مجموعة العمل ـ ستوكهولم
أقرّ البرلمان السويدي قانونًا جديدًا يفرض شروطًا أكثر صرامة للحصول على الجنسية، دون اعتماد قواعد انتقالية، ما يعني أن التعديلات ستُطبق أيضًا على الطلبات المقدمة سابقًا، وذلك عند دخول القانون حيّز التنفيذ في 6 حزيران/يونيو المقبل.
وجاء إقرار القانون بعد تصويت متقارب، حيث رفض البرلمان بفارق صوت واحد فقط مقترحًا للمعارضة يقضي بإدخال قواعد انتقالية، إذ حصل المقترح على 146 صوتًا مقابل 147. وتم اعتماد القانون بصيغته الأصلية التي تقدمت بها أحزاب “تيدو”.
تشديد الشروط على آلاف المتقدمين
وبموجب التعديلات الجديدة، سيُطلب من أكثر من 100 ألف شخص ممن ينتظرون البت في طلبات الجنسية استيفاء شروط إضافية، رغم أن بعضهم تقدم بطلبه منذ سنوات.
وتتضمن الشروط رفع مدة الإقامة المطلوبة من 5 إلى 8 سنوات في معظم الحالات، إضافة إلى فرض اختبارات في اللغة السويدية والمعرفة المجتمعية لمن هم فوق 16 عامًا، مع إمكانية تأجيل تطبيق اختبار اللغة حتى 1 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
كما ينص القانون على شرط الإعالة الذاتية بحد أدنى يبلغ 241,800 كرون سنويًا، إلى جانب تشديد متطلبات ما يُعرف بـ”حسن السلوك”، عبر إطالة الفترة الزمنية المطلوبة بعد الإدانة بجرائم قبل النظر في طلب الجنسية.
فشل المعارضة وتحركات قانونية مرتقبة
وسعت أحزاب المعارضة، بما فيها الاشتراكيون الديمقراطيون والوسط والبيئة واليسار، إلى إدخال قواعد انتقالية تضمن تطبيق الشروط السابقة على الطلبات القائمة، إلا أنها لم تنجح في حشد الأصوات الكافية.
في المقابل، أعلن ناشطون في حملة “Fair Transition” نيتهم الطعن في القانون أمام القضاء بعد دخوله حيّز التنفيذ، معتبرين أن غياب القواعد الانتقالية يُلحق ضررًا بالمتقدمين الحاليين.
جدل حول التصويت واتهامات بخرق الأعراف البرلمانية
وأثار التصويت جدلًا واسعًا داخل البرلمان، بعد الكشف عن مشاركة نائبين من حزب “ديمقراطيو السويد” في التصويت رغم إدراجهما ضمن نظام “المقايضة” (kvittning)، الذي يفترض امتناعهما عن التصويت للحفاظ على توازن القوى بين الكتل.
وأظهرت نتائج التصويت حصول الحزب على 62 صوتًا، رغم أن عدد أعضائه المفترض مشاركتهم كان أقل، ما دفع أحزابًا معارضة إلى التشكيك في نزاهة العملية.
وأعربت قيادات في المعارضة عن غضبها، ووصفت ما جرى بأنه “مخالف للأعراف الديمقراطية”، فيما دعت إلى عقد اجتماعات عاجلة لبحث تداعيات ما اعتبرته خرقًا لنظام المقايضة المعمول به منذ سنوات.
دفاع حكومي وتمسك بتمرير القانون
من جهتها، دافعت قيادة حزب “ديمقراطيو السويد” عن موقفها، معتبرة أن تمرير التشريعات ذات الأولوية يجب أن يتقدم على الالتزام باتفاقات المقايضة، مشيرة إلى أن الأغلبية البرلمانية الحالية مخولة بتنفيذ سياساتها.
ويأتي هذا القانون في سياق توجه حكومي لتشديد سياسات الهجرة والاندماج، وسط استمرار الجدل السياسي حول تأثير هذه الإجراءات على المقيمين الأجانب، ولا سيما طالبي الجنسية الذين يواجهون فترات انتظار طويلة.