبيق. ومن هنا، فإن التعويل يجب أن يكون على النص القانوني والإجراء الرسمي، لا على ما يُشاع أو يُمارس دون سند.

إن حماية الحق العقاري لا تتحقق بالانتظار، ولا بالالتفاف، بل بالسلوك القانوني السليم، والمتابعة الجدية، والاستعانة بذوي الاختصاص. فالقانون، وإن شاب تطبيقه بعض التعقيد، يبقى الإطار الوحيد الضامن للحقوق.

أ. باسم يونس السبع

محامي وباحث قانوني

 

الأخبار والمقالات ذات صلة

Share