مجموعة العمل – السويد
تتجه الحكومة السويدية إلى إقرار تعديلات جوهرية على قانون الجنسية، تتضمن تشديد شروط الحصول عليها، بما يشمل الأطفال، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن انعكاساتها على فئات عديمي الجنسية، ومن بينهم اللاجئون الفلسطينيون الذين تصنفهم دول في الاتحاد الأوروبي ضمن هذه الفئة القانونية.
وبحسب ما نقل موقع “The Local”، من المقرر عرض مشروع القانون على البرلمان في 29 أبريل/نيسان الجاري، على أن تدخل التعديلات حيّز التنفيذ في 6 يونيو/حزيران 2026، مع تطبيقها أيضاً على الطلبات التي لم يُبت فيها قبل هذا التاريخ.
إلغاء المسار المبسط للأطفال
أبرز التعديلات المقترحة تتمثل في إلغاء نظام “الإخطار” (anmälan)، الذي كان يتيح للأطفال الحصول على الجنسية بشكل مبسط عند استيفاء شروط محددة، واستبداله بآلية تقديم طلبات رسمية تخضع لمعايير أكثر صرامة.
وبموجب التعديلات، لن يحصل الطفل على الجنسية تلقائياً عند حصول أحد والديه عليها، بل سيكون ملزماً بتقديم طلب منفصل، ما يعني عملياً إخضاعه لنفس المسار المعتمد للبالغين في كثير من الحالات.
استثناءات محدودة لعديمي الجنسية
يحافظ المشروع على نظام الإخطار لفئات ضيقة، من بينها الأطفال عديمو الجنسية المولودون في السويد، وهي فئة تضم شريحة من اللاجئين الفلسطينيين الذين لا تعترف بهم العديد من الدول كحاملي جنسية، وتُدرجهم ضمن تصنيف “بلا وطن”.
ويثير هذا التصنيف، المعتمد في عدد من دول الاتحاد الأوروبي، إشكاليات قانونية مستمرة بالنسبة للفلسطينيين، إذ يحدّ من وصولهم إلى حقوق متساوية في بعض الإجراءات، بما فيها مسارات التجنيس.
شروط أكثر صرامة بحسب العمر
يتضمن المشروع نظاماً جديداً يفرض شروطاً متدرجة وفق الفئة العمرية، تشمل:
الإقامة لمدد تتراوح بين 3 و5 سنوات (مع تخفيضها إلى سنتين لبعض الفئات، بينها عديمو الجنسية)
الحصول على إقامة دائمة
إثبات الهوية، أو الإقامة لفترة أطول في حال تعذر ذلك
كما يشترط الحصول على موافقة الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 12 عاماً، في حين تُفرض على من تجاوزوا 15 عاماً متطلبات تتعلق بحسن السيرة والسلوك.
أما من يبلغون 16 عاماً، فسيُطلب منهم إثبات المعرفة باللغة السويدية والمجتمع، سواء عبر التعليم النظامي أو اجتياز اختبارات رسمية مقررة بدءاً من عامي 2026 و2027.
رسوم جديدة وتطبيق بأثر واسع
يقترح المشروع فرض رسوم بقيمة 475 كرون سويدي على طلبات الجنسية الخاصة بالأطفال، إلى جانب تطبيق القواعد الجديدة على جميع الطلبات التي يتم البت فيها بعد تاريخ دخول القانون حيّز التنفيذ، حتى لو كانت مقدمة سابقاً، دون منح فترة انتقالية.
تبريرات رسمية وانتقادات محتملة
بررت الحكومة هذه الخطوة بالحاجة إلى تسريع تطبيق القواعد الجديدة بهدف “تعزيز قيمة الجنسية السويدية”، إضافة إلى تشديد معايير الإقامة والسلوك بما يسهم في تقييم المخاطر الأمنية المحتملة.
في المقابل، يُتوقع أن تثير هذه التعديلات نقاشاً أوسع، خاصة في ظل تأثيرها المحتمل على الفئات الهشة، وعلى رأسها عديمو الجنسية، بمن فيهم اللاجئون الفلسطينيون الذين يواجهون بالفعل تعقيدات قانونية مرتبطة بوضعهم غير المعترف به كحاملي جنسية وطنية.
السويد…تشديد مرتقب لقوانين الجنسية يطال الأطفال