map
RSS instagram youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4048

دمعة شوق إلى مخيم اليرموك

تاريخ النشر : 19-07-2020
دمعة شوق إلى مخيم اليرموك

فايز أبو عيد

يشتعل القلب شوقاً إلى ذكريات خلت في مرتع الصبايا، وينبعث منها سعار الحنين ولهيب الأشواق إلى أيام عشناها بين أزقة وحارات عاصمة الشتات، فتجتاحني رغبة قوية بالبكاء ولا أتمالك نفسي فأذرف دمعات غزيرة على ما حل به من دمار وخراب، لقد حُفرت في ذاكرتنا أخاديد عميقة عندما أٌجبرنا على النزوح عنه والهجرة منه إلى أصقاع العالم. 

آه يا وجع والوجع يا يرموك يا وطن صغير حَملت حارته وأزقته أسماء مدن وقرى الوطن الكبير، فكانت الجاعونة والقدس والبيرة وصفد وحيفا ويافا والطيرة وشعب، ولوبية، أم الزينات، عين غزال، الناصرة، الجليل، النقب، دير ياسين، طبريا، القدس.....، حاضرة في عقول وقلوب أبنائه يتجولون فيها وكأنهم في حارات وأزقة وطنهم فلسطين، علمتنا يا يرموك معنى الوطنية والتضحية والفداء، وكيف نموت لتحيا فلسطين، وعلمت العالم كيف يتسابق صغارك قبل كبارك لنصرة أهلهم داخل فلسطين.

ذاك المخيم الذي استحق اسم عاصمة الشتات، والذي كان منبع الأبطال ومصنع الفدائيّين وجنّة الشهداء، والمحطّة الأولى للجوء والأخيرة قبل العودة، عرى كل من شارك بتدميره وتاجر بقضيته وأراد محوه عن الخارطة وشطب رمزيته التي باتت تقض مضاجعهم وتؤرق مخططاتهم في السير نحو الخضوع والخنوع والاستلام.

اليرموك ليس مجرد حجارة ومنازل إنه خزان الثورة والذكريات المتراكمة في مخيلة وقلوب سكانه، وما يختزنونه بعقلهم الباطن من ذكريات الماضي وارهاصات الواقع المؤلم الذي عاشوه ببؤس، وعانوا النكبات والنكسات منذ خروجهم من فلسطين عام 1948، أنه يسرد قصصهم الشخصية همومهم أمالهم آلامهم أحلامهم الكبيرة والصغيرة، تلك الحكايات تثير بشكل أو بآخر قضايا كبرى وأساسية وجوهرية بإطار إنساني ووطني.

الحديث عن مخيم اليرموك له نكهته الخاصة، الممزوجة بالمذاق الحلو المر وبالآمال والأحلام، هذا المخيم لا يمكن أن ينسى حتى ولو تجرأت الذاكرة على النسيان، وسيبقى شوكة في خاصرة من أراد له الفناء، فرغم الدمار المتعمد الذي أصابه والمخطط التنظيمي المشبوه الي يريد النيل مما تبقى منه، سيبقى اليرموك أيقونة في الروح والوجدان يعشعش في محراب القلب والذاكرة فتدمع العين ويلتمع الأمل وينتحر الألم.

وأخيراً هل كُتب على اللاجئ الفلسطيني أن يظل يقرع الخزان كما صوره الكاتب الفلسطيني الكبير غسان كنفاني في رائعته "رجال تحت الشمس" الصادرة عام/1963/، والذي رسم الواقع الفلسطيني في اللجوء، وكأنه بهذا يسوقنا لأسئلة جارحة ضبابية مبهمة الملامح تُعري اللحظة وتمسك الروح من لجامها الذي لا ينفك، فإيقاع القرع عند غسان هو إيقاع الدم على جسد الثورة، لقد كان ذلك الخزان هو صورة مصغرة لحالة اللجوء في الوطن العربي عامة، ولأهالي مخيم اليرموك خاصة، وما يتعرض له اللاجئ الفلسطيني في مختلف البلدان العربية من مآسي وأهوال وطرد ونبذ فقط لأنه فلسطينيي يريد العودة لوطنه الذي ويحافظ على هويته الوطنية.

رابط مختصر : https://actionpal.org.uk/ar/post/13799

فايز أبو عيد

يشتعل القلب شوقاً إلى ذكريات خلت في مرتع الصبايا، وينبعث منها سعار الحنين ولهيب الأشواق إلى أيام عشناها بين أزقة وحارات عاصمة الشتات، فتجتاحني رغبة قوية بالبكاء ولا أتمالك نفسي فأذرف دمعات غزيرة على ما حل به من دمار وخراب، لقد حُفرت في ذاكرتنا أخاديد عميقة عندما أٌجبرنا على النزوح عنه والهجرة منه إلى أصقاع العالم. 

آه يا وجع والوجع يا يرموك يا وطن صغير حَملت حارته وأزقته أسماء مدن وقرى الوطن الكبير، فكانت الجاعونة والقدس والبيرة وصفد وحيفا ويافا والطيرة وشعب، ولوبية، أم الزينات، عين غزال، الناصرة، الجليل، النقب، دير ياسين، طبريا، القدس.....، حاضرة في عقول وقلوب أبنائه يتجولون فيها وكأنهم في حارات وأزقة وطنهم فلسطين، علمتنا يا يرموك معنى الوطنية والتضحية والفداء، وكيف نموت لتحيا فلسطين، وعلمت العالم كيف يتسابق صغارك قبل كبارك لنصرة أهلهم داخل فلسطين.

ذاك المخيم الذي استحق اسم عاصمة الشتات، والذي كان منبع الأبطال ومصنع الفدائيّين وجنّة الشهداء، والمحطّة الأولى للجوء والأخيرة قبل العودة، عرى كل من شارك بتدميره وتاجر بقضيته وأراد محوه عن الخارطة وشطب رمزيته التي باتت تقض مضاجعهم وتؤرق مخططاتهم في السير نحو الخضوع والخنوع والاستلام.

اليرموك ليس مجرد حجارة ومنازل إنه خزان الثورة والذكريات المتراكمة في مخيلة وقلوب سكانه، وما يختزنونه بعقلهم الباطن من ذكريات الماضي وارهاصات الواقع المؤلم الذي عاشوه ببؤس، وعانوا النكبات والنكسات منذ خروجهم من فلسطين عام 1948، أنه يسرد قصصهم الشخصية همومهم أمالهم آلامهم أحلامهم الكبيرة والصغيرة، تلك الحكايات تثير بشكل أو بآخر قضايا كبرى وأساسية وجوهرية بإطار إنساني ووطني.

الحديث عن مخيم اليرموك له نكهته الخاصة، الممزوجة بالمذاق الحلو المر وبالآمال والأحلام، هذا المخيم لا يمكن أن ينسى حتى ولو تجرأت الذاكرة على النسيان، وسيبقى شوكة في خاصرة من أراد له الفناء، فرغم الدمار المتعمد الذي أصابه والمخطط التنظيمي المشبوه الي يريد النيل مما تبقى منه، سيبقى اليرموك أيقونة في الروح والوجدان يعشعش في محراب القلب والذاكرة فتدمع العين ويلتمع الأمل وينتحر الألم.

وأخيراً هل كُتب على اللاجئ الفلسطيني أن يظل يقرع الخزان كما صوره الكاتب الفلسطيني الكبير غسان كنفاني في رائعته "رجال تحت الشمس" الصادرة عام/1963/، والذي رسم الواقع الفلسطيني في اللجوء، وكأنه بهذا يسوقنا لأسئلة جارحة ضبابية مبهمة الملامح تُعري اللحظة وتمسك الروح من لجامها الذي لا ينفك، فإيقاع القرع عند غسان هو إيقاع الدم على جسد الثورة، لقد كان ذلك الخزان هو صورة مصغرة لحالة اللجوء في الوطن العربي عامة، ولأهالي مخيم اليرموك خاصة، وما يتعرض له اللاجئ الفلسطيني في مختلف البلدان العربية من مآسي وأهوال وطرد ونبذ فقط لأنه فلسطينيي يريد العودة لوطنه الذي ويحافظ على هويته الوطنية.

الوسوم

رابط مختصر : https://actionpal.org.uk/ar/post/13799