map
RSS instagram youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4116

حوار مع والد إحدى ضحايا القارب المنكوب

تاريخ النشر : 30-12-2021
حوار مع والد إحدى ضحايا القارب المنكوب

مجموعة العمل - سعيد سليمان
في متابعة لحادث غرق مركب مهاجرين غير نظاميين كان يقل 88 مهاجراً يوم الجمعة 24/12/2021 وسط بحر إيجة بالقرب من جزيرة ميرميجاس اليونانية، ما أسفر عن وفاة 17 شخصاً بينهم 8 لاجئين فلسطينيين من سورية.

تواصلت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا مع اللاجئ الفلسطيني "محمد العائدي"، والد "روند" إحدى ضحايا المركب المنكوب، والمقيم في ألمانيا حالياً بعد رحلة سفر مريرة بدأها عام 2015 ليقدِّم أوراقه بعدها للحصول على إقامة كلاجئ، وبعد 3 سنوات ونصف من حصوله على الإقامة، بات من حقه تقديم معاملة (لم الشمل) لإحضار زوجته وبناته إلى ألمانيا.
والعائدي من أبناء مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، تحمل زوجته الجنسية الأردنية، ولديهما من الأبناء 5 بنات، أكبرهنَّ روند، التي غادرت مع والدتها وأخواتها الأربعة فقط إلى الأردن فيما مُنِع الوالد من مرافقة عائلته ليبقى في مخيم اليرموك ويعمل مسعفاً، حتى مغادرته إلى محافظة إدلب ومنها إلى تركيا، وانتهى به مطاف اللجوء مع زوجته وبناته في ألمانيا باستثاء روند.
في السفارة..
يقول "محمد العائدي " : "استدعت السفارة الألمانية في الأردن زوجتي وبناتي لإجراء مقابلات من أجل "لم الشمل"، وكان عمر ابنتي "روند" وقتها حوالي 19 عاماً في ذلك الوقت، وعندما أجروا المقابلة معها شعرت بالاطمئنان لأنني كنت أخشى أن يرفضوا مقابلتها لأنها أكبر من 18 عام، وبعد شهر من المقابلة ذهبت عائلتي لاستلام التأشيرات، ولم تكن تأشيرة ابنتي "روند" من بينها، وبدلاً من ذلك أحضر الموظف ورقة مكتوبة باللغة الألمانية، وأصرّ أن توقع روند عليها، وبعد التوقيع أخبرهم أن هذه ورقة رفض لم الشمل لابنتي لأنها أكبر من 18 عاماً وبسبب انفعال روند وبكائها، استهجن وتهكّم قائلاً: "لم توقعي على حكم شنقك". لكنه كان فعلاً حكماً بإعدام روند غرفاً.
طرق أخرى..
بعد هذه الحادثة بقيت ابنتي في منزل عائلة جدِّها في الأردن، وجاءت زوجتي وبناتي الأخريات إلى ألمانيا عام 2018، لتبدأ معاناة ابنتنا ومعاناتنا على حد سواء وكنا نفكر طيلة الوقت كيف نستطيع تغيير هذه الوقائع ورؤية ابنتنا مجدداً، وطوال السنتين و9 أشهر الماضية، وزوجتي تبكي لبعد ابنتنا روند عنا، وأنا أصبّرها، وذهبت إلى كل المنظمات الحقوقية والصليب الأحمر وحتى إلى الكنيسة، محاولاً استقدام ابنتي بطريقة شرعية أو كحالة إنسانية أو غيرها، لكن كل ذلك فشل".
وقبل حوالي سنة من اليوم، بدأنا نفكر بمساعدة ابنتنا في الوصول بطريقة غير شرعية، وباشرنا بجمع المبلغ المطلوب، بعد معرفتنا بوصول أشخاص جدد الى دول الاتحاد الأوروبي عن طريق مهرب اسمه "أبو ناصر"، حيث يتم نقل اللاجئين من تركيا إلى إيطاليا بباخرة، ثم بسيارة خاصة من ألمانيا إلى إيطاليا، بتكلفة 9700 يورو.
تم التواصل مع ابو ناصر ورد قائلاً : "البحر هادئ لأسبوع، وبهذا ستصل إلى إيطاليا، وبعدها بيومين تصل إلى ألمانيا"، وبالنسبة لعدد الركاب في القارب فلن يتجاوز 45 راكباً، وأرجو منكم وضع النقود في مكتب تأمين في اسطنبول أو أثينا".
يوم الكارثة..
جمع المهربون الناس في منطقة إزمير، وأخذوهم في شاحنة "مثل الغنم" إلى نقطة التهريب القريبة من الشاطئ، وتأجَّلت الرحلة عدة ساعات لأن الشرطة التركية والجيش قريبان من النقطة.
وفي يوم الجمعة الساعة الخامسة فجراً عادوا إلى نقطة الانطلاق، وبعدها بساعة أخبرتني ابنتي أنهم مضطرون لإغلاق الجوالات لأنهم سينطلقون، وكانت المفاجأة أن القارب يحمل 88 راكبًا وليس 40 كما ادعى "أبو ناصر".
في حدود الساعة 6:50 مساءً، تلقيت اتصالاً من أحد أقارب المهرب "أبو ناصر"، وقال لي: "سأخبرك خبراً سيئاً، وصل القارب إلى نقطة قريبة من جزيرتين يونانيتين، وبدأ يرتفع الموج، وتعطل المحرك الأساسي، وعند استخدام المحرك الفرعي بدأ الماء يتسرب إلى القارب".
وأضاف "كان يقود القارب 3 شبان سوريين، أحدهم صعد إلى شراع القارب، وعندما رآه الناس ظنوا أنه سيرمي نفسه في البحر، فأصابهم الهلع وبدؤوا بالصراخ، والقارب بدأ بالميلان إلى أحد أطرافه، وباشر الركاب برمي أنفسهم في الماء".
ليتدخل بعدها قارب صيد ويبدأ بمساعدة الناس، حتى جاء خفر السواحل بعد ساعتين ونصف من الإبلاغ، وبقيت عمليات التمشيط مستمرة لثماني ساعات"، مضيفاً أن الساحل كان على بعد 9 كم من مكان تواجد القارب.
يقول العائدي "بعد هذه المكالمة مع قريب (أبو ناصر)، وحتى يوم الإثنين الماضي الساعة 5 مساءً، لم نكن نعرف أي شيء عن القارب أو من عليه، وحاولنا التواصل مع خفر السواحل اليونانية والشرطة والمستشفيات دون فائدة". مضيفاً أنهم لم يأكلوا ولم يتمكنوا من النوم ولم يستطيعوا فعل شيء حتى بدأت تأتي الأخبار بأن هناك أحياء، و12 وفاة، ومفقودين، و تمنيت أن تكون ابنتي من الأحياء، فإن لم تكن كذلك تمنيت أن تكون من الأموات، ولكن ليس من المفقودين، فذلك أصعب بكثير".
وتابع : "اتصل بي الشاب الذي كنت قد استأمنته على ابنتي في الطريق، وسعدت عندما سمعت صوته وتأملت خيراً، فاستحلفته أن يخبرني الحقيقة، هل ابنتي من الأحياء أم الأموات أم المفقودين؟ فقال لي: "سأقول لك الصدق؛ ابنتك من المتوفين، وكل النساء اللواتي في القارب توفين، ومنهن ابنتك، وفي هذه اللحظة قلت: الحمد لله أنها ليست من المفقودين".
وسافر العائدي إلى أثينا لمتابعة قضية غرق ابنته ليباشر بإجراءات الدفن كذلك قام بالتواصل مع السفارة الفلسطينية التي وعدته بإحضار الجثث والملف، يتابع العائدي" اتصلت بي زوجتي واستحلفتني ألا أدفن روند إلا بحضورها، فهي تريد تقبيلها قبلة الأم لابنتها النائمة".
وطالب العائدي نشر حديثه، على وسائل الإعلام ليس من أجل ابنته فقط، فهناك 17 آخرون توفّوا كانوا على نفس القارب، ومن قبلهم الكثير، بسبب جشع وطمع تجار البشر الذين يرون الناس حفنة من الدولارات وليس بشراً لهم حياة وذكريات وأهل يشتاقون لهم، وبسبب الحرب المندلعة والأوضاع الاقتصادية الصعبة لازال الناس يركبون قوارب الموت بحثاً عن حياة أفضل.
وكان قارب يقل 88 مهاجراً غير نظامي غرق يوم الجمعة 24/12/2021 وسط بحر إيجة بالقرب من جزيرة ميرميجاس اليونانية، ما أسفر عن وفاة 17 شخصاً بينهم 8 لاجئين فلسطينيين من سورية.

الوسوم

رابط مختصر : https://actionpal.org.uk/ar/post/16598

مجموعة العمل - سعيد سليمان
في متابعة لحادث غرق مركب مهاجرين غير نظاميين كان يقل 88 مهاجراً يوم الجمعة 24/12/2021 وسط بحر إيجة بالقرب من جزيرة ميرميجاس اليونانية، ما أسفر عن وفاة 17 شخصاً بينهم 8 لاجئين فلسطينيين من سورية.

تواصلت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا مع اللاجئ الفلسطيني "محمد العائدي"، والد "روند" إحدى ضحايا المركب المنكوب، والمقيم في ألمانيا حالياً بعد رحلة سفر مريرة بدأها عام 2015 ليقدِّم أوراقه بعدها للحصول على إقامة كلاجئ، وبعد 3 سنوات ونصف من حصوله على الإقامة، بات من حقه تقديم معاملة (لم الشمل) لإحضار زوجته وبناته إلى ألمانيا.
والعائدي من أبناء مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، تحمل زوجته الجنسية الأردنية، ولديهما من الأبناء 5 بنات، أكبرهنَّ روند، التي غادرت مع والدتها وأخواتها الأربعة فقط إلى الأردن فيما مُنِع الوالد من مرافقة عائلته ليبقى في مخيم اليرموك ويعمل مسعفاً، حتى مغادرته إلى محافظة إدلب ومنها إلى تركيا، وانتهى به مطاف اللجوء مع زوجته وبناته في ألمانيا باستثاء روند.
في السفارة..
يقول "محمد العائدي " : "استدعت السفارة الألمانية في الأردن زوجتي وبناتي لإجراء مقابلات من أجل "لم الشمل"، وكان عمر ابنتي "روند" وقتها حوالي 19 عاماً في ذلك الوقت، وعندما أجروا المقابلة معها شعرت بالاطمئنان لأنني كنت أخشى أن يرفضوا مقابلتها لأنها أكبر من 18 عام، وبعد شهر من المقابلة ذهبت عائلتي لاستلام التأشيرات، ولم تكن تأشيرة ابنتي "روند" من بينها، وبدلاً من ذلك أحضر الموظف ورقة مكتوبة باللغة الألمانية، وأصرّ أن توقع روند عليها، وبعد التوقيع أخبرهم أن هذه ورقة رفض لم الشمل لابنتي لأنها أكبر من 18 عاماً وبسبب انفعال روند وبكائها، استهجن وتهكّم قائلاً: "لم توقعي على حكم شنقك". لكنه كان فعلاً حكماً بإعدام روند غرفاً.
طرق أخرى..
بعد هذه الحادثة بقيت ابنتي في منزل عائلة جدِّها في الأردن، وجاءت زوجتي وبناتي الأخريات إلى ألمانيا عام 2018، لتبدأ معاناة ابنتنا ومعاناتنا على حد سواء وكنا نفكر طيلة الوقت كيف نستطيع تغيير هذه الوقائع ورؤية ابنتنا مجدداً، وطوال السنتين و9 أشهر الماضية، وزوجتي تبكي لبعد ابنتنا روند عنا، وأنا أصبّرها، وذهبت إلى كل المنظمات الحقوقية والصليب الأحمر وحتى إلى الكنيسة، محاولاً استقدام ابنتي بطريقة شرعية أو كحالة إنسانية أو غيرها، لكن كل ذلك فشل".
وقبل حوالي سنة من اليوم، بدأنا نفكر بمساعدة ابنتنا في الوصول بطريقة غير شرعية، وباشرنا بجمع المبلغ المطلوب، بعد معرفتنا بوصول أشخاص جدد الى دول الاتحاد الأوروبي عن طريق مهرب اسمه "أبو ناصر"، حيث يتم نقل اللاجئين من تركيا إلى إيطاليا بباخرة، ثم بسيارة خاصة من ألمانيا إلى إيطاليا، بتكلفة 9700 يورو.
تم التواصل مع ابو ناصر ورد قائلاً : "البحر هادئ لأسبوع، وبهذا ستصل إلى إيطاليا، وبعدها بيومين تصل إلى ألمانيا"، وبالنسبة لعدد الركاب في القارب فلن يتجاوز 45 راكباً، وأرجو منكم وضع النقود في مكتب تأمين في اسطنبول أو أثينا".
يوم الكارثة..
جمع المهربون الناس في منطقة إزمير، وأخذوهم في شاحنة "مثل الغنم" إلى نقطة التهريب القريبة من الشاطئ، وتأجَّلت الرحلة عدة ساعات لأن الشرطة التركية والجيش قريبان من النقطة.
وفي يوم الجمعة الساعة الخامسة فجراً عادوا إلى نقطة الانطلاق، وبعدها بساعة أخبرتني ابنتي أنهم مضطرون لإغلاق الجوالات لأنهم سينطلقون، وكانت المفاجأة أن القارب يحمل 88 راكبًا وليس 40 كما ادعى "أبو ناصر".
في حدود الساعة 6:50 مساءً، تلقيت اتصالاً من أحد أقارب المهرب "أبو ناصر"، وقال لي: "سأخبرك خبراً سيئاً، وصل القارب إلى نقطة قريبة من جزيرتين يونانيتين، وبدأ يرتفع الموج، وتعطل المحرك الأساسي، وعند استخدام المحرك الفرعي بدأ الماء يتسرب إلى القارب".
وأضاف "كان يقود القارب 3 شبان سوريين، أحدهم صعد إلى شراع القارب، وعندما رآه الناس ظنوا أنه سيرمي نفسه في البحر، فأصابهم الهلع وبدؤوا بالصراخ، والقارب بدأ بالميلان إلى أحد أطرافه، وباشر الركاب برمي أنفسهم في الماء".
ليتدخل بعدها قارب صيد ويبدأ بمساعدة الناس، حتى جاء خفر السواحل بعد ساعتين ونصف من الإبلاغ، وبقيت عمليات التمشيط مستمرة لثماني ساعات"، مضيفاً أن الساحل كان على بعد 9 كم من مكان تواجد القارب.
يقول العائدي "بعد هذه المكالمة مع قريب (أبو ناصر)، وحتى يوم الإثنين الماضي الساعة 5 مساءً، لم نكن نعرف أي شيء عن القارب أو من عليه، وحاولنا التواصل مع خفر السواحل اليونانية والشرطة والمستشفيات دون فائدة". مضيفاً أنهم لم يأكلوا ولم يتمكنوا من النوم ولم يستطيعوا فعل شيء حتى بدأت تأتي الأخبار بأن هناك أحياء، و12 وفاة، ومفقودين، و تمنيت أن تكون ابنتي من الأحياء، فإن لم تكن كذلك تمنيت أن تكون من الأموات، ولكن ليس من المفقودين، فذلك أصعب بكثير".
وتابع : "اتصل بي الشاب الذي كنت قد استأمنته على ابنتي في الطريق، وسعدت عندما سمعت صوته وتأملت خيراً، فاستحلفته أن يخبرني الحقيقة، هل ابنتي من الأحياء أم الأموات أم المفقودين؟ فقال لي: "سأقول لك الصدق؛ ابنتك من المتوفين، وكل النساء اللواتي في القارب توفين، ومنهن ابنتك، وفي هذه اللحظة قلت: الحمد لله أنها ليست من المفقودين".
وسافر العائدي إلى أثينا لمتابعة قضية غرق ابنته ليباشر بإجراءات الدفن كذلك قام بالتواصل مع السفارة الفلسطينية التي وعدته بإحضار الجثث والملف، يتابع العائدي" اتصلت بي زوجتي واستحلفتني ألا أدفن روند إلا بحضورها، فهي تريد تقبيلها قبلة الأم لابنتها النائمة".
وطالب العائدي نشر حديثه، على وسائل الإعلام ليس من أجل ابنته فقط، فهناك 17 آخرون توفّوا كانوا على نفس القارب، ومن قبلهم الكثير، بسبب جشع وطمع تجار البشر الذين يرون الناس حفنة من الدولارات وليس بشراً لهم حياة وذكريات وأهل يشتاقون لهم، وبسبب الحرب المندلعة والأوضاع الاقتصادية الصعبة لازال الناس يركبون قوارب الموت بحثاً عن حياة أفضل.
وكان قارب يقل 88 مهاجراً غير نظامي غرق يوم الجمعة 24/12/2021 وسط بحر إيجة بالقرب من جزيرة ميرميجاس اليونانية، ما أسفر عن وفاة 17 شخصاً بينهم 8 لاجئين فلسطينيين من سورية.

الوسوم

رابط مختصر : https://actionpal.org.uk/ar/post/16598