مجموعة العمل – دمشق
تتواصل أعمال إعادة تأهيل مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، عبر إزالة الأنقاض وترميم المنازل وإعادة جزء من الخدمات الأساسية، إلا أن عودة آلاف العائلات الفلسطينية ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الترميم، وتعقيدات الملكية، وإجراءات التراخيص، إضافة إلى محدودية التمويل المخصص لعمليات التعافي.
وفي هذا السياق، قال مدير مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، فايز أبو عيد، إن أعمال إزالة الأنقاض وإعادة تأهيل المنازل “تتقدم بشكل تدريجي، لكنها لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية في المخيم”، موضحاً أن ارتفاع تكاليف الترميم، ونقص التمويل، واستمرار وجود الأنقاض في بعض المناطق، إلى جانب تعقيدات إجراءات التراخيص، تمثل أبرز العقبات التي تؤخر عودة آلاف اللاجئين الفلسطينيين إلى منازلهم.
وأضاف أبو عيد في حديثه إلى موقع “الجمهورية.نت” أن إعادة إعمار المخيم تتطلب استجابة أوسع من الجهات المانحة والمنظمات الدولية، بما يضمن تسريع وتيرة التعافي وتوفير الدعم اللازم للأسر غير القادرة على تحمل تكاليف إصلاح منازلها.
وبحسب نائب رئيس لجنة مخيم اليرموك، باتر تميم، فإن إعادة إعمار عدد من الأبنية المدمرة كلياً ما تزال متعثرة بسبب وجود مالكين خارج سوريا أو في مناطق أخرى، إضافة إلى فقدان بعض وثائق الملكية وعدم قدرة العديد من المالكين على تحمل تكاليف إعادة البناء.
العودة رغم قلة الخدمات
وتعكس شهادات عدد من سكان المخيم هذه التحديات؛ إذ أكد بعض الأهالي أن الحاجة إلى اتفاق جميع المالكين على ترميم الأبنية المشتركة، إلى جانب ارتفاع التكاليف والإجراءات القانونية المتعلقة بإثبات الملكية، ما تزال تحول دون عودة كثير من العائلات، بينما اضطر آخرون إلى العودة رغم محدودية الخدمات بسبب ارتفاع أجور السكن خارج المخيم.
وتشارك في جهود إعادة تأهيل المخيم كل من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى جانب مبادرات ينفذها الأهالي. وفي هذا الإطار، أطلقت “الأونروا” والحكومة الإيطالية مشروعاً بقيمة مليوني يورو لترميم مدرستي “سخنين–النقب” و”المجيدل–صفد”، وإعادة تأهيل مركز مجتمعي متعدد الأغراض يستفيد منه نحو 4500 لاجئ فلسطيني.
وتشير تقديرات “الأونروا” إلى أن نحو 72% من منازل وشقق مخيم اليرموك تعرضت لأضرار خلال سنوات الحرب، فيما أظهرت دراسة ميدانية أجرتها لجنة المخيم عام 2026 أن قرابة 60% من المباني أصبحت صالحة للسكن بعد تنفيذ أعمال صيانة وترميم جزئية.
وتؤكد الوكالة أنها تحتاج إلى نحو 94 مليون دولار حتى نهاية عام 2026 لتمويل برامجها في سوريا، بما يشمل دعم إصلاح منازل نحو خمسة آلاف عائلة فلسطينية.
ووفق أحدث بيانات الوكالة الأممية، يقيم في سوريا نحو 460 ألف لاجئ فلسطيني، فيما يقدر عدد المقيمين حالياً في مخيم اليرموك بنحو 60 ألف لاجئ، في وقت لا تزال فيه عودة أعداد كبيرة من الأهالي مرتبطة بتجاوز التحديات المالية والقانونية والخدمية التي تواجه عملية إعادة الإعمار.