map
RSS instagram youtube twitter facebook Google Paly App stores

عدد الضحايا

حتى اليوم

4048

هذه حكايتي (34)| عبدالله أحمد الحصان القديري بعد اعتقالي من قبل النظام والمعارضة ضاقت بي الدنيا بما رحبت

تاريخ النشر : 05-03-2018
هذه حكايتي (34)| عبدالله أحمد الحصان القديري بعد اعتقالي من قبل النظام والمعارضة ضاقت بي الدنيا بما رحبت

مجموعة العمل – فايز أبو عيد 
عبدالله أحمد الحصان القديري شاب فلسطيني من أبناء مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين جنوب سورية، يروي لمجموعة العمل حكايته التي ذاق فيها مرارة العذاب من قبل طرفي الصراع في سورية، أحمد لم يكن محسوباً على أي طرف من الأطراف المتنازعة في سورية، إلا أن ما أصابه أصاب الكثيرين من المدنيين الذين تعرضوا لانتهاكات جسدية ونفسية والتعذيب.  

يقول القديري بدأت معانتي منذ عام 2012 حيث ألقى الأمن السوري القبض عليّ ووضعني بالسجن في دمشق لمدة ثلاثة أشهر دون أن أعلم سبب الاعتقال، بعد ذلك أفرج عني، إلا أن الأمن السوري فرض رقابة على منزلي ومنعني من الخروج منه، وطلب مني مراجعة مقره كل يوم تقريباً من أجل الدراسة الأمنية التي يجريها بحقي بحسب زعمهم،  وعند استجوابي كان المحقق يهددني باعتقالي مرة ثانية بحجة أنني دفعت مبلغ مالي لأخرج من المعتقل في دمشق. 

ويتابع القديري سرد روايته في يوم من الأيام قدم عنصران من الأمن إلى منزلي وقاما باستجوابي،  وعند الانتهاء من التحقيق آخذ المساعد هويتي الشخصية وخرج، فيما أخبرني الشخص الذي يرافقه أنه ذهب لإحضار للاتصال فرع الأمن السياسي لاستدعاء دورية لاعتقال، وهنا قمت بالفرار من المنزل وأختبئت عند أحد أقاربي لمدة يومين، استطعت خلالهما أن استصدر إخراج قيد عليه صورتي من أجل تسهيل عملية تحركي على الحواجز، ويشير القديري أنه استطاع أن يخرج من درعا بعد أن ركب سيارة جاره الذي كان موظفا حكومياً، وفي الطريق أوقفنا حاجز للنظام وبشق النفس استطاعت النجاة، وفي منتصف الطريق طلبت من جاري الذي خفت أن أعرضه لخطر الاعتقال أن يتوقف عند مفترق طريق زراعي ونزلت من السيارة وتابعت طريقي سيراً على الأقدام لمسافة 3كم وبعدها وصلت إلى قرية النعيمة ومن ثم إلى مخيم درعا، وبعد وصولي ذهبت إلى أصدقائي وجيراني في حارتنا القديمة وأخبرتهم بما جرى لي، فاستقبلوني وأمنوا لي منزل أسكن فيه وجلبوا لي مساعدات غذائية وأدوات مطبخ وفرشات وأغطية للنوم. 

يستطرد القديري كلامه ويقول إنه وبعد أيام عديدة على تواجدي في المخيم، طُرقَ باب منزلي بعد منتصف الليل وعندما فتحت الباب وإذ برجل مسلح يخبرني أنه جاري وعلم أن لدي خبرة في مولدات الكهرباء وقد تعطلت مولدته ويريدني أن أصلحها له، خرجت معه  ولاحظت أنه يسير خلفي، وعندما وصلنا إلى أحد الأزقة الضيقة هجم عليّ عدة أشخاص ووضعوا كيس في رأسي وقيدوا يدي واقتادوني إلى أحد منازل المخيم، وقام الشخص الذي طرق باب منزلي بالتحقيق معي، وكانت أسئلته جميعها تدور حول مجيئي للمخيم والجهة التي أتبع لها، وكانوا يتهمونني بأنني مخبر للنظام السوري، إلا أنني رفضت تلك الاتهامات وسردت لهم قصتي، لكنهم لم يقتنعوا بها، ولم تعجبهم إجابتي فبدأوا بضربي وتعذيبي بمختلف الطرق حتى فقدت وعيي، ويتابع لقد استيقظت بعد أن صبوا المياه الباردة على وجهي وجسمي، وعندما فتحت عيني رأيت نفس الشخص الذي طرق باب منزلي فقال لي إنه بعد السؤال عنك   تبين أنه لا علاقة لك بأي أحد، وأنهم تأكدوا أنني لست مخبر للنظام، وأنني كنت معتلاً في سجونه، وجئت للمخيم طلباً للأمن والأمان،  وأوضح القديري أن ذاك الشخص أعتذر منه وأخبره أن كل شخص نشك به، يتم التحقيق معه. 

لم يستطع الشاب تحمل ما جرى له وأصابه من تنكيل وتعذيب على يد من كان يمني النفس أن يحموه ويحققوا له الأمان فاعتزل منزله، وهو في صراع داخلي وحالة نفسية يرثى لها وكان يقول "هربت من ظلم إلى ظلم أشد ووقعت بيد من لا يخاف الله"، ويتابع إلا أنني لم استسلم وأردت تغيير الواقع الذي أعيش فيه فكنت أذهب إلى المسجد وتعلق قلبي به، حتى أصبحت إمام المسجد والمؤذن وخطيب يوم الجمعة،  علماً أنني أحمل شهادة إجازة في الهندسة الميكانيك،  وبعد فترة تم ترشيحي كي أمثل مخيم درعا في مجلس المدينة وفعلا نجحت بذلك، وقمت بتقديم المساعدات لعائلات المخيم في كافة المجالات، بعد فترة عام قام بعض الأشخاص الذين نصبوا أنفسهم أولياء الأمر في المخيم ولا يعجبهم بقائي بينهم ومحاربتي للفساد، بمحاربتي وتهديدي، فاستقلت من المجلس المحلي والتزمت منزلي لمدة شهرين. 

يضيف القديري أن ما دفعني لترك مخيم درعا هو حادثة السرقة التي تعرض له منزلي، ففي أحد الأيام وبعد أن عدت من صلاة العشاء كان باب منزلي محطماً، وقد تم سرقة كل شيء فيه حتى الأبواب الداخلية، وجدت على جدران البيت كتابات وعبارات تهديد بالقتل إن لم أغادر المخيم، وفي اليوم الثاني قررت الخروج من المخيم، واتجهت إلى قرية صيدا بجنوب سورية، وقمت باستئجار غرفة بمبلغ 15000 ألف ليرة واشتريت بعض أغراض المطبخ، ودفعت أجار شهرين وبعد شهرين لم يعد معي أي مبلغ كي ادفع الإيجار، واخذ صاحب الغرفة بمطالبتي وأنا أقول له لا يوجد معي، وهو يرد علي بأنه غير مسؤول عن ذلك، وبعد فترة حضر ومعه أشخاص وقاموا بتهديدي، وقال أحدهم من قال لكم بأن تعملوا ثورة فأجبته أننا قمنا بالثورة من أجل الكرامة، وإن بيوتنا دمرت وقتل أولادنا من أجلكم، فرد علي (ولك انت واحد أزعر مفكر حالك بالمخيم بدك تخرج من الغرفة غصب عنك) وأخذ يهدد أنه سوف يرمي أغراضي بالشارع، وأنا لم أسكت على ذلك وبدأ الصراع المرير وقام بتسجيل شكوى ضدي بالمحكمة وذهبت إلى المحكمة وشرحت وضعي وبعد شهرين قام بتقديم شكوى ضدي في مخفر شرطة صيدا، وجاء أحد عناصر الشرطة وأبلغني بمراجعة المخفر، وعندما ذهبت إلى هناك قابلت رئيس المخفر وأخبرني أني يجب أن أترك الفرقة بنهاية شهر 1/ 2018، وأنا الآن أعيش وضع مأساوي ولا أعرف ماذا أفعل أو أين أذهب، لقد بت أتمنى الموت على الحياة حتى نتخلص من هذه اللعنة التي ترافق اللاجئ الفلسطيني اينما حل وارتحل. 
وفي النهاية هذه حكايتي أسردها لكم علها تكون قد لامست قلوبكم ولتصل إلى أكبر قدر من الجهات المعنية والمنظمات الدولية وحقوق الإنسان .

رابط مختصر : https://actionpal.org.uk/ar/post/9203

مجموعة العمل – فايز أبو عيد 
عبدالله أحمد الحصان القديري شاب فلسطيني من أبناء مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين جنوب سورية، يروي لمجموعة العمل حكايته التي ذاق فيها مرارة العذاب من قبل طرفي الصراع في سورية، أحمد لم يكن محسوباً على أي طرف من الأطراف المتنازعة في سورية، إلا أن ما أصابه أصاب الكثيرين من المدنيين الذين تعرضوا لانتهاكات جسدية ونفسية والتعذيب.  

يقول القديري بدأت معانتي منذ عام 2012 حيث ألقى الأمن السوري القبض عليّ ووضعني بالسجن في دمشق لمدة ثلاثة أشهر دون أن أعلم سبب الاعتقال، بعد ذلك أفرج عني، إلا أن الأمن السوري فرض رقابة على منزلي ومنعني من الخروج منه، وطلب مني مراجعة مقره كل يوم تقريباً من أجل الدراسة الأمنية التي يجريها بحقي بحسب زعمهم،  وعند استجوابي كان المحقق يهددني باعتقالي مرة ثانية بحجة أنني دفعت مبلغ مالي لأخرج من المعتقل في دمشق. 

ويتابع القديري سرد روايته في يوم من الأيام قدم عنصران من الأمن إلى منزلي وقاما باستجوابي،  وعند الانتهاء من التحقيق آخذ المساعد هويتي الشخصية وخرج، فيما أخبرني الشخص الذي يرافقه أنه ذهب لإحضار للاتصال فرع الأمن السياسي لاستدعاء دورية لاعتقال، وهنا قمت بالفرار من المنزل وأختبئت عند أحد أقاربي لمدة يومين، استطعت خلالهما أن استصدر إخراج قيد عليه صورتي من أجل تسهيل عملية تحركي على الحواجز، ويشير القديري أنه استطاع أن يخرج من درعا بعد أن ركب سيارة جاره الذي كان موظفا حكومياً، وفي الطريق أوقفنا حاجز للنظام وبشق النفس استطاعت النجاة، وفي منتصف الطريق طلبت من جاري الذي خفت أن أعرضه لخطر الاعتقال أن يتوقف عند مفترق طريق زراعي ونزلت من السيارة وتابعت طريقي سيراً على الأقدام لمسافة 3كم وبعدها وصلت إلى قرية النعيمة ومن ثم إلى مخيم درعا، وبعد وصولي ذهبت إلى أصدقائي وجيراني في حارتنا القديمة وأخبرتهم بما جرى لي، فاستقبلوني وأمنوا لي منزل أسكن فيه وجلبوا لي مساعدات غذائية وأدوات مطبخ وفرشات وأغطية للنوم. 

يستطرد القديري كلامه ويقول إنه وبعد أيام عديدة على تواجدي في المخيم، طُرقَ باب منزلي بعد منتصف الليل وعندما فتحت الباب وإذ برجل مسلح يخبرني أنه جاري وعلم أن لدي خبرة في مولدات الكهرباء وقد تعطلت مولدته ويريدني أن أصلحها له، خرجت معه  ولاحظت أنه يسير خلفي، وعندما وصلنا إلى أحد الأزقة الضيقة هجم عليّ عدة أشخاص ووضعوا كيس في رأسي وقيدوا يدي واقتادوني إلى أحد منازل المخيم، وقام الشخص الذي طرق باب منزلي بالتحقيق معي، وكانت أسئلته جميعها تدور حول مجيئي للمخيم والجهة التي أتبع لها، وكانوا يتهمونني بأنني مخبر للنظام السوري، إلا أنني رفضت تلك الاتهامات وسردت لهم قصتي، لكنهم لم يقتنعوا بها، ولم تعجبهم إجابتي فبدأوا بضربي وتعذيبي بمختلف الطرق حتى فقدت وعيي، ويتابع لقد استيقظت بعد أن صبوا المياه الباردة على وجهي وجسمي، وعندما فتحت عيني رأيت نفس الشخص الذي طرق باب منزلي فقال لي إنه بعد السؤال عنك   تبين أنه لا علاقة لك بأي أحد، وأنهم تأكدوا أنني لست مخبر للنظام، وأنني كنت معتلاً في سجونه، وجئت للمخيم طلباً للأمن والأمان،  وأوضح القديري أن ذاك الشخص أعتذر منه وأخبره أن كل شخص نشك به، يتم التحقيق معه. 

لم يستطع الشاب تحمل ما جرى له وأصابه من تنكيل وتعذيب على يد من كان يمني النفس أن يحموه ويحققوا له الأمان فاعتزل منزله، وهو في صراع داخلي وحالة نفسية يرثى لها وكان يقول "هربت من ظلم إلى ظلم أشد ووقعت بيد من لا يخاف الله"، ويتابع إلا أنني لم استسلم وأردت تغيير الواقع الذي أعيش فيه فكنت أذهب إلى المسجد وتعلق قلبي به، حتى أصبحت إمام المسجد والمؤذن وخطيب يوم الجمعة،  علماً أنني أحمل شهادة إجازة في الهندسة الميكانيك،  وبعد فترة تم ترشيحي كي أمثل مخيم درعا في مجلس المدينة وفعلا نجحت بذلك، وقمت بتقديم المساعدات لعائلات المخيم في كافة المجالات، بعد فترة عام قام بعض الأشخاص الذين نصبوا أنفسهم أولياء الأمر في المخيم ولا يعجبهم بقائي بينهم ومحاربتي للفساد، بمحاربتي وتهديدي، فاستقلت من المجلس المحلي والتزمت منزلي لمدة شهرين. 

يضيف القديري أن ما دفعني لترك مخيم درعا هو حادثة السرقة التي تعرض له منزلي، ففي أحد الأيام وبعد أن عدت من صلاة العشاء كان باب منزلي محطماً، وقد تم سرقة كل شيء فيه حتى الأبواب الداخلية، وجدت على جدران البيت كتابات وعبارات تهديد بالقتل إن لم أغادر المخيم، وفي اليوم الثاني قررت الخروج من المخيم، واتجهت إلى قرية صيدا بجنوب سورية، وقمت باستئجار غرفة بمبلغ 15000 ألف ليرة واشتريت بعض أغراض المطبخ، ودفعت أجار شهرين وبعد شهرين لم يعد معي أي مبلغ كي ادفع الإيجار، واخذ صاحب الغرفة بمطالبتي وأنا أقول له لا يوجد معي، وهو يرد علي بأنه غير مسؤول عن ذلك، وبعد فترة حضر ومعه أشخاص وقاموا بتهديدي، وقال أحدهم من قال لكم بأن تعملوا ثورة فأجبته أننا قمنا بالثورة من أجل الكرامة، وإن بيوتنا دمرت وقتل أولادنا من أجلكم، فرد علي (ولك انت واحد أزعر مفكر حالك بالمخيم بدك تخرج من الغرفة غصب عنك) وأخذ يهدد أنه سوف يرمي أغراضي بالشارع، وأنا لم أسكت على ذلك وبدأ الصراع المرير وقام بتسجيل شكوى ضدي بالمحكمة وذهبت إلى المحكمة وشرحت وضعي وبعد شهرين قام بتقديم شكوى ضدي في مخفر شرطة صيدا، وجاء أحد عناصر الشرطة وأبلغني بمراجعة المخفر، وعندما ذهبت إلى هناك قابلت رئيس المخفر وأخبرني أني يجب أن أترك الفرقة بنهاية شهر 1/ 2018، وأنا الآن أعيش وضع مأساوي ولا أعرف ماذا أفعل أو أين أذهب، لقد بت أتمنى الموت على الحياة حتى نتخلص من هذه اللعنة التي ترافق اللاجئ الفلسطيني اينما حل وارتحل. 
وفي النهاية هذه حكايتي أسردها لكم علها تكون قد لامست قلوبكم ولتصل إلى أكبر قدر من الجهات المعنية والمنظمات الدولية وحقوق الإنسان .

الوسوم

رابط مختصر : https://actionpal.org.uk/ar/post/9203