map
RSS instagram youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4048

فلسطينيو سورية والخروج من النفق

تاريخ النشر : 08-09-2020
فلسطينيو سورية والخروج من النفق

إبراهيم العلي

لا يكاد يخلو يوماً من أيام الأزمة السورية بلا خبر من المخيمات أوالتجمعات الفلسطينية داخل وخارج سورية يشير إلى تردي أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، لكنه سرعان ما يخبو أو يختفي في زحمة الأخبار المنبعثة من كل دول الإقليم المشتعل.

فأنَّات الأطفال والأرامل والمناشدات المنطلقة من الشمال السوري التي تتشابه مع مثيلاتها في جنوب دمشق وريف درعا أو غيرها من أماكن توزع اللاجئين، تكاد تسمع الأصم غير أن هذه الصرخات لا تلقى آذان مصغية، ولا سامع يقيناً لها إلا الله.

كما أوشك اليأس الذي تسلل لنفوس اللاجئين المهجرين إلى دول الاتحاد الأوروبي المنتظرين للم شمل أبنائهم وزوجاتهم أن يقتل الأمل المتبقي داخل تلك النفوس، فلا بوادر قريبة للقائها، إذ أن دوائر الهجرة تتراخي بإنجاز ملفات اللاجئين، في ظل تنامي الكراهية للمهاجرين بتلك الدول والضغوط التي تمارسها أحزاب اليمين على الحكومات للحد من تدفق اللاجئين.

كذلك لعامل الزمن في اجتماع الأسر من جديد تأثير كبير على النواحي الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، فعلى سبيل المثال الطفل الذي وصل إلى أوروبا بدون ذويه ومضى على هجرته أكثر من ثلاث سنوات وحيداً ربما لن يتقبل أهله مجدداً بعدما أُشبع بمفاهيم الغرب للعلاقة الأسرية وحرية الاختيار والتحرر من القيود المفروضة عليهم بحسب ما يتم ترويجها، حتى أصبحنا نجد مئات الشباب قد انفصلوا عن عائلاتهم بسكن مستقل نتيجة الفجوة التي اوجدتها التقافة الغربية لديهم.

أما في لبنان الذي لم يعرف الاستقرار على مدى العقود الماضية فالفلسطيني السوري لا ينفك عن التفكير وطرح السؤال تلو السؤال كيف ومتى وإلى أين وكم ولماذا وووو؟ عشرات الأسئلة التي لا إجابة لها رغم الورش والمحاضرات والندوات والوقت الذي يصرف على هذه الأنشطة لمعالجة قضية الفلسطيني في لبنان بمسمياته المختلفة الفلسطيني السوري أو اللبناني أو الأردني أو المصري .... إلخ، فلا عمل كريم يقتاتون منه، ولا بيوت حتى من صفيح يتملكونها، ولا وضع قانوني مستقر يستشعرون فيه حقوقهم كبشر، ولا نمو إلا في حجم القرارات التي تضيق عليهم فرص الحياة، وأعداد البوابات وارتفاع الجدران الملتفة حول المخيمات، وطرق الإذلال التي تمارس بحقهم يوماً يعد يوم.

وليس ببعيد عن لبنان فالآلاف من فلسطينيي سورية في الأردن مسجلون كسورين لتفادي إعادتهم إلى ما وراء الحدود السورية، لأنه لا مكان لهم هناك، ولن يكون الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين وأعلن اكتفاءه رسمياً بمن وصلوا إليه ممن تتوفر فيهم الشروط التي تسمح لهم بالدخول.

أما "الوافد" -"السائح" الفلسطيني السوري المهجر قسرياً إلى مصر فلا مكان لأبنائه على مقاعد الدراسة في المدارس الحكومية المصرية لأنه ليس بلاجئ في حين أن جاره السوري الذي وصلا معاً على ذات الطائرة يعدُ لاجئاً وله كل الحقوق التي نصت عليها اتفاقية اللاجئين لعام 1951.

وفي تركيا حيث تحزم عشرات العائلات أمتعتها متأهبة بصمت لركوب البحر أو اجتياز الحدود باتجاه اليونان لمتابعة الطريق نحو أوروباً هرباً من تكاليف الحياة الباهظة التي تعجز العائلة عن تغطية نفقاتها منفردة، بعد انقطاع مساعدات الأونروا لوجودهم خارج نطاق عملها وتعامي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عنهم.

بالعموم لا يجد المتتبع لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين من سورية أو في سورية شريحة أفضل من الأخرى رغم اختلاف الجغرافيا، فلكل شريحة همومها الخاصة وإن اختلفت بالمسميات، مثلها في ذلك كمثل رطلين من القطن والحديد، فكلاهما متساويان بالثقل ولكنهما مختلفان بالشكل والحجم.

عشر سنوات من عمر الأزمة السورية واللاجئ الفلسطيني يصبر نفسه لعل العام القادم سينبئ عن نهاية هذا الكابوس والخروج من هذا النفق المظلم الذي شغله عن الأشياء الكثيرة التي كان قد خطط لها والأحلام المؤجلة التي تنتظر اللحظة المناسبة كي تتحقق وترى النور.

 أو لعل العالم بتنوعه الرسمي وغير الرسمي ينتبه إلى معاناته فيرفع القيود المفروضة على حقوقه في التنقل والعمل والتعليم،  مثله كمثل أي إنسان حفظت له المواثيق والاتفاقيات الدولية الحق بالعيش في كرامة وحرية وعدل ومساواة واحترام  متبادل وغيرها من القيم الإنسانية السامية.

رابط مختصر : https://actionpal.org.uk/ar/post/14051

إبراهيم العلي

لا يكاد يخلو يوماً من أيام الأزمة السورية بلا خبر من المخيمات أوالتجمعات الفلسطينية داخل وخارج سورية يشير إلى تردي أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، لكنه سرعان ما يخبو أو يختفي في زحمة الأخبار المنبعثة من كل دول الإقليم المشتعل.

فأنَّات الأطفال والأرامل والمناشدات المنطلقة من الشمال السوري التي تتشابه مع مثيلاتها في جنوب دمشق وريف درعا أو غيرها من أماكن توزع اللاجئين، تكاد تسمع الأصم غير أن هذه الصرخات لا تلقى آذان مصغية، ولا سامع يقيناً لها إلا الله.

كما أوشك اليأس الذي تسلل لنفوس اللاجئين المهجرين إلى دول الاتحاد الأوروبي المنتظرين للم شمل أبنائهم وزوجاتهم أن يقتل الأمل المتبقي داخل تلك النفوس، فلا بوادر قريبة للقائها، إذ أن دوائر الهجرة تتراخي بإنجاز ملفات اللاجئين، في ظل تنامي الكراهية للمهاجرين بتلك الدول والضغوط التي تمارسها أحزاب اليمين على الحكومات للحد من تدفق اللاجئين.

كذلك لعامل الزمن في اجتماع الأسر من جديد تأثير كبير على النواحي الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، فعلى سبيل المثال الطفل الذي وصل إلى أوروبا بدون ذويه ومضى على هجرته أكثر من ثلاث سنوات وحيداً ربما لن يتقبل أهله مجدداً بعدما أُشبع بمفاهيم الغرب للعلاقة الأسرية وحرية الاختيار والتحرر من القيود المفروضة عليهم بحسب ما يتم ترويجها، حتى أصبحنا نجد مئات الشباب قد انفصلوا عن عائلاتهم بسكن مستقل نتيجة الفجوة التي اوجدتها التقافة الغربية لديهم.

أما في لبنان الذي لم يعرف الاستقرار على مدى العقود الماضية فالفلسطيني السوري لا ينفك عن التفكير وطرح السؤال تلو السؤال كيف ومتى وإلى أين وكم ولماذا وووو؟ عشرات الأسئلة التي لا إجابة لها رغم الورش والمحاضرات والندوات والوقت الذي يصرف على هذه الأنشطة لمعالجة قضية الفلسطيني في لبنان بمسمياته المختلفة الفلسطيني السوري أو اللبناني أو الأردني أو المصري .... إلخ، فلا عمل كريم يقتاتون منه، ولا بيوت حتى من صفيح يتملكونها، ولا وضع قانوني مستقر يستشعرون فيه حقوقهم كبشر، ولا نمو إلا في حجم القرارات التي تضيق عليهم فرص الحياة، وأعداد البوابات وارتفاع الجدران الملتفة حول المخيمات، وطرق الإذلال التي تمارس بحقهم يوماً يعد يوم.

وليس ببعيد عن لبنان فالآلاف من فلسطينيي سورية في الأردن مسجلون كسورين لتفادي إعادتهم إلى ما وراء الحدود السورية، لأنه لا مكان لهم هناك، ولن يكون الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين وأعلن اكتفاءه رسمياً بمن وصلوا إليه ممن تتوفر فيهم الشروط التي تسمح لهم بالدخول.

أما "الوافد" -"السائح" الفلسطيني السوري المهجر قسرياً إلى مصر فلا مكان لأبنائه على مقاعد الدراسة في المدارس الحكومية المصرية لأنه ليس بلاجئ في حين أن جاره السوري الذي وصلا معاً على ذات الطائرة يعدُ لاجئاً وله كل الحقوق التي نصت عليها اتفاقية اللاجئين لعام 1951.

وفي تركيا حيث تحزم عشرات العائلات أمتعتها متأهبة بصمت لركوب البحر أو اجتياز الحدود باتجاه اليونان لمتابعة الطريق نحو أوروباً هرباً من تكاليف الحياة الباهظة التي تعجز العائلة عن تغطية نفقاتها منفردة، بعد انقطاع مساعدات الأونروا لوجودهم خارج نطاق عملها وتعامي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عنهم.

بالعموم لا يجد المتتبع لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين من سورية أو في سورية شريحة أفضل من الأخرى رغم اختلاف الجغرافيا، فلكل شريحة همومها الخاصة وإن اختلفت بالمسميات، مثلها في ذلك كمثل رطلين من القطن والحديد، فكلاهما متساويان بالثقل ولكنهما مختلفان بالشكل والحجم.

عشر سنوات من عمر الأزمة السورية واللاجئ الفلسطيني يصبر نفسه لعل العام القادم سينبئ عن نهاية هذا الكابوس والخروج من هذا النفق المظلم الذي شغله عن الأشياء الكثيرة التي كان قد خطط لها والأحلام المؤجلة التي تنتظر اللحظة المناسبة كي تتحقق وترى النور.

 أو لعل العالم بتنوعه الرسمي وغير الرسمي ينتبه إلى معاناته فيرفع القيود المفروضة على حقوقه في التنقل والعمل والتعليم،  مثله كمثل أي إنسان حفظت له المواثيق والاتفاقيات الدولية الحق بالعيش في كرامة وحرية وعدل ومساواة واحترام  متبادل وغيرها من القيم الإنسانية السامية.

الوسوم

رابط مختصر : https://actionpal.org.uk/ar/post/14051