مجموعة العمل – أ. باسم يونس السبع محامٍ وباحث قانوني
دراسة قانونية تطبيقية
في ظل تصاعد الخطاب الإعلامي عبر المنصات الرقمية، تبرز إشكالية قانونية دقيقة تتمثل في الحدود الفاصلة بين النقد السياسي المشروع وبين الخطاب الذي قد ينزلق إلى التعميم أو التحريض غير المباشر بحق فئات اجتماعية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باللاجئين الفلسطينيين في سوريا.
أولاً: في توصيف الواقعة قانونياً
عند تحليل المواد الإعلامية محل البحث، لا يُعتد فقط بعنوان التقرير أو هدفه المعلن، بل يتم النظر إلى المضمون الكلي والسياق العام للخطاب، بما في ذلك الرسائل الضمنية التي قد تتولد عن طريقة العرض أو الربط بين الأفكار.
فإذا كان التقرير قد تناول شخصية عامة بالنقد السياسي، ثم تضمن في سياقه عبارات أو إيحاءات من شأنها تعميم المسؤولية أو ربط فئة اجتماعية كاملة “كاللاجئين الفلسطينيين” بمواقف فردية، فإن ذلك يثير شبهة الانزلاق من النقد المشروع إلى خطاب تعميمي قد يرقى إلى التحريض أو التمييز.
ثانياً: التكييف القانوني المحتمل
يمكن من الناحية القانونية بحث الواقعة في ضوء عدة نصوص، أبرزها:
المادة (307) من قانون العقوبات السوري: المتعلقة بإثارة النعرات الطائفية أو العنصرية أو الحض على التمييز بين المواطنين.
قانون الجرائم المعلوماتية: فيما يتعلق بنشر محتوى إلكتروني من شأنه المساس بالسلم الأهلي أو التحريض على الكراهية أو التمييز.
المسؤولية الإعلامية للوسيلة الناشرة: حيث تمتد المسؤولية إلى المنصة الإعلامية إذا قامت بالنشر أو الإتاحة للجمهور أو تبنّي المحتوى.
ثالثاً: المبدأ القانوني الحاكم
إن حرية التعبير تبقى حقاً مكفولاً دستورياً ودولياً، إلا أنها ليست مطلقة، بل تقف عند حدود:
عدم المساس بالنظام العام.
عدم التحريض على الكراهية أو التمييز.
عدم تعميم المسؤولية على مكونات اجتماعية بأكملها.
وعليه، فإن النقد السياسي المشروع يجب أن يبقى محصوراً في إطار المسؤولية الفردية دون أن يتحول إلى تحميل جماعي أو وصم اجتماعي.
رابعاً: موقف “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا”
تؤكد “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا” في هذا السياق مبدأً قانونياً وإنسانياً أساسياً يتمثل فيما يلي:
تحييد اللاجئ الفلسطيني عن أي خطاب سياسي أو إعلامي مرتبط بأفعال أو مواقف فردية.
رفض أي محاولة لربط الوجود القانوني أو الإنساني للاجئين الفلسطينيين بممارسات أو تصريحات أشخاص بعينهم.
التأكيد على أن المسؤولية القانونية شخصية وفردية ولا يجوز تعميمها بأي حال من الأحوال.
كما تشدد المجموعة على أن تحميل فئة اللاجئين الفلسطينيين تبعات أو انعكاسات رأي شخص معين، بغض النظر عن جنسيته أو ديانته أو انتمائه السياسي، يشكل انحرافاً خطيراً عن مبدأ المسؤولية الفردية، ويخلق بيئة غير قانونية من التعميم والتمييز.
وفي هذا الإطار، فإن ما يصدر عن الأفراد من آراء أو مواقف يبقى مسؤوليتهم الشخصية وحدهم، ولا يجوز قانوناً أو منطقاً تحميل أي مجموعة اجتماعية، أو قومية، أو لاجئة تلك الآراء أو تبعاتها.
خامساً: آلية التحرك القانوني
في مثل هذه الحالات، يمكن سلوك الطريق الجزائي وفق الآتي:
تقديم شكوى إلى النيابة العامة المختصة.
طلب تحريك دعوى الحق العام إذا توافرت أركان الجرم.
حفظ الأدلة الرقمية المتعلقة بالمادة المنشورة.
تحديد المسؤوليات بين الكاتب والناشر.
إخضاع المحتوى للتكييف القانوني من قبل السلطة القضائية المختصة.
ختاماً: إن ضبط الخطاب الإعلامي لا يستهدف تقييد حرية التعبير، بل يهدف إلى ضمان عدم تحوله إلى أداة لتعميم المسؤولية أو إنتاج خطاب كراهية تجاه أي فئة اجتماعية. وفي هذا الإطار، يبقى المعيار الفاصل هو الالتزام الصارم بمبدأ:
“المسؤولية الفردية لا تُعمم، والنقد السياسي لا يبرر التمييز”.