map
RSS instagram youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4048

بودكاست قصة من المخيم بعنوان "أطفال المخيمات الفلسطينية في سورية بين ضربات الحرب وواقع التهجير " (ح2)

تاريخ النشر : 25-10-2021
بودكاست قصة من المخيم بعنوان "أطفال المخيمات الفلسطينية في سورية بين ضربات الحرب وواقع التهجير " (ح2)

مجموعة العمل – لندن

وصلت جنى إلى هولندا برفقة أسرتها، وبعد أن أنهت مسيرة مليئة بالخوف والرعب والتهجير، كان لها نصيب آخر من المعاناة، تحدثنا عنه في هذه الحلقة على نقطتين اثنتين، حيث زوّدت جنى في حديثها مجموعة العمل بهاتين النقطتين، وبدورها أعادت مجموعة العمل الصياغة بما يتناسب مع لغة الموقع..

النقطة الأولى: أنّ جنى ذات التسع أو العشر سنوات آنذاك، تفاجأت بأنّ أباها وأمّها وبسبب مشاكل بينهما يعتزمان الطلاق والانفصال عن بعضهما، فأبوها الذي كان يعلم بهذا الحوار والذي أخذنا منه الموافقة على ذلك، طلب منا عدم سؤال الطفلة عن سبب الطلاق، والاكتفاء بالمرور السريع على هذه الحادثة، لأن باعتقاده أنّ سؤالها عن السبب سوف يعيد إلى ذاكرتها أشياء هي في غِنى عنها على حدّ قوله، لكنّ جنى ومن خلال احتكاكنا بها كانت علامات الامتعاض واضحة عليها بسبب الطلاق، فأبوها غادر من المنزل قبل أربع سنوات واستقر في منزل آخر في نفس المدينة، وجنى وأختها تزورانه في عطلة نهاية الأسبوع، بالإضافة إلى زيارات خاطفة خلال أيام الأسبوع.

تتساءل جنى في حديثها معنا عن سبب أن والدها يعيش بعيداً عنها، وبأنها تريد أن تعيش في أسرة مستقرة مثل بقية العائلات، تريد أن يكون أبوها إلى جوارها في كل الأوقات، لا مجرد شخص تراه مرة أو مرتين في الأسبوع، ثم يغيب حتى الأسبوع القادم..

والدها لطيف معها جداً بحسب قولها، وهو دائماً يحاول إسعادها، وشراء ما تشتهيه نفسها، ولا يقصّر معها في شيء، لكنّ ذلك غير مبرر لما حصل، ولهذا حاولت مجموعة العمل الغوص في التفاصيل وصولاً إلى نتائج مُرضِيَة، لكنّ الأب رفض رفضاً قاطعاً، كما طلب منا عدم التواصل مع طليقته حول هذا الموضوع والاكتفاء حتى هذا القدر في هذه النقطة والانتقال إلى النقطة الرابعة والأخيرة في طفولة جنى المتعثرة..

النقطة الرابعة: تتمثل في مقارنة جنى بين عيشة المخيمات في سورية والطفولة هناك وواقع التعليم، وبين الواقع هنا، حيث أننا فهمنا منها أنها تعاني من قلة الأصدقاء، وقلة المعارف، وبأنها لا تلعب كثيراً مع صديقاتها، فبعض صديقاتها يرفضن اللعب معها لأنها من أصول عربية، والبعض الآخر يتعامل معها بفوقية واضحة، لذلك فهي تقضي أغلب وقت فراغها في المنزل، إما أمام شاشة التلفاز أو في الدراسة، حتى إنّ الحي الذي تعيش فيه غير مرتاحة فيه، فبعض الفتيات اللواتي هنّ أكبر منها سناً، يقمن بالاعتداء عليها، ولكنها لا تستطيع الدفاع عن نفسها لأنّ واحدةً منهنّ تُجيد فنّ الكاراتيه، فلا تقوى عليها جنى، و كثيراً ما اعتدت على جنى وكانت تضربها وتقول لها : روحي ارجعي ع بلدك، الأمر الذي دفع بالأم إلى التدخل لأنّ هذا الكلام لا يمكن أن يكون صادراً عن طفلة، بل هو نهج الكبار، وعندما أخبرت أمها الشرطة استدعت الطفلة وأهلها و تم التوصل إلى اتفاق يقضي بعدم التعرض لجنى مرة أخرى ، لكنّ الفتيات التزمن بالتعليمات لفترة قصيرة ثم عاودن الاعتداء عليها ضمن فترات متقطعة، الأمر الذي اعتبرته الشرطة طبيعياً بذريعة أنهم أطفال صغار، ومن البديهي أن يحدث بينهم خلاف أو شجار ما ..

كما تشكو جنى من صعوبة المنهاج، فكلما تقدمت في السن كان المنهاج أصعب لاسيما فيما يتعلق بموضوع اللغة، والرياضيات والعلوم، حيث يُطلَب منها ما يُطلَب من التلاميذ الهولنديين دون مراعاة واقع اللغة، وكلما راجع الأب أو الأم إدارة المدرسة تقول لهم المديرة بأن المنهاج هو أمر واقع لا يمكن مناقشته، وإنّ المدرس لا يستطيع جدولة أعماله بما يتناسب مع واقع التلاميذ اللاجئين، بل إنّ اللاجئين هم المُطالَبون بتكثيف جهودهم لمجاراة المدرسة والمنهاج وبقية الطلاب..

 هذه الحالة من الإحباط لا تنطبق على كل الأطفال كما تقول جنى، فبعض الأطفال عاشوا حياة مستقرة بعد وصولهم إلى هنا، وهم مسرورون في طفولتهم، في حين أن البعض الآخر كما هو الحال بالنسبة إلى جنى، مُنطَوٍ على نفسه غير منبعث إلى الحياة..

أبوها يأخذها بشكل دوري مع أختها إلى مدن الملاهي والحدائق كلما سنحت الفرصة، وأمها تحاول أيضاً إسعادها، لكننا لمسنا في عيونها ضعفاً واضحاً لم نجد له تحليلاً واضحاً، ربما بسبب طلاق أبويها، أو ربما بسبب وجود أبيها معنا أثناء الحوار، لكنّ التشتت الفكري وعدم التمكن من التعايش مع الواقع الحالي كان واضحاً عليها تماماً..

جنى ليست الوحيدة التي عانت وماتزال تعاني، بل جنى واحدة من المخيمات الفلسطينية في سورية، والتي تعتبر مثالاً لما تعانيه الطفولة هناك، فالحرب خطفت من جنى قلبها ووضعته على قارعة القصف والرصاص والخوف والرعب، وطريق الهجرة كان شديد البأس على قلبها أيضاً، ثم جاء الطلاق ليكون الضربة القاضية التي لم يقوَ أمامها قلبُ جنى الذي شابَ مبكراً، إضافةً إلى قلة الأصدقاء وعدم الانفتاح على الحياة..

لم نستطع الحصول على رسالة واضحة المعالم من جنى، لكنّ لسانَ حالها يقول: دعوا طفولتنا تَحيا بسلام.. دعونا نركض في الحقول ونستمتع بالحياة..  عليكم إنهاء الحرب فوراً، لأن طفولتنا تكاد تنتهي ولمّا تنتهِ حربُكم بعد..

جنى..

رابط مختصر : https://actionpal.org.uk/ar/post/16270

مجموعة العمل – لندن

وصلت جنى إلى هولندا برفقة أسرتها، وبعد أن أنهت مسيرة مليئة بالخوف والرعب والتهجير، كان لها نصيب آخر من المعاناة، تحدثنا عنه في هذه الحلقة على نقطتين اثنتين، حيث زوّدت جنى في حديثها مجموعة العمل بهاتين النقطتين، وبدورها أعادت مجموعة العمل الصياغة بما يتناسب مع لغة الموقع..

النقطة الأولى: أنّ جنى ذات التسع أو العشر سنوات آنذاك، تفاجأت بأنّ أباها وأمّها وبسبب مشاكل بينهما يعتزمان الطلاق والانفصال عن بعضهما، فأبوها الذي كان يعلم بهذا الحوار والذي أخذنا منه الموافقة على ذلك، طلب منا عدم سؤال الطفلة عن سبب الطلاق، والاكتفاء بالمرور السريع على هذه الحادثة، لأن باعتقاده أنّ سؤالها عن السبب سوف يعيد إلى ذاكرتها أشياء هي في غِنى عنها على حدّ قوله، لكنّ جنى ومن خلال احتكاكنا بها كانت علامات الامتعاض واضحة عليها بسبب الطلاق، فأبوها غادر من المنزل قبل أربع سنوات واستقر في منزل آخر في نفس المدينة، وجنى وأختها تزورانه في عطلة نهاية الأسبوع، بالإضافة إلى زيارات خاطفة خلال أيام الأسبوع.

تتساءل جنى في حديثها معنا عن سبب أن والدها يعيش بعيداً عنها، وبأنها تريد أن تعيش في أسرة مستقرة مثل بقية العائلات، تريد أن يكون أبوها إلى جوارها في كل الأوقات، لا مجرد شخص تراه مرة أو مرتين في الأسبوع، ثم يغيب حتى الأسبوع القادم..

والدها لطيف معها جداً بحسب قولها، وهو دائماً يحاول إسعادها، وشراء ما تشتهيه نفسها، ولا يقصّر معها في شيء، لكنّ ذلك غير مبرر لما حصل، ولهذا حاولت مجموعة العمل الغوص في التفاصيل وصولاً إلى نتائج مُرضِيَة، لكنّ الأب رفض رفضاً قاطعاً، كما طلب منا عدم التواصل مع طليقته حول هذا الموضوع والاكتفاء حتى هذا القدر في هذه النقطة والانتقال إلى النقطة الرابعة والأخيرة في طفولة جنى المتعثرة..

النقطة الرابعة: تتمثل في مقارنة جنى بين عيشة المخيمات في سورية والطفولة هناك وواقع التعليم، وبين الواقع هنا، حيث أننا فهمنا منها أنها تعاني من قلة الأصدقاء، وقلة المعارف، وبأنها لا تلعب كثيراً مع صديقاتها، فبعض صديقاتها يرفضن اللعب معها لأنها من أصول عربية، والبعض الآخر يتعامل معها بفوقية واضحة، لذلك فهي تقضي أغلب وقت فراغها في المنزل، إما أمام شاشة التلفاز أو في الدراسة، حتى إنّ الحي الذي تعيش فيه غير مرتاحة فيه، فبعض الفتيات اللواتي هنّ أكبر منها سناً، يقمن بالاعتداء عليها، ولكنها لا تستطيع الدفاع عن نفسها لأنّ واحدةً منهنّ تُجيد فنّ الكاراتيه، فلا تقوى عليها جنى، و كثيراً ما اعتدت على جنى وكانت تضربها وتقول لها : روحي ارجعي ع بلدك، الأمر الذي دفع بالأم إلى التدخل لأنّ هذا الكلام لا يمكن أن يكون صادراً عن طفلة، بل هو نهج الكبار، وعندما أخبرت أمها الشرطة استدعت الطفلة وأهلها و تم التوصل إلى اتفاق يقضي بعدم التعرض لجنى مرة أخرى ، لكنّ الفتيات التزمن بالتعليمات لفترة قصيرة ثم عاودن الاعتداء عليها ضمن فترات متقطعة، الأمر الذي اعتبرته الشرطة طبيعياً بذريعة أنهم أطفال صغار، ومن البديهي أن يحدث بينهم خلاف أو شجار ما ..

كما تشكو جنى من صعوبة المنهاج، فكلما تقدمت في السن كان المنهاج أصعب لاسيما فيما يتعلق بموضوع اللغة، والرياضيات والعلوم، حيث يُطلَب منها ما يُطلَب من التلاميذ الهولنديين دون مراعاة واقع اللغة، وكلما راجع الأب أو الأم إدارة المدرسة تقول لهم المديرة بأن المنهاج هو أمر واقع لا يمكن مناقشته، وإنّ المدرس لا يستطيع جدولة أعماله بما يتناسب مع واقع التلاميذ اللاجئين، بل إنّ اللاجئين هم المُطالَبون بتكثيف جهودهم لمجاراة المدرسة والمنهاج وبقية الطلاب..

 هذه الحالة من الإحباط لا تنطبق على كل الأطفال كما تقول جنى، فبعض الأطفال عاشوا حياة مستقرة بعد وصولهم إلى هنا، وهم مسرورون في طفولتهم، في حين أن البعض الآخر كما هو الحال بالنسبة إلى جنى، مُنطَوٍ على نفسه غير منبعث إلى الحياة..

أبوها يأخذها بشكل دوري مع أختها إلى مدن الملاهي والحدائق كلما سنحت الفرصة، وأمها تحاول أيضاً إسعادها، لكننا لمسنا في عيونها ضعفاً واضحاً لم نجد له تحليلاً واضحاً، ربما بسبب طلاق أبويها، أو ربما بسبب وجود أبيها معنا أثناء الحوار، لكنّ التشتت الفكري وعدم التمكن من التعايش مع الواقع الحالي كان واضحاً عليها تماماً..

جنى ليست الوحيدة التي عانت وماتزال تعاني، بل جنى واحدة من المخيمات الفلسطينية في سورية، والتي تعتبر مثالاً لما تعانيه الطفولة هناك، فالحرب خطفت من جنى قلبها ووضعته على قارعة القصف والرصاص والخوف والرعب، وطريق الهجرة كان شديد البأس على قلبها أيضاً، ثم جاء الطلاق ليكون الضربة القاضية التي لم يقوَ أمامها قلبُ جنى الذي شابَ مبكراً، إضافةً إلى قلة الأصدقاء وعدم الانفتاح على الحياة..

لم نستطع الحصول على رسالة واضحة المعالم من جنى، لكنّ لسانَ حالها يقول: دعوا طفولتنا تَحيا بسلام.. دعونا نركض في الحقول ونستمتع بالحياة..  عليكم إنهاء الحرب فوراً، لأن طفولتنا تكاد تنتهي ولمّا تنتهِ حربُكم بعد..

جنى..

الوسوم

رابط مختصر : https://actionpal.org.uk/ar/post/16270