فلسطينيو بلدة شبعا بريف دمشق: تمثيل محلي محدود ومعاناة معيشية متفاقمة

ريف دمشق- مجموعة العمل
رصدت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا أوضاع اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في بلدة شبعا بريف دمشق، وذلك من خلال زيارة ميدانية نفذتها إدارة مكتب المجموعة في دمشق، التقت خلالها عدداً من الأهالي واطلعت على واقعهم المعيشي والخدمي.
يعيش في البلدة نحو 300 عائلة فلسطينية ضمن مجتمع محلي يقدّر عدد سكانه بنحو 20 ألف نسمة، حيث تظهر المعطيات التي وثقتها المجموعة أن الغالبية العظمى من هذه العائلات تواجه ظروفاً معيشية صعبة، في ظل انتشار الفقر وغياب الخدمات الأساسية.
تمثيل محلي بعد غياب طويل
وبحسب ما وثقه فريق المجموعة لم يكن للفلسطينيين في البلدة أي تمثيل في المجالس المحلية قبل سقوط النظام البائد، غير أن المرحلة اللاحقة شهدت حضوراً ملحوظاً لهم في بعض الأطر المحلية، حيث أصبح لهم تمثيل في مجلس الشورى الذي أُسس في عهد الحكومة السورية الجديدة إضافة إلى مشاركة في المجلس البلدي للبلدة إلى جانب تأسيس مجلس صلح يضم ممثلين عن الفلسطينيين مع أبناء البلدة.
ورغم هذا التمثيل تؤكد المعطيات أن التحديات المعيشية لا تزال ثقيلة إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 98% من العائلات الفلسطينية تعيش تحت خط الفقر فيما تُصنَّف قرابة 40% من هذه العائلات ضمن الفئات الأشد فقراً وفق توصيف أهالي البلدة.
أعباء التعليم والصحة وغياب مدارس الأونروا والمراكز الصحية

يواجه الطلبة الفلسطينيون في شبعا صعوبات كبيرة في متابعة تعليمهم نتيجة غياب مدارس تابعة لـ وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين داخل البلدة حيث يضطر نحو 45 طالباً إلى التوجه يومياً إلى مدارس الوكالة في منطقة شارع الأمين داخل العاصمة دمشق ما يجبرهم على مغادرة منازلهم قبل نحو ساعتين من بدء الدوام الرسمي وتحمل أعباء المواصلات اليومية.
ولا يقتصر غياب خدمات الوكالة على التعليم إذ تفتقر البلدة أيضاً إلى أي مركز صحي أو عيادة طبية تابعة للأونروا الأمر الذي يزيد من معاناة المرضى في الحصول على العلاج والدواء وقد وثقت المجموعة وجود نحو 20 عائلة تحتاج إلى أدوية شهرية بشكل مستمر بكلفة مرتفعة لا تغطي الوكالة أي جزء منها.

غياب العمل الإغاثي
تشير المعطيات التي رصدتها المجموعة إلى أن العمل الإغاثي في البلدة ظل محدوداً خلال السنوات الماضية فقبل سقوط النظام البائد كان غياب الدعم يُبرَّر بوجود الأونروا والهلال الأحمر الفلسطيني الذي لم يقدم بدوره خدمات ملموسة للعائلات بحسب ما أفاد به الأهالي.
ومع التحولات التي شهدتها البلاد لاحقاً وإلغاء عمل الهلال الأحمر الفلسطيني استمر غياب النشاط الإغاثي في البلدة في ظل عدم حضور فعلي للأونروا إلى جانب غياب أي دور عملي للسفارة الفلسطينية في سوريا لخدمة اللاجئين.

مبادرات اجتماعية محدودة
وأمام هذا الواقع برزت بعض المبادرات المحلية بين العائلات الفلسطينية في البلدة تقوم على جمع التبرعات فيما بينها لمساعدة الأسر التي تحتاج إلى دواء أو احتياجات أساسية في منازلها إلا أن هذه المبادرات تبقى محدودة التأثير نظراً لانتشار الفقر بين معظم العائلات ما يقلل من قدرتها على سد الاحتياجات الأساسية.

مشاركة الفلسطينيين في الثورة السورية
انحازت العائلات الفلسطينية في شبعا إلى جانب الحراك الشعبي في سوريا وقدمت 26 ضحية بين معتقل في سجون النظام البائد وشهيد خلال السنوات الماضية.
وتعكس أوضاع الفلسطينيين في بلدة شبعا جانباً من التحديات التي تواجه تجمعات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا حيث تتقاطع أزمات الفقر وغياب الخدمات الأساسية مع محدودية الدعم الإغاثي ما يزيد من الأعباء المعيشية على هذه العائلات.

الأخبار والمقالات ذات صلة

المشاركة