مجموعة العمل ـ سوريا
بعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً من الغياب القسري وانقطاع أي معلومات عنهم، كشفت معطيات جديدة عن وفاة أطفال طبيبة الأسنان السورية رانيا العباسي، في تطور يعيد تسليط الضوء على ملف آلاف المفقودين والمختفين قسراً في سوريا، بينهم عشرات الفلسطينيين السوريين الذين لا تزال عائلاتهم تجهل مصيرهم حتى اليوم.
ويحمل هذا الكشف أهمية خاصة بالنسبة لعائلات المفقودين، إذ يمثل خطوة نحو معرفة الحقيقة في واحدة من أبرز قضايا الاختفاء القسري في البلاد، بينما لا تزال عائلات أخرى تنتظر أي معلومات عن أبنائها الذين فقدوا خلال سنوات النزاع.
ومن بين هذه العائلات، تبرز قضية عائلة عمايري الفلسطينية السورية التي اختفت بشكل جماعي في حي التضامن جنوب دمشق بتاريخ 16 حزيران/يونيو 2013، دون أن تتوافر منذ ذلك الحين أي معلومات مؤكدة حول مصير أفرادها.
وبحسب توثيقات مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، فقد شمل الاختفاء عشرة أفراد من العائلة، بينهم نساء وأطفال، هم: ماهرة محمد عمايري، وبناتها هديل وأسيل ووداد ورزان، وسهير محمد عمايري، وميساء جمال إدريس، إضافة إلى فراس وليد الدسوقي، وطفليه حمزة وحلا اللذين كانا يبلغان من العمر ثلاث سنوات وسنة ونصف فقط عند فقدانهما.
وفُقد أفراد العائلة من منطقة شارع نسرين في حي التضامن، التي كانت تخضع آنذاك لسيطرة مجموعات مسلحة موالية للنظام السوري، من بينها مجموعة يقودها محمد صالح الراس، وفق ما وثقته شهادات ومعلومات محلية.
وكانت قضية رانيا العباسي وعائلتها قد بدأت في آذار/مارس 2013، عندما اختفت الطبيبة السورية وزوجها الدكتور عبد الرحمن ياسين وأطفالهما الستة من منزلهم في مشروع دمر بدمشق، لتتحول القضية إلى إحدى أكثر قضايا الاختفاء القسري حضوراً في الوعي السوري خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، أُعلن عن التوصل إلى نتائج وُصفت بأنها موثوقة ومتقاطعة تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة الأطفال الستة، فيما لا تزال أعمال البحث عن الرفات واستكمال التحقيقات المتعلقة بالقضية مستمرة.
ويعيد هذا التطور التذكير بآلاف العائلات السورية والفلسطينية السورية التي ما تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها، وسط مطالبات حقوقية متواصلة بكشف الحقيقة حول جميع المفقودين والمختفين قسراً، وضمان حق ذويهم في المعرفة والعدالة والمساءلة.
ويرى متابعون لملف المفقودين أن إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين عن نتائج تتعلق بقضية عائلة العباسي يعيد تسليط الضوء على ضرورة مواصلة الجهود لكشف مصير جميع المفقودين دون استثناء، بمن فيهم اللاجئون الفلسطينيون السوريون الذين لا تزال عشرات العائلات منهم تنتظر إجابات حول مصير أبنائها.
وكانت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية قد أكدت أن معرفة مصير الضحايا تمثل حقاً أساسياً للعائلات، وأن الوصول إلى الحقيقة يجب أن يترافق مع استكمال التحقيقات وتحديد المسؤولين عن الانتهاكات ومحاسبتهم، بما ينسجم مع مبادئ العدالة الانتقالية وعدم الإفلات من العقاب.