map
RSS instagram youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4048

بودكاست قصة من المخيم..شهادةٌ مرت في أقبية فرع فلسطين الجزء الثاني (2)

تاريخ النشر : 15-07-2021
بودكاست قصة من المخيم..شهادةٌ مرت في أقبية فرع فلسطين الجزء الثاني (2)

مجموعة العمل – لندن

يُتابع ثائر حديثه لمجموعة العمل :" كان الخوف و الرعب يسيطران علي عندما حطت قدماي أرض فرع فلسطين، ذلك المسلخ البشري الذي كانت العناصر تتفنّن فيه بتعذيب المعتقلين، وفي اللحظة الأولى من الوصول تلقيت ركلة من باب السيارة جعلتني أستقر في نهاية الممر، ثم قيل لي : أهلاً وسهلاً بكم في فرع فلسطين، وعلى الفور تم وضع اللثام على عيوني و القيود على يَديّ، وتم اقتيادي، وأثناء الاقتياد كنت أسمع كلمات من قبيل "جبنالكم هالحمساوي من قلب اليرموك، تعال شوف هالصيدة، قاعد بحضننا وبنتف بدقنا، ثم طلب مني التوقف، وعندما تكون في مكان و لا تستطيع رؤيته، تتضاعف نسبة الخوف لديك، ثم قال لي أحدهم : شكلك جاي من أرض الرباط دغري لعنا، والدم بعدو ع أواعيك، وانهال علي بالضرب ثم ركلني بقدمه، وإذ بي أتدحرج من أعلى درج، ثم توقفت التدحرجة على ما يبدو عند أقدام شخص آخر بدأ هو الآخر بالدعوسة على بطني و ظهري وأنا أحاول النهوض وسط الغيبوبة التي أعيشها إذ أنني لا أستطيع رؤية شيء، لكنه كان يعاود الركل بقدمه لأستقر أرضاً، ثم سمعت صوت الباب الذي فتح وتم إدخالي، و خيّم الصمت بعد ذلك، لكنني مازلت معصوب العينين، حاولت أن أنهض قليلاً لكنني لم أستطع من شدة الألم، في كافة أنحاء جسدي، ثم دخل علي شخص وفكّ العصبة عن عيوني والقيود عن يديّ وأقدامي وانسحب بسرعة، لأجد نفسي في غرفة دائرية مظلمة لا شيء فيها سوى الآلام و الأوجاع.

بدأت أتأمل جسدي الملطخ بالدماء وحالتي التي يُرثَى لها، ورحت أدعو الله أن يكون مع أمي وإخوتي الصغار في محنتهم التي تفوق محنتي ربما.

وبعد ساعة دخل علي عنصر وقال لي: اسماع يا حمار، يا بتعترف أنك من حماس وبتبقى عنا 45 يوم تحقيق وبعدها بتروح عالقاضي، أو بتضل عنا هون بعد ال 45 يوم كمان، طبعاً اذا ضليتك عايش، قالها وهو يقيدني لاقتيادي إلى مكان آخر، ثم أخذني إلى غرفة صغيرة فيها ما يقارب عشرين شخص، جميعهم بوضعية الواقف، وعلامات التعذيب واضحة على أجسادهم، وروائحهم سيئة للغاية، مما جعلني أستفرغ على الفور، الأمر الذي أزعج بقية النزلاء لأن ضيق المكان لا يسمح بذلك، وكان ممنوعاً علينا الكلام نهائياً في هذا المكان.

تبيّن فيما بعد أنه كل يوم سنأتي إلى هذا المكان من الساعة السادسة صباحاً إلى الساعة السادسة مساءً، تحت انتظار دور التحقيق، ومساءً نعود إلى مكان آخر بعيد بين الممرات التي لا تسمع خلالها سوى أنين المعتقلين.

بقيت على هذه الحالة ما يقارب ثلاثة شهور، أقف في كل يوم 12 ساعة وسط هذا الازدحام، ولم أدخل إلى التحقيق سوى مرتين فقط، في المرة الأولى: سألني المحقق عن حارتي و نشاطاتي وعلاقتي بمكتب حماس قبل الأحداث، وعن الأشخاص الذين يتعاملون معهم، وأخبرته بأنني لا أنتمي إليهم لا الآن ولا سابقاً، وفي كل مرة كان يقول لي تهمتك هي حشد الدعم لحركة حماس في مخيم اليرموك، وكلما كنت أنكر ذلك كان المحقق يصرخ في وجهي ويأيتني الضرب من الخلف وأنا معصوب العينين، وعلى هذا المنوال تستمر جلسة التحقيق لما يقارب ساعة، ثم أعود إلى غرفة الوقوف 12 ساعة، وربما يحالفك الحظ في ذلك النهار فلا تتعرض للعقوبة، وربما تتعرض للعقوبة أيضاً إذا ما صدر منا أي صوت أو سعال أو نفس، حيث أذكر مرة أنّ السجّان طلب منا أن ننزع ثيابنا باستثناء السروال الداخلي، وأخذنا إلى ممر طويل ومظلم، وبدأ يتمشى فوق أجسادنا حتى وصل إلى فتى عمره ما يقارب عشرين سنة، بدت علامات التعذيب واضحة على ظهره، فقال له بسخرية: يا حرام هالفرخ مين عامل فيو هيك .. له له.. وبدأ يتلمس على جسده، ويتغزل فيه كما يتغزل الرجل في زوجته وأخجل في هذا الحضور أن أصرّح بجملة العبارات السوقية التي قالها للغلام، لكنه باختصار قال له بإنه يهوى الشباب وأنه شاذ جنسياً وسيسهر الليلة معه، وبالفعل تم سحل ذلك الفتى الوسيم ولم نعد نراه منذ ذلك الوقت..

رجلٌ مسنّ أصيب بنوع من الانهيار ذات مرة في غرفة الوقوف هذه فسقط أرضاً، فدخل السجان علينا وصاح لزميله بأن يأتي له بإضبارته، فقرأها وقال له: معاك سكري يا حاج، ممتاز جداً، لحسن حظك اليوم في علبة مرملاد 3 كيلو هاتوها يا شباب، فصبّها في واعةٍ كبيرة، وأجبره أمام أعيننا على تناول المرملاد بكمية كبيرة حتى أصيب الرجل بغيبوبة وتم سحله خارج الغرفة و هو على عتبات الموت ولا يُعلَم مصيره..

وفي إحدى المرات وبعد انتهاء مدة الوقوف في الغرفة، أخذوني إلى غرفة أخرى بحجة أنني أصدرت صوتاً، وكان ذلك اليوم هو اليوم الأصعب داخل الفرع، إذ تم صعقي بالكهرباء وكلما أبدأ بفقدان الوعي كان يضعون رأسي في برميل ماء حتى أكاد أختنق، ثم يعودون إلى الصعق حتى غدوت جثة فاقدة للوعي ولم أصحُ في ذلك النهار إلا في آخر الليل مرميّاً بين النزلاء الذين كانوا يأنون كثيراً بعد جلسات التعذيب، لدرجة أنّ هناك رجلاً مضرّجاً بالدماء، استفاق من غيبوبته فقال لنا : مستحيل أننا في الحياة الدنيا، إحنا بالأخرة يا جماعة وهذه درجة من درجات جهنم .. سمعه السجان، ففتح الباب وانهال عليه بالضرب بواسطة سوط قاسٍ، أرهق جسده، ثم أهانه بطريقةٍ لا تخطر على بالِ أحد، وهو يتلفظ بعبارات لم أسمعها في حياتي إلا في ذلك الفرع..

ثلاث أشهر وأنا على هذه الحالة، 12 ساعة تعذيب والساعات الأخرى (أنت وحظك)، وحجم التعذيب يختلف حسب المدينة المنحدر منها.

فابن درعا مهد الثورة يختلف تعذيبه عن ابن حمص التي كانت المدينة الثائرة الثانية، وابن حماة يختلف تعذيبه عن ابن الساحل، ومن كانت تهمته المشاركة في التظاهرات لا يُعذب كما يعذب من كانت تهمته حمل السلاح، وهكذا كانوا يتفننون في طرق التعذيب والإهانات، ولا يمنعهم عن الإيغال في ذلك وازعٌ ديني أو إنساني أو أي شيء.

مآسٍ عديدة كنا شهوداً عليها، وبعد انقضاء ثلاثة أشهر تم تحويلي إلى القاضي بنفس التهمة التي تم توجيهها إلي بعدما كنت مضطراً لأن أقول ما يريدون، فأنا الذي أحشد الدعم لحماس في اليرموك، وأنا الذي ساهمت في إدخال أكناف بيت المقدس إلى المخيم أيضاً، وأنا الذي كنت صلة الوصل بين الحجر الأسود ومخيم اليرموك، وأنا وأنا ..

تم تحويلي إلى محكمة الإرهاب في دمشق، ليتم بعدها وضعي في جناح التحقيق في سجن عدرا الذي كان بمثابة فندق خمس نجوم قياساً مع فرع فلسطين الذي تخرجت منه بوزن لا يزيد عن 55 كغ، بلا أسنان، ووجع في مفاصل الظهر والرقبة أعاني منه حتى الآن، مشوّه الجسد والأعضاء، منزوع الكرامة، لا همّ عندي سوى التواصل مع أهلي عبر هاتف السجن، لكنه ممنوع على الموقوفين في جناح التحقيق التواصل مع العالم الخارجي، لحين اكتمال التحقيق..

بعد شهرين عُرِضت على القاضي الذي ثبّت عليّ التهمة ولم يكترث بكل ما قلته له حول أقوالي التي انتزعت مني تحت التعذيب، وحوّلني إلى قسم الانتظار في السجن لحين صدور القرار، مع منع من الزيارات، وهنا تمكنت من الاتصال بوالدتي أخيراً التي أجهشت بالبكاء وأخبرتها أنني في سجن عدرا حالياً، وبدورها تمكنت والدتي المُصَابرة من تأمين مبلغ 7 مليون ليرة سوري، لقاء الإفراج عني، حيث أفرج عني بكفالة، ولا أعلم حتى اليوم مصير هذه القضية ضدي..

كل ما أفكر به هو الخروج وبأسرع وقت من هذا البلد الذي تحول إلى عصابات مافيا، لكنّ الطرق أصبحت صعبة للغاية..

سابقاً كنت أخاف على إخوتي الصغار وأمي، لكنني اليوم وعدما رأيت ما رأيته في فرع فلسطين أصبحت على يقين تام بأنّ لحظةً واحدة في السجن تعادل ألف سنة من الاغتراب..

رسالتي إلى العالم هي: المعتقلون ثم المعتقلون ثم المعتقلون، من رأى ليس كمن سمع..

رابط مختصر : https://actionpal.org.uk/ar/post/15707

مجموعة العمل – لندن

يُتابع ثائر حديثه لمجموعة العمل :" كان الخوف و الرعب يسيطران علي عندما حطت قدماي أرض فرع فلسطين، ذلك المسلخ البشري الذي كانت العناصر تتفنّن فيه بتعذيب المعتقلين، وفي اللحظة الأولى من الوصول تلقيت ركلة من باب السيارة جعلتني أستقر في نهاية الممر، ثم قيل لي : أهلاً وسهلاً بكم في فرع فلسطين، وعلى الفور تم وضع اللثام على عيوني و القيود على يَديّ، وتم اقتيادي، وأثناء الاقتياد كنت أسمع كلمات من قبيل "جبنالكم هالحمساوي من قلب اليرموك، تعال شوف هالصيدة، قاعد بحضننا وبنتف بدقنا، ثم طلب مني التوقف، وعندما تكون في مكان و لا تستطيع رؤيته، تتضاعف نسبة الخوف لديك، ثم قال لي أحدهم : شكلك جاي من أرض الرباط دغري لعنا، والدم بعدو ع أواعيك، وانهال علي بالضرب ثم ركلني بقدمه، وإذ بي أتدحرج من أعلى درج، ثم توقفت التدحرجة على ما يبدو عند أقدام شخص آخر بدأ هو الآخر بالدعوسة على بطني و ظهري وأنا أحاول النهوض وسط الغيبوبة التي أعيشها إذ أنني لا أستطيع رؤية شيء، لكنه كان يعاود الركل بقدمه لأستقر أرضاً، ثم سمعت صوت الباب الذي فتح وتم إدخالي، و خيّم الصمت بعد ذلك، لكنني مازلت معصوب العينين، حاولت أن أنهض قليلاً لكنني لم أستطع من شدة الألم، في كافة أنحاء جسدي، ثم دخل علي شخص وفكّ العصبة عن عيوني والقيود عن يديّ وأقدامي وانسحب بسرعة، لأجد نفسي في غرفة دائرية مظلمة لا شيء فيها سوى الآلام و الأوجاع.

بدأت أتأمل جسدي الملطخ بالدماء وحالتي التي يُرثَى لها، ورحت أدعو الله أن يكون مع أمي وإخوتي الصغار في محنتهم التي تفوق محنتي ربما.

وبعد ساعة دخل علي عنصر وقال لي: اسماع يا حمار، يا بتعترف أنك من حماس وبتبقى عنا 45 يوم تحقيق وبعدها بتروح عالقاضي، أو بتضل عنا هون بعد ال 45 يوم كمان، طبعاً اذا ضليتك عايش، قالها وهو يقيدني لاقتيادي إلى مكان آخر، ثم أخذني إلى غرفة صغيرة فيها ما يقارب عشرين شخص، جميعهم بوضعية الواقف، وعلامات التعذيب واضحة على أجسادهم، وروائحهم سيئة للغاية، مما جعلني أستفرغ على الفور، الأمر الذي أزعج بقية النزلاء لأن ضيق المكان لا يسمح بذلك، وكان ممنوعاً علينا الكلام نهائياً في هذا المكان.

تبيّن فيما بعد أنه كل يوم سنأتي إلى هذا المكان من الساعة السادسة صباحاً إلى الساعة السادسة مساءً، تحت انتظار دور التحقيق، ومساءً نعود إلى مكان آخر بعيد بين الممرات التي لا تسمع خلالها سوى أنين المعتقلين.

بقيت على هذه الحالة ما يقارب ثلاثة شهور، أقف في كل يوم 12 ساعة وسط هذا الازدحام، ولم أدخل إلى التحقيق سوى مرتين فقط، في المرة الأولى: سألني المحقق عن حارتي و نشاطاتي وعلاقتي بمكتب حماس قبل الأحداث، وعن الأشخاص الذين يتعاملون معهم، وأخبرته بأنني لا أنتمي إليهم لا الآن ولا سابقاً، وفي كل مرة كان يقول لي تهمتك هي حشد الدعم لحركة حماس في مخيم اليرموك، وكلما كنت أنكر ذلك كان المحقق يصرخ في وجهي ويأيتني الضرب من الخلف وأنا معصوب العينين، وعلى هذا المنوال تستمر جلسة التحقيق لما يقارب ساعة، ثم أعود إلى غرفة الوقوف 12 ساعة، وربما يحالفك الحظ في ذلك النهار فلا تتعرض للعقوبة، وربما تتعرض للعقوبة أيضاً إذا ما صدر منا أي صوت أو سعال أو نفس، حيث أذكر مرة أنّ السجّان طلب منا أن ننزع ثيابنا باستثناء السروال الداخلي، وأخذنا إلى ممر طويل ومظلم، وبدأ يتمشى فوق أجسادنا حتى وصل إلى فتى عمره ما يقارب عشرين سنة، بدت علامات التعذيب واضحة على ظهره، فقال له بسخرية: يا حرام هالفرخ مين عامل فيو هيك .. له له.. وبدأ يتلمس على جسده، ويتغزل فيه كما يتغزل الرجل في زوجته وأخجل في هذا الحضور أن أصرّح بجملة العبارات السوقية التي قالها للغلام، لكنه باختصار قال له بإنه يهوى الشباب وأنه شاذ جنسياً وسيسهر الليلة معه، وبالفعل تم سحل ذلك الفتى الوسيم ولم نعد نراه منذ ذلك الوقت..

رجلٌ مسنّ أصيب بنوع من الانهيار ذات مرة في غرفة الوقوف هذه فسقط أرضاً، فدخل السجان علينا وصاح لزميله بأن يأتي له بإضبارته، فقرأها وقال له: معاك سكري يا حاج، ممتاز جداً، لحسن حظك اليوم في علبة مرملاد 3 كيلو هاتوها يا شباب، فصبّها في واعةٍ كبيرة، وأجبره أمام أعيننا على تناول المرملاد بكمية كبيرة حتى أصيب الرجل بغيبوبة وتم سحله خارج الغرفة و هو على عتبات الموت ولا يُعلَم مصيره..

وفي إحدى المرات وبعد انتهاء مدة الوقوف في الغرفة، أخذوني إلى غرفة أخرى بحجة أنني أصدرت صوتاً، وكان ذلك اليوم هو اليوم الأصعب داخل الفرع، إذ تم صعقي بالكهرباء وكلما أبدأ بفقدان الوعي كان يضعون رأسي في برميل ماء حتى أكاد أختنق، ثم يعودون إلى الصعق حتى غدوت جثة فاقدة للوعي ولم أصحُ في ذلك النهار إلا في آخر الليل مرميّاً بين النزلاء الذين كانوا يأنون كثيراً بعد جلسات التعذيب، لدرجة أنّ هناك رجلاً مضرّجاً بالدماء، استفاق من غيبوبته فقال لنا : مستحيل أننا في الحياة الدنيا، إحنا بالأخرة يا جماعة وهذه درجة من درجات جهنم .. سمعه السجان، ففتح الباب وانهال عليه بالضرب بواسطة سوط قاسٍ، أرهق جسده، ثم أهانه بطريقةٍ لا تخطر على بالِ أحد، وهو يتلفظ بعبارات لم أسمعها في حياتي إلا في ذلك الفرع..

ثلاث أشهر وأنا على هذه الحالة، 12 ساعة تعذيب والساعات الأخرى (أنت وحظك)، وحجم التعذيب يختلف حسب المدينة المنحدر منها.

فابن درعا مهد الثورة يختلف تعذيبه عن ابن حمص التي كانت المدينة الثائرة الثانية، وابن حماة يختلف تعذيبه عن ابن الساحل، ومن كانت تهمته المشاركة في التظاهرات لا يُعذب كما يعذب من كانت تهمته حمل السلاح، وهكذا كانوا يتفننون في طرق التعذيب والإهانات، ولا يمنعهم عن الإيغال في ذلك وازعٌ ديني أو إنساني أو أي شيء.

مآسٍ عديدة كنا شهوداً عليها، وبعد انقضاء ثلاثة أشهر تم تحويلي إلى القاضي بنفس التهمة التي تم توجيهها إلي بعدما كنت مضطراً لأن أقول ما يريدون، فأنا الذي أحشد الدعم لحماس في اليرموك، وأنا الذي ساهمت في إدخال أكناف بيت المقدس إلى المخيم أيضاً، وأنا الذي كنت صلة الوصل بين الحجر الأسود ومخيم اليرموك، وأنا وأنا ..

تم تحويلي إلى محكمة الإرهاب في دمشق، ليتم بعدها وضعي في جناح التحقيق في سجن عدرا الذي كان بمثابة فندق خمس نجوم قياساً مع فرع فلسطين الذي تخرجت منه بوزن لا يزيد عن 55 كغ، بلا أسنان، ووجع في مفاصل الظهر والرقبة أعاني منه حتى الآن، مشوّه الجسد والأعضاء، منزوع الكرامة، لا همّ عندي سوى التواصل مع أهلي عبر هاتف السجن، لكنه ممنوع على الموقوفين في جناح التحقيق التواصل مع العالم الخارجي، لحين اكتمال التحقيق..

بعد شهرين عُرِضت على القاضي الذي ثبّت عليّ التهمة ولم يكترث بكل ما قلته له حول أقوالي التي انتزعت مني تحت التعذيب، وحوّلني إلى قسم الانتظار في السجن لحين صدور القرار، مع منع من الزيارات، وهنا تمكنت من الاتصال بوالدتي أخيراً التي أجهشت بالبكاء وأخبرتها أنني في سجن عدرا حالياً، وبدورها تمكنت والدتي المُصَابرة من تأمين مبلغ 7 مليون ليرة سوري، لقاء الإفراج عني، حيث أفرج عني بكفالة، ولا أعلم حتى اليوم مصير هذه القضية ضدي..

كل ما أفكر به هو الخروج وبأسرع وقت من هذا البلد الذي تحول إلى عصابات مافيا، لكنّ الطرق أصبحت صعبة للغاية..

سابقاً كنت أخاف على إخوتي الصغار وأمي، لكنني اليوم وعدما رأيت ما رأيته في فرع فلسطين أصبحت على يقين تام بأنّ لحظةً واحدة في السجن تعادل ألف سنة من الاغتراب..

رسالتي إلى العالم هي: المعتقلون ثم المعتقلون ثم المعتقلون، من رأى ليس كمن سمع..

الوسوم

رابط مختصر : https://actionpal.org.uk/ar/post/15707