فلسطينيو سوريا.. ذاكرة تهجير لا تنتهي

مجموعة العمل ـ سوريا
يحيي الفلسطينيون في مختلف أنحاء العالم الذكرى الثامنة والسبعين لنكبة عام 1948، في وقتٍ لا تزال فيه قضية اللجوء والتهجير تلقي بظلالها على حياة ملايين الفلسطينيين، بمن فيهم اللاجئون الفلسطينيون في سوريا الذين واجهوا خلال السنوات الماضية موجات جديدة من النزوح والانتهاكات، بالتزامن مع تداعيات الحرب السورية التي اندلعت عام 2011.

وتأتي ذكرى النكبة هذا العام في ظل متغيرات سياسية وميدانية شهدتها سوريا خلال الأشهر الماضية، بعد انتهاء حقبة حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وما رافق ذلك من إعادة فتح ملفات الانتهاكات التي تعرض لها السوريون والفلسطينيون على حد سواء، بما في ذلك قضايا الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري وتدمير المناطق السكنية والمخيمات الفلسطينية.

وشكلت الحرب السورية محطة مفصلية في حياة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، الذين وجد كثير منهم أنفسهم أمام واقع نزوح جديد، بعد عقود من استقرار نسبي داخل المخيمات الفلسطينية. وبحسب توثيقات حقوقية صادرة عن “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا”، تعرض آلاف الفلسطينيين للاعتقال منذ عام 2011، فيما قضى المئات تحت التعذيب أو نتيجة ظروف الاحتجاز داخل السجون السورية.

كما تعرضت مخيمات فلسطينية عدة لعمليات قصف وحصار ومعارك عسكرية، كان أبرزها مخيم اليرموك في دمشق، الذي تحول خلال سنوات الحرب إلى منطقة مدمرة بعد حصار طويل واشتباكات متكررة أدت إلى تهجير معظم سكانه. ولم تقتصر الأضرار على اليرموك، بل امتدت إلى مخيمات درعا وخان الشيح وحندرات ومخيمات أخرى، ما تسبب في نزوح داخلي واسع وهجرة آلاف الفلسطينيين إلى دول الجوار وأوروبا.

ويقول متابعون للشأن الفلسطيني السوري إن النكبة بالنسبة لفلسطينيي سوريا لم تعد مرتبطة فقط بتهجير عام 1948، بل باتت ترتبط أيضاً بفقدان المخيمات التي شكلت على مدى عقود مراكز لجوئهم واستقرارهم المؤقت. فالكثير من العائلات الفلسطينية فقدت منازلها للمرة الثانية، سواء في فلسطين التاريخية أو داخل المخيمات السورية التي تضررت بفعل الحرب.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نحو 950 ألف فلسطيني هُجّروا خلال نكبة عام 1948 من أصل 1.4 مليون كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية آنذاك، فيما دُمّرت مئات المدن والقرى الفلسطينية. وتشير التقديرات الحالية إلى أن عدد الفلسطينيين حول العالم يناهز 13 مليوناً، يعيش نحو نصفهم خارج فلسطين، بينهم أعداد كبيرة من اللاجئين في الدول العربية.

أما فلسطينيو سوريا، فما تزال شريحة واسعة منهم تواجه تحديات معيشية واقتصادية متفاقمة، في ظل تضرر البنية التحتية للمخيمات، واستمرار النزوح، وصعوبات العودة إلى المناطق المدمرة، إضافة إلى الهجرة المتزايدة في صفوف الشباب بحثاً عن ظروف معيشية أكثر استقراراً.

ويرى مراقبون أن إحياء ذكرى النكبة بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في سوريا يحمل أبعاداً مركبة، تجمع بين استذكار التهجير الأول من فلسطين، واستحضار آثار الحرب السورية وما خلفته من خسائر بشرية ومادية واجتماعية، في وقت لا تزال فيه ملفات إعادة الإعمار والعدالة الانتقالية وعودة اللاجئين تواجه تحديات كبيرة.

وفي ظل استمرار حالة اللجوء والتشتت، يواصل فلسطينيون في سوريا التمسك بحق العودة بوصفه أحد أبرز الرموز الوطنية الفلسطينية، رغم التحولات السياسية والإنسانية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، وما رافقها من أزمات متلاحقة أثرت على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في أماكن وجودهم المختلفة.

الأخبار والمقالات ذات صلة

Share