انتهاكات بحق أطفال دور الأيتام خلال عهد الأسد: تجنيد قسري وتغيير هويات

مجموعة العمل ـ سوريا

كشفت تحقيقات إعلامية استقصائية عن تعرض أطفال نزلاء دور الأيتام ومجهولي النسب في سوريا لانتهاكات واسعة خلال فترة النظام السابق، شملت التلاعب بهوياتهم الشخصية وتجنيدهم قسراً في أعمال قتالية داخل البلاد وخارجها.

وبحسب المعطيات التي أوردتها تحقيقات (العربي الجديد)، جرى تعديل تواريخ ميلاد عدد من الأطفال بشكل متعمّد، بهدف إلحاقهم بالخدمة العسكرية قبل بلوغهم السن القانونية، وسط غياب الرقابة الرسمية على سجلات تلك الدور.

وفي هذا السياق، أفادت وجد قدور، نائبة رئيس مؤسسة “أيلول للأعمال الإنسانية”، بأن إدارة إحدى دور الأيتام قامت بتغيير بيانات المواليد في السجلات الرسمية، مشيرة إلى حالات جرى فيها تحويل مواليد عام 2003 إلى 1999، ما أتاح تجنيدهم مبكراً.

من جهتها، ذكرت مصادر مطلعة على ملف الأطفال المفقودين أن غالبية الحالات التي تعرضت للتجنيد القسري تمكنت من الفرار إلى خارج البلاد، ولا سيما إلى لبنان، في حين تم توثيق عدد محدود من حالات لمّ الشمل مع عائلاتهم.

وتتضمن الشهادات الموثقة روايات لأفراد تعرضوا لتغيير أسمائهم وهوياتهم داخل تلك المؤسسات، قبل أن يُدفع بهم إلى الخدمة العسكرية أو المشاركة في أعمال قتالية. كما أفاد عاملون في منظمات إنسانية بلقاء عشرات الشبان الذين قالوا إنهم أُجبروا على القتال في جبهات داخلية، تحت التهديد.

وبحسب هذه الشهادات، لم يقتصر الأمر على الداخل السوري، بل امتد إلى إرسال بعض الشبان للقتال ضمن مجموعات مسلحة خارج البلاد، في مؤشرات تثير مخاوف من احتمال وقوع انتهاكات قد ترقى إلى جرائم جسيمة بموجب القانون الدولي.

في المقابل، أشارت جهات إدارية جديدة في بعض دور الرعاية إلى أن معالجة ملف الهويات وتثبيت الأنساب تتطلب إجراءات قضائية معقدة، في ظل وجود سجلات رسمية متأثرة بعمليات التلاعب السابقة.

وتسلّط هذه المعطيات الضوء على واقع هشّ يعيشه أطفال دور الرعاية في سوريا، خاصة في ظل غياب الحماية القانونية والرقابة المستقلة خلال سنوات النزاع، ما يفتح الباب أمام مطالبات متزايدة بإجراء تحقيقات مستقلة وضمان المساءلة وحماية الضحايا.

الأخبار والمقالات ذات صلة

Share