map
RSS instagram youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4048

قصص مروعة تدمي القلب يرويها من عايش حصار مخيم اليرموك

تاريخ النشر : 09-12-2019
قصص مروعة تدمي القلب يرويها من عايش حصار مخيم اليرموك

فايز أبو عيد

عايش أبو محمد كافة الأحداث المؤلمة التي ألمت بمخيم اليرموك من قصف وحصار وتجويع، وكان شاهداً بسبب عمله كسائق إسعاف وأحد العاملين بالمجال الإغاثي على عشرات الحالات الإنسانية التي  يندى لها الجبين وتدمع لها العين على حد قوله.

يتحدث  أبو محمد عن نكبة الجوع بحسرة وألم  فيقول: «عرفت الجوع.. الجوع الذي يمزق الأمعاء، الجوع الذي جعل وجبة شوربة البهارات وحشائش الأرض أشهى وألذ وجبة تذوقتها حتى اليوم.. الجوع الذي قرأت عنه قصصاً وأساطير راعني أنني عشتها حقائق، الجوع الذي يجعل المرء حين يمشي في الشارع أو الزقاق لا ينظر إلى ما حوله أو أمامه وإنما ينظر إلى الأرض وحدها. حيث يتحرى العثور على فتات خبز، ويتابع كنت شاهداً على العديد من القصص المروعة التي أبكتني لأنني كنت عاجزاً عن تقديم المساعدة لهم، وجعلني ذلك أفضل الموت على الحياة، ففي يوم من الأيام رأيت أمّاً وضعت ابنَتها ذات العامين عند حاوية القمامة وتركتها على الرصيف، لأنها لا تستطيع أن تأمن لها الطعام، كما شاهدتُ جثة رجل مات من الجوع قد أكلت الجرذان جزء من جسده، وذات يوم رأيت عدداً من الأطفال يجتمعون بالقرب من محل لبيع الحلويات (الهريسة) - وكان سعر القطعة الواحدة منها (700 ) ليرة سورية-، ينظرون بحسرة إلى عدد من المسلحين وهم يأكلون الحلويات، ولكن المنظر الذي هز وجداني وزلزل كياني عندما رأيت الأطفال يركضون للإمساك بالورقة التي رماها المسلحون على الأرض من أجل لعق ما تبقى من أثر الحلويات عليها.

لن ينسى أبو محمد مدى حياته على حد قوله منظر ذاك الطابور الطويل الذي وقف فيه حشد كبير من أهالي المخيم من أجل الحصول على القليل من شوربة البهارات، ويذكر أن أغلبية الناس قاموا بشرب شوربة البهارات فور تقديمها لهم، حيث لم يستطيعوا من شدة الجوع الانتظار لحين عودتهم إلى منازلهم.

ومن أكثر المشاهد التي تركت أثرها النفسي على أبو محمد، رؤيته مجموعة من الأهالي تقوم بسلخ جلد قطة استعداداً لأكل لحمها، ويقول عن ذلك، :"إذا كان الجميع سمع بالفتوى التي صدرت بإمكانية لجوء مَن هم تحت الحصار لأكل لحوم القطط، فإنه قد شاهدها بعينيه.

يضيف أبو محمد إن أبشع ما شاهده في مخيم اليرموك كان محاولة تدمير معنويات الناس. فالحصار دائماً ما يدمر الجسد، إلا أنه أصبح أداة لإبادة الروح، وهذا ما حصل مع العديد من سكان المخيم الذين مات أطفالهم جوعاً أمامهم وهم لا يملكون حيلة أمام هذا المصاب، مشيراً إلى أن الحال وصل ببعض الناس أن يقطعوا مسافات طويلة بحثاً عما يسد رمقهم ورمق أطفالهم، فباتوا يأكلون الحشائش وألواح الصبار ونبات رجل العصفور السامة التي لا تأكلها سوى البهائم، وشرب شوربة البهارات، ووصل بهم الحال إلى أكل القطط والكلاب.

ويتابع أن غالبية الناس أصابها الجوع، وكانوا يكتفون بوجبة واحدة يومياً أو نصف وجبة، ولا يفكّرون إلا بطعام اليوم الذي يحيونه. وقد فقدوا عشرات الكيلوغرامات من أوزانهم، ينامون ولا يكلّمون بعضهم. والأطفال الذين يبكون من جوعهم يقول لهم أهلهم أن يناموا كي يحصلوا صباحاً على الطعام، كما في كل المرويّات عن المجاعات.

ويوضح أبو محمد أن هذا غيض من فيض ما يمكن سرده من قصص عن مأساة مخيم اليرموك الذي تحول إلى أسوأ من الجحيم، ويؤكد حتى الحيوانات لم تسلم من الموت جوعاً.

 

رابط مختصر : https://actionpal.org.uk/ar/post/12688

فايز أبو عيد

عايش أبو محمد كافة الأحداث المؤلمة التي ألمت بمخيم اليرموك من قصف وحصار وتجويع، وكان شاهداً بسبب عمله كسائق إسعاف وأحد العاملين بالمجال الإغاثي على عشرات الحالات الإنسانية التي  يندى لها الجبين وتدمع لها العين على حد قوله.

يتحدث  أبو محمد عن نكبة الجوع بحسرة وألم  فيقول: «عرفت الجوع.. الجوع الذي يمزق الأمعاء، الجوع الذي جعل وجبة شوربة البهارات وحشائش الأرض أشهى وألذ وجبة تذوقتها حتى اليوم.. الجوع الذي قرأت عنه قصصاً وأساطير راعني أنني عشتها حقائق، الجوع الذي يجعل المرء حين يمشي في الشارع أو الزقاق لا ينظر إلى ما حوله أو أمامه وإنما ينظر إلى الأرض وحدها. حيث يتحرى العثور على فتات خبز، ويتابع كنت شاهداً على العديد من القصص المروعة التي أبكتني لأنني كنت عاجزاً عن تقديم المساعدة لهم، وجعلني ذلك أفضل الموت على الحياة، ففي يوم من الأيام رأيت أمّاً وضعت ابنَتها ذات العامين عند حاوية القمامة وتركتها على الرصيف، لأنها لا تستطيع أن تأمن لها الطعام، كما شاهدتُ جثة رجل مات من الجوع قد أكلت الجرذان جزء من جسده، وذات يوم رأيت عدداً من الأطفال يجتمعون بالقرب من محل لبيع الحلويات (الهريسة) - وكان سعر القطعة الواحدة منها (700 ) ليرة سورية-، ينظرون بحسرة إلى عدد من المسلحين وهم يأكلون الحلويات، ولكن المنظر الذي هز وجداني وزلزل كياني عندما رأيت الأطفال يركضون للإمساك بالورقة التي رماها المسلحون على الأرض من أجل لعق ما تبقى من أثر الحلويات عليها.

لن ينسى أبو محمد مدى حياته على حد قوله منظر ذاك الطابور الطويل الذي وقف فيه حشد كبير من أهالي المخيم من أجل الحصول على القليل من شوربة البهارات، ويذكر أن أغلبية الناس قاموا بشرب شوربة البهارات فور تقديمها لهم، حيث لم يستطيعوا من شدة الجوع الانتظار لحين عودتهم إلى منازلهم.

ومن أكثر المشاهد التي تركت أثرها النفسي على أبو محمد، رؤيته مجموعة من الأهالي تقوم بسلخ جلد قطة استعداداً لأكل لحمها، ويقول عن ذلك، :"إذا كان الجميع سمع بالفتوى التي صدرت بإمكانية لجوء مَن هم تحت الحصار لأكل لحوم القطط، فإنه قد شاهدها بعينيه.

يضيف أبو محمد إن أبشع ما شاهده في مخيم اليرموك كان محاولة تدمير معنويات الناس. فالحصار دائماً ما يدمر الجسد، إلا أنه أصبح أداة لإبادة الروح، وهذا ما حصل مع العديد من سكان المخيم الذين مات أطفالهم جوعاً أمامهم وهم لا يملكون حيلة أمام هذا المصاب، مشيراً إلى أن الحال وصل ببعض الناس أن يقطعوا مسافات طويلة بحثاً عما يسد رمقهم ورمق أطفالهم، فباتوا يأكلون الحشائش وألواح الصبار ونبات رجل العصفور السامة التي لا تأكلها سوى البهائم، وشرب شوربة البهارات، ووصل بهم الحال إلى أكل القطط والكلاب.

ويتابع أن غالبية الناس أصابها الجوع، وكانوا يكتفون بوجبة واحدة يومياً أو نصف وجبة، ولا يفكّرون إلا بطعام اليوم الذي يحيونه. وقد فقدوا عشرات الكيلوغرامات من أوزانهم، ينامون ولا يكلّمون بعضهم. والأطفال الذين يبكون من جوعهم يقول لهم أهلهم أن يناموا كي يحصلوا صباحاً على الطعام، كما في كل المرويّات عن المجاعات.

ويوضح أبو محمد أن هذا غيض من فيض ما يمكن سرده من قصص عن مأساة مخيم اليرموك الذي تحول إلى أسوأ من الجحيم، ويؤكد حتى الحيوانات لم تسلم من الموت جوعاً.

 

الوسوم

رابط مختصر : https://actionpal.org.uk/ar/post/12688