map
RSS instagram youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4048

اللاجئ الفلسطيني...وعقدة وثيقة السفر

تاريخ النشر : 22-09-2020
اللاجئ الفلسطيني...وعقدة وثيقة السفر

فايز أبو عيد 
نكبة الفلسطينيين عام 1948م، ومن بعدها نكسة عام 1967م، كانت نتيجتهما تشريد الفلسطينيين وانتشارهم في شتى أصقاع الأرض. لكنّ السواد الأعظم اختار اللجوء إلى الدول العربية المجاورة "دول الطوق"، وذلك لقربها من فلسطين جغرافياً وثقافةً وعادات، فكانت قوانين هذه الدول، للحفاظ على حق المواطن الفلسطيني في العودة إلى دياره، التعامل معهم كضيوف إلى حين عودتهم، وهذا ما منع من حصولهم على المواطنة، أي بمعنى آخر لم يحصلوا على جواز سفر يخوّلهم السفر وحرية الحركة، بل اكتفوا بإصدار وثيقة سفر لم يعترف بها كثير من الدول، العربية منها قبل الأجنبية. ومع قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، أصدرت هذه السلطة جوازات سفر باسمها للفلسطينيين الموجودين في الضفة الغربية وقطاع غزة لتسهيل حركتهم، لكن حُرمَه أبناء الشتات، ولم تستطع السلطة القيام به؛ لأنها كانت غير معترفة كدولة في الجمعية العمومية، الأمر الذي دلّ على مدى ضعف تمثيلها وعدم اكتمال كيانها.

أخيراً، بعد رفع مستوى التمثيل في الجمعية العمومية إلى دولة بصفة مراقب، ازداد التمثيل السياسي لفلسطين، واستُبدلت بأغلب القنصليات في الدول سفارات فلسطينية تمارس أعمالها بنحو نظامي، لكن للأسف فقط لأبناء الضفة والقطاع، وبقيت السلطة عاجزة، أو بالأحرى لا ترغب في منح الجواز الفلسطيني، ومردّ هذا التقصير أو التخاذل هو الاتفاقيات والعهود الموقعة مع الجانب الصهيوني على حساب أبناء شعبنا. لكنّ الأمر غير المفهوم وغير المقبول أن يقوم بعض مسؤولي السلطة الفلسطينية الموقرة بمنح الجوازات الفلسطينية للقاصي والداني ممن يستحقه ولا يستحقه بكل سهولة ويسر دون أي مبررات أو معوقات، الأمر الذي أثار سخط كثير من الفلسطينيين خاصة منهم الفلسطيني السوري الذي يريد النجاة بحياته وحياة أطفاله من الحرب التي اندلعت في سورية والتي لا تزال نتائجها الكارثية تنعكس عليهم وتزيد من ألامهم ومعاناتهم.

من جانبه تسأل أبو جعفر أحد أبناء مخيم اليرموك المهجر إلى مخيم عين الحلوة بمدينة صيدا جنوب لبنان "ألسنا نحن أحق بهذه الجوازات التي توزع هنا وهناك بلا فائدة، ونحن بأمس الحاجة إليها؟ طيب ونحنا اللاجئين الذين نحلم بحياة كريمة والخلاص من الفقر والذل ما بطلعلنا جواز فلسطيني؟"، مضيفاً أننا نسمع ونرى ونقرأ كل يوم أن السلطة الفلسطينية منحت جواز سفر دبلوماسي فلسطيني لفنانين ومطربين عرب، وأضاف وملامح الغضب والسخرية بادية على وجهه: "يعني معقول يمنحوا جوازات سفر فلسطينية لنجدت أنزور وغسان بن جدو وفضل شاكر والشيخ القرضاوي، وأنا فلسطيني بحمل وثيقة سفر؟ والله إنها المهزلة بعينها"، وأضاف بلهجة ساخرة: "والله أصبح رح أصير فنان بلكي بطلعلي جواز سفر فلسطيني".

وسام الذي كان يستمع إلى الحوار الدائر بيني وبين أبو جعفر صرخ فجأة وقال: "والله العظيم أنا فلسطيني وبدي جواز سفر. ياعالم يا هو، مين بيعطني جواز سفر فلسطيني وبيأخذ مني وثيقة السفر، وأنتم عم بتوزعوا جوازات سفر للي دب وهب ونسانين أبناء جلدتكم". ومضى في حديثه قائلاً: "أنت لا تعلم كيف يتعاملون معنا عندما نبرز لهم وثيقة السفر. نشعر بأننا كالوباء، نعامل باحتقار، ننتظر ساعات وساعات في جميع المطارات، وخاصة العربية، ثم نرحل من حيث أتينا".

لم يكن جهاد الذي حصل على جواز سفر يحمل اسم فلسطين ليعطي فرحته لأحد، كان يتأمله ينظر إليه بشغف وكأنه لأول مرة يرى فيها جواز سفر. سألته: ما شعورك الآن؟ فقال: أنا الآن أملك جواز سفر فلسطينياً خالصاً، لا وثيقة كتبت عليها إضافات من نوع "تمنح إلى اللاجئين"... بل جواز سفر كاملاً عليه اسم وطني".

 جهاد لم يكن يعلم بأن جواز سفره الجديد سيكون نقمة عليه وليس نعمة؛ فعندما سافر إلى موسكو، كان عليه أن يغادرها لتجديد إقامته فيها، فاختار الأردن لتجديد تأشيرة إقامته في السفارة الروسية. حمل معه كل الأوراق المطلوبة، لتسهيل منحه الفيزا اللازمة لعودته إلى مقر عمله في موسكو، وجواز سفره الفلسطيني الذي اعتقد أنه بات مفتاح عبور لا تغلق الأبواب أمامه كما في السابق. إلا أنّ السلطات الأردنية لم تعترف بهذا الجواز؛ لأنه لا يحمل رقماً وطنياً، وكيف له أن يحصل على رقم وطني من غزة والضفة الغربية وهو لاجئ يعيش في سورية ولا يحمل صفة مواطن؟ لقد حُجز جهاد في المطار عدة ليالٍ ريثما جرى ترحيله من حيث أتى. إياد شاعر وكاتب فلسطيني يحمل الجنسية الإسبانية، إلى جانب جنسيته الفلسطينية، شعر بفارق الاحترام والأفضلية لجواز السفر الإسباني الذي يحمله على جوازه الفلسطيني، وهذه المفاضلة والاحترام لجواز السفر الإسباني على الجواز الفلسطيني لم تكن في بلد أوروبي، بل كانت في دولة عربية، هي لبنان، وبالتحديد عندما قرر زيارة مخيم عين الحلوة الذي يحتاج إلى تصريح من الأمن اللبناني. فعندما أبرز لهم جواز السفر الفلسطيني لم يهتموا به وعاملوه معاملة غير جيدة، لذلك قرر أن يبرز جواز سفره الإسباني، وعندها اختلفت المعاملة كما يقول مئة وثمانين درجة، وسأله عنصر الأمن: "لماذا لم تبرزه من الأول؟".

رابط مختصر : https://actionpal.org.uk/ar/post/14120

فايز أبو عيد 
نكبة الفلسطينيين عام 1948م، ومن بعدها نكسة عام 1967م، كانت نتيجتهما تشريد الفلسطينيين وانتشارهم في شتى أصقاع الأرض. لكنّ السواد الأعظم اختار اللجوء إلى الدول العربية المجاورة "دول الطوق"، وذلك لقربها من فلسطين جغرافياً وثقافةً وعادات، فكانت قوانين هذه الدول، للحفاظ على حق المواطن الفلسطيني في العودة إلى دياره، التعامل معهم كضيوف إلى حين عودتهم، وهذا ما منع من حصولهم على المواطنة، أي بمعنى آخر لم يحصلوا على جواز سفر يخوّلهم السفر وحرية الحركة، بل اكتفوا بإصدار وثيقة سفر لم يعترف بها كثير من الدول، العربية منها قبل الأجنبية. ومع قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، أصدرت هذه السلطة جوازات سفر باسمها للفلسطينيين الموجودين في الضفة الغربية وقطاع غزة لتسهيل حركتهم، لكن حُرمَه أبناء الشتات، ولم تستطع السلطة القيام به؛ لأنها كانت غير معترفة كدولة في الجمعية العمومية، الأمر الذي دلّ على مدى ضعف تمثيلها وعدم اكتمال كيانها.

أخيراً، بعد رفع مستوى التمثيل في الجمعية العمومية إلى دولة بصفة مراقب، ازداد التمثيل السياسي لفلسطين، واستُبدلت بأغلب القنصليات في الدول سفارات فلسطينية تمارس أعمالها بنحو نظامي، لكن للأسف فقط لأبناء الضفة والقطاع، وبقيت السلطة عاجزة، أو بالأحرى لا ترغب في منح الجواز الفلسطيني، ومردّ هذا التقصير أو التخاذل هو الاتفاقيات والعهود الموقعة مع الجانب الصهيوني على حساب أبناء شعبنا. لكنّ الأمر غير المفهوم وغير المقبول أن يقوم بعض مسؤولي السلطة الفلسطينية الموقرة بمنح الجوازات الفلسطينية للقاصي والداني ممن يستحقه ولا يستحقه بكل سهولة ويسر دون أي مبررات أو معوقات، الأمر الذي أثار سخط كثير من الفلسطينيين خاصة منهم الفلسطيني السوري الذي يريد النجاة بحياته وحياة أطفاله من الحرب التي اندلعت في سورية والتي لا تزال نتائجها الكارثية تنعكس عليهم وتزيد من ألامهم ومعاناتهم.

من جانبه تسأل أبو جعفر أحد أبناء مخيم اليرموك المهجر إلى مخيم عين الحلوة بمدينة صيدا جنوب لبنان "ألسنا نحن أحق بهذه الجوازات التي توزع هنا وهناك بلا فائدة، ونحن بأمس الحاجة إليها؟ طيب ونحنا اللاجئين الذين نحلم بحياة كريمة والخلاص من الفقر والذل ما بطلعلنا جواز فلسطيني؟"، مضيفاً أننا نسمع ونرى ونقرأ كل يوم أن السلطة الفلسطينية منحت جواز سفر دبلوماسي فلسطيني لفنانين ومطربين عرب، وأضاف وملامح الغضب والسخرية بادية على وجهه: "يعني معقول يمنحوا جوازات سفر فلسطينية لنجدت أنزور وغسان بن جدو وفضل شاكر والشيخ القرضاوي، وأنا فلسطيني بحمل وثيقة سفر؟ والله إنها المهزلة بعينها"، وأضاف بلهجة ساخرة: "والله أصبح رح أصير فنان بلكي بطلعلي جواز سفر فلسطيني".

وسام الذي كان يستمع إلى الحوار الدائر بيني وبين أبو جعفر صرخ فجأة وقال: "والله العظيم أنا فلسطيني وبدي جواز سفر. ياعالم يا هو، مين بيعطني جواز سفر فلسطيني وبيأخذ مني وثيقة السفر، وأنتم عم بتوزعوا جوازات سفر للي دب وهب ونسانين أبناء جلدتكم". ومضى في حديثه قائلاً: "أنت لا تعلم كيف يتعاملون معنا عندما نبرز لهم وثيقة السفر. نشعر بأننا كالوباء، نعامل باحتقار، ننتظر ساعات وساعات في جميع المطارات، وخاصة العربية، ثم نرحل من حيث أتينا".

لم يكن جهاد الذي حصل على جواز سفر يحمل اسم فلسطين ليعطي فرحته لأحد، كان يتأمله ينظر إليه بشغف وكأنه لأول مرة يرى فيها جواز سفر. سألته: ما شعورك الآن؟ فقال: أنا الآن أملك جواز سفر فلسطينياً خالصاً، لا وثيقة كتبت عليها إضافات من نوع "تمنح إلى اللاجئين"... بل جواز سفر كاملاً عليه اسم وطني".

 جهاد لم يكن يعلم بأن جواز سفره الجديد سيكون نقمة عليه وليس نعمة؛ فعندما سافر إلى موسكو، كان عليه أن يغادرها لتجديد إقامته فيها، فاختار الأردن لتجديد تأشيرة إقامته في السفارة الروسية. حمل معه كل الأوراق المطلوبة، لتسهيل منحه الفيزا اللازمة لعودته إلى مقر عمله في موسكو، وجواز سفره الفلسطيني الذي اعتقد أنه بات مفتاح عبور لا تغلق الأبواب أمامه كما في السابق. إلا أنّ السلطات الأردنية لم تعترف بهذا الجواز؛ لأنه لا يحمل رقماً وطنياً، وكيف له أن يحصل على رقم وطني من غزة والضفة الغربية وهو لاجئ يعيش في سورية ولا يحمل صفة مواطن؟ لقد حُجز جهاد في المطار عدة ليالٍ ريثما جرى ترحيله من حيث أتى. إياد شاعر وكاتب فلسطيني يحمل الجنسية الإسبانية، إلى جانب جنسيته الفلسطينية، شعر بفارق الاحترام والأفضلية لجواز السفر الإسباني الذي يحمله على جوازه الفلسطيني، وهذه المفاضلة والاحترام لجواز السفر الإسباني على الجواز الفلسطيني لم تكن في بلد أوروبي، بل كانت في دولة عربية، هي لبنان، وبالتحديد عندما قرر زيارة مخيم عين الحلوة الذي يحتاج إلى تصريح من الأمن اللبناني. فعندما أبرز لهم جواز السفر الفلسطيني لم يهتموا به وعاملوه معاملة غير جيدة، لذلك قرر أن يبرز جواز سفره الإسباني، وعندها اختلفت المعاملة كما يقول مئة وثمانين درجة، وسأله عنصر الأمن: "لماذا لم تبرزه من الأول؟".

الوسوم

رابط مختصر : https://actionpal.org.uk/ar/post/14120