مجموعة العمل – سوريا
تشهد سوريا تنامياً في ظاهرة المراهنات الإلكترونية التي تستهدف فئة الشباب عبر تطبيقات ومنصات رقمية تروج لتحقيق أرباح سريعة، مستغلةً الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة، في وقت يحذر فيه مختصون من اتساع رقعة الظاهرة وتأثيراتها الاجتماعية والاقتصادية، بما يشمل الشباب الفلسطيني في المخيمات والتجمعات.
وتشير تقارير صحفية إلى انتشار عدد من منصات المراهنات الإلكترونية، من بينها “ليرات” و”غوبيت” و”آي شانسي”، والتي تعتمد على إعلانات مكثفة وأساليب تسويقية توهم المستخدمين بإمكانية تحقيق مكاسب مالية كبيرة، قبل أن يتعرض كثير منهم لخسائر متكررة قد تصل إلى فقدان مدخراتهم.
وفي إحدى الحالات، أفاد شاب فلسطيني من تجمع الحسينية، فضّل الإشارة إلى اسمه بالأحرف الأولى (ح.م)، بأنه انضم إلى إحدى منصات المراهنات بعد مشاهدة إعلان يروج لتحقيق أرباح سريعة. وأوضح أنه حقق في البداية مكاسب محدودة عززت ثقته بالمنصة، قبل أن يتكبد خسائر متتالية، ليتلقى لاحقاً طلبات بإيداع مبالغ إضافية بحجة استعادة ما خسره وتحقيق أرباح أكبر، قبل أن يدرك أنه وقع ضحية لأسلوب استدراج يعتمد على الإغراء بالربح السريع.
وكانت وزارة الاتصالات السورية قد أعلنت في وقت سابق اتخاذ إجراءات للحد من انتشار مواقع المراهنات الإلكترونية، شملت حجب عدد منها، إلى جانب مطالبة منصات التواصل الاجتماعي بالحد من الإعلانات الترويجية التي تستهدف المستخدمين، ولا سيما فئة الشباب، عبر وعود مضللة بتحقيق مكاسب مالية.
ويرى متابعون أن تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع فرص العمل يدفع بعض الشباب في سوريا، بمن فيهم اللاجئون الفلسطينيون، إلى اللجوء لهذه المنصات أملاً في تحسين أوضاعهم المعيشية، إلا أن كثيراً منهم ينتهي بخسائر مالية أو الوقوع في دوامة من الإدمان.
وتتم عمليات الإيداع والسحب في هذه المنصات عبر المحافظ الرقمية أو من خلال وسطاء مجهولين، وفي بعض الحالات باستخدام العملات الرقمية، ما يزيد من صعوبة تتبع الأموال أو استردادها.
ويؤكد مختصون أن الحد من انتشار هذه الظاهرة لا يقتصر على حجب المواقع والمنصات، بل يتطلب أيضاً حملات توعية تستهدف فئة الشباب، للتعريف بمخاطر المراهنات الإلكترونية وأساليب الاستدراج التي تعتمدها، خاصة في ظل استمرار الظروف الاقتصادية الصعبة التي تجعل وعود “الربح السريع” أكثر جاذبية للفئات الأكثر هشاشة.