عيد الفطر2026 في المخيمات الفلسطينية بسوريا. فرحة مثقلة بأعباء المعيشة

مجموعة العمل – سوريا

يحلّ عيد الفطر لعام 2026 على اللاجئين الفلسطينيين في سورية وسط ظروف معيشية واقتصادية بالغة الصعوبة، انعكست بوضوح على استعدادات الأسر داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية.

فمع استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل والدخل، باتت مستلزمات العيد، من الملابس والحلويات إلى الزيارات والطقوس الاجتماعية، عبئاً إضافياً على عائلات تكافح أساساً لتأمين احتياجاتها اليومية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية التي ما تزال تلقي بظلالها على حياة مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين في البلاد.

يستقبل اللاجئون الفلسطينيون في سورية عيد الفطر هذا العام في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على الأسر المقيمة في المخيمات والتجمعات الفلسطينية، حيث لم تعد المناسبة مرتبطة فقط بطقوسها الاجتماعية المعتادة، بل أصبحت محكومة بحسابات معيشية دقيقة تفرضها الأوضاع الاقتصادية المتردية.

وبحسب معطيات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا ، لا يزال مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين في سورية يواجهون أوضاعاً إنسانية هشّة، في وقت تعتمد فيه شريحة واسعة منهم على المساعدات النقدية والغذائية والخدمات الأساسية التي تقدمها الوكالة.

وتشير بيانات الأونروا إلى أن نحو 420 ألف لاجئ فلسطيني داخل سورية ما زالوا بحاجة إلى أشكال مختلفة من الدعم الإنساني، وهو ما يعكس حجم التحديات المعيشية التي تتجلى بصورة أوضح خلال المواسم والأعياد.

ومع اقتراب عيد الفطر، تبدو الأسواق في محيط عدد من المخيمات أقل حركة من المعتاد، في ظل تراجع واضح في القوة الشرائية، إذ تواجه كثير من العائلات صعوبة في التوفيق بين شراء مستلزمات العيد وتأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء وخدمات يومية.

ويأتي ذلك ضمن سياق اقتصادي عام تشهده سورية، يتسم بارتفاع الأسعار واستمرار الضغوط على الفئات الأشد هشاشة، وبينها اللاجئون الفلسطينيون، ولا يقتصر أثر هذه الأزمة على الجوانب الاستهلاكية، بل يمتد إلى الطابع الاجتماعي للمناسبة، حيث بات شراء ملابس جديدة للأطفال أو إعداد حلويات العيد بكمّيات كافية أمراً مؤجلاً أو محدوداً لدى كثير من الأسر.

وفي مقابل ذلك، تلجأ بعض العائلات إلى تبسيط مظاهر الاحتفال، أو الاعتماد على مبادرات فردية ومجتمعية محلية تساعد في تخفيف جزء من الأعباء المرتبطة بالمناسبة، كما أن واقع العيد يختلف من مخيم إلى آخر تبعاً لتفاوت فرص العمل ومستويات الدخل، إلا أن الأسر التي تعتمد على الأعمال اليومية أو التحويلات المالية من الخارج تبقى الأكثر عرضة للتأثر بالتقلبات الاقتصادية، وفي المقابل، تبدو الأسر الأشد ضعفاً، ولا سيما الأرامل وكبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة، الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة على تغطية النفقات الموسمية.

وتشير وثائق الأونروا الخاصة بسورية إلى أن احتياجات اللاجئين الفلسطينيين لم تعد تقتصر على المساعدات الإغاثية المباشرة، بل تشمل أيضاً الحماية والدعم الاجتماعي والخدمات الأساسية، ما يبرز أن الأزمة الراهنة تتجاوز بعدها الاقتصادي المباشر، لتلامس مختلف تفاصيل الحياة اليومية داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية.

ورغم هذا الواقع، لا تغيب محاولات الحفاظ على الحد الأدنى من أجواء العيد، إذ تحرص كثير من العائلات على التمسك ببعض الطقوس الاجتماعية البسيطة، بما في ذلك الزيارات العائلية وتبادل التهاني ضمن إمكانات محدودة. غير أن فرحة العيد تبدو هذا العام أكثر تقييداً من أي وقت مضى، في ظل أولوية واضحة تمنحها الأسر لتأمين الأساسيات على حساب مظاهر الاحتفال.

وفي المحصلة، يدخل اللاجئون الفلسطينيون في سورية عيد الفطر 2026 وسط معادلة معيشية قاسية، تتداخل فيها أعباء اللجوء الممتد مع الأزمة الاقتصادية العامة في البلاد، لتغدو المناسبة اختباراً جديداً لقدرة الأسر على الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الاجتماعي والفرح، في مواجهة واقع يومي يزداد صعوبة.

الأخبار والمقالات ذات صلة

المشاركة