مصر – مجموعة العمل
وثّقت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية أوضاعاً إنسانية وقانونية صعبة يعيشها الفلسطينيون السوريون المقيمون في مصر، في ظل ما وصفته مصادر خاصة بدائرة من القلق والخوف نتيجة الاعتقالات والغرامات المالية المرتفعة، إلى جانب غياب مظلة حماية واضحة لهذه الفئة.
اعتقالات وملاحقات
أفاد أحد الفلسطينيين السوريين لمجموعة العمل، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أنه تعرّض للاعتقال أثناء عمله في أحد المحال التجارية، بعد مداهمة نفذتها الشرطة وطلبت خلالها من الموجودين إبراز الهويات والإقامات وتصاريح العمل، قبل أن يتم توقيف جميع من كان في المكان.
وأضاف أن التحقيق معه تضمن أسئلة حول أماكن عمله السابقة، الأمر الذي أدى بحسب روايته إلى ملاحقة بعض الأشخاص الذين عمل معهم سابقاً. وأوضح أنه أُفرج عنه لاحقاً، إلا أنه بات يواجه ضغوطاً وابتزازاً مالياً لتجنب الاعتقال مجدداً.
كما أشار إلى أن مراكز الاحتجاز الخاصة بالترحيل تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، يعيشون في ظروف قاسية، مضيفاً أن التواصل مع العائلات قد يتطلب دفع مبالغ مالية مقابل إجراء مكالمات هاتفية.
غرامات مالية مرتفعة
ورصدت مجموعة العمل فرض غرامات مالية كبيرة على الفلسطينيين السوريين نتيجة التخلف عن تجديد الإقامة، حيث أفادت مصادر خاصة أن قيمة الغرامات قد تصل في بعض الحالات إلى نحو 120 ألف جنيه مصري.
وفي هذا السياق ذكرت امرأة لمجموعة العمل أنها اضطرت لدفع هذا المبلغ عنها وعن طفليها بسبب غرامات الإقامة، بينما أفاد شخص آخر أنه دفع ما بين 320 و350 دولاراً عنه وعن ابنه نتيجة تخلف عن الإقامة لمدة عام ونصف.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها المجموعة، تم تعديل نظام الغرامات بحيث تبدأ بنحو 1600 جنيه عن الأشهر الثلاثة الأولى من المخالفة، ثم 500 جنيه عن كل ثلاثة أشهر لاحقة، إضافة إلى 5000 جنيه تُفرض سنوياً عن كل سنة تأخير، ما يؤدي إلى تراكم المبالغ بشكل كبير مع مرور الوقت.
تداعيات معيشية وتعليمية
انعكست هذه الأعباء المالية بشكل مباشر على حياة العديد من العائلات الفلسطينية السورية في مصر، حيث بات كثير منهم غير قادرين على تغطية تكاليف المعيشة الأساسية أو دفع الإيجارات.
كما أدى تكرار إجراءات الترحيل والتنقل إلى انقطاع بعض الأطفال عن التعليم، في حين يضطر آخرون إلى بيع ممتلكاتهم لتغطية تكاليف السفر أو تسديد الغرامات المتراكمة.
غياب الدعم المؤسسي
وأشارت مجموعة العمل إلى أن الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين السوريين في مصر تتفاقم في ظل محدودية الدعم المؤسسي، حيث تقول العائلات إن الخدمات الإغاثية والصحية المتاحة لهم محدودة، في وقت يطالب فيه متضررون بمتابعة أكبر لأوضاعهم من قبل الجهات المعنية.
دعوات للتدخل
وفي ختام توثيقها، دعت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية الجهات الدولية والإنسانية إلى متابعة أوضاع الفلسطينيين السوريين في مصر، والعمل على توفير حلول قانونية وإنسانية تضمن حمايتهم وتخفف من معاناتهم اليومية.

