مجموعة العمل ـ باسم يونس السبع
هل الفلسطيني في سورية مواطن ؟
أم يُعد أجنبياً وفق المفهوم القانوني التقليدي ؟
هذا السؤال، على بساطته الظاهرية، يكشف عن إشكالية قانونية مركبة تتجاوز ثنائية التصنيف، وتمس جوهر المركز القانوني وحدود الضمانات المرتبطة به.
أولاً ـ مفهوم المواطنة ومفهوم الإقامة.
من الناحية الدستورية البحتة، لا يُعد الفلسطيني المقيم في سورية مواطناً سورياً، لعدم حمله الجنسية السورية، وهي الرابطة القانونية والسياسية التي تُنشئ علاقة الانتماء الكامل إلى الدولة، وتُرتب الحقوق السياسية وفي مقدمتها الانتخاب والترشح والمشاركة في تشكيل السلطة العامة.
غير أن توصيفه كأجنبي بالمعنى القانوني التقليدي لا يستقيم بدوره. فالفلسطيني لا يخضع لنظام الإقامة السنوية المفروض على الأجانب، ولا يُعامل كسائح أو عامل وافد، كما لا تُطبق عليه أحكام قانون الأجانب بالصورة المعتادة.
وهنا يبرز التساؤل ..!
إذا لم يكن مواطناً دستورياً، ولم يكن أجنبياً تقليدياً، فما هو توصيفه القانوني الدقيق ..؟
ثانيـاً ـ المركز القانوني الخاص.
لقد أنشأ المشرع للفلسطيني في سورية مركزاً قانونياً خاصاً يقوم على مساواة واسعة في الحقوق المدنية والاجتماعية، من بينها.
• حق العمل في معظم المهن.
• حق التعليم في المؤسسات العامة.
• الاستفادة من الخدمات العامة.
• إمكانية التملك ضمن ضوابط قانونية.
عملياً، يقترب هذا المركز من مركز المواطن في الحياة اليومية، إلا أنه يظل منفصلاً عنه في جوهره، لغياب رابطة الجنسية وما يرتبط بها من حماية دستورية كاملة.
وهنا يطرح سؤال آخر لا يقل أهمية.
هل يكفي التقارب في الحقوق العملية لاعتبار المركز مستقراً ومحصناً ..؟
ثالثـاً ـ النص القانوني والتطبيق العملي.
إن المسألة لا تقف عند حدود النصوص، بل تمتد إلى التطبيق.
فالتجربة القانونية تُظهر أن الفارق بين من يملك صفة وطنية كاملة، ومن يعيش ضمن مركز قانوني استثنائي، يظهر بوضوح عند تغير السياسات أو الظروف التشريعية.
فالجنسية ليست مجرد وثيقة شكلية، بل هي حماية قانونية عليا، واستقرار طويل الأمد، وضمانة دستورية يصعب المساس بها.
أما المركز القائم على نصوص تشريعية عادية، فيبقى ـ من حيث المبدأ ـ قابلاً للتعديل أو التقييد.
ومن هنا يتبلور السؤال الجوهري.
هل الضمانات القانونية القائمة كافية لتحقيق الاستقرار ..؟
وهل يتم تطبيق هذه الضمانات بعدالة وثبات في الواقع العملي ..؟
رابعـاً ـ التصنيف والكرامة القانونية.
إن اختزال المسألة في سؤال ـ “مواطن أم أجنبي”..؟
قد يُغفل جوهر الإشكالية. فالقضية في حقيقتها ليست قضية توصيف شكلي، بل قضية كرامة قانونية واستقرار تشريعي.
المركز القانوني الواضح والمستقر هو الذي يمنح الأفراد الطمأنينة والثقة في النظام القانوني.
أما الغموض، أو ترك المراكز القانونية في منطقة وسطى غير محصّنة، فيفتح الباب أمام التفاوت في التطبيق والاجتهاد الإداري.
خاتمـاً ـ يمكن القول إن الفلسطيني في سورية يشغل مركزاً قانونياً خاصاً يقترب من المواطنة في نطاق الحقوق المدنية، دون أن يبلغ مرتبتها الدستورية الكاملة.
غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعادة توصيف هذا المركز، بل في ضمان وضوحه واستقراره، وتأمين حماية قانونية تحول دون تحوّله إلى منطقة رمادية.
فالقانون، في جوهره، وُجد ليحمي الإنسان ويوفر له الاستقرار، لا ليضعه بين توصيفين متقابلين دون ضمان كاف.
الفلسـطيني في سـورية. مواطن بحكـم الواقع أم أجنبي بحكـم النص؟ قراءة قانونية في طبيعة المركز وحدود الضمان.

