فلسطين- مجموعة العمل
في قصة تختصر معاناة اللجوء والإصرار على الحياة، تمكنت الطالبة الفلسطينية السورية صابرين الخضراء من تحقيق تفوقها في الثانوية العامة في قطاع غزة، لتبدأ اليوم أولى خطواتها في دراسة الطب، متحدية ظروف الحرب والنزوح التي رافقت مسيرتها التعليمية.
صابرين من مواليد عام 2008، تنحدر من عائلة فلسطينية سورية تعود أصولها إلى مخيم اليرموك، قبل أن تنتقل مع أسرتها إلى قطاع غزة عقب اندلاع الثورة السورية، حيث استقرت العائلة حالياً في مخيم البريج.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، فقد حققت صابرين معدل 94% في الفرع العلمي خلال عام 2025، ما أهلها لدخول كلية الطب في جامعة الأزهر، رغم الظروف الإنسانية القاسية التي تعيشها غزة.
الدراسة تحت القصف
وفي حديثها لمجموعة العمل وصفت صابرين تجربتها التعليمية بأنها “شبه مستحيلة”، في ظل القصف المستمر وتدمير المنازل والنزوح المتكرر، قائلة:
“منزلنا دُمّر بالكامل، واضطررنا للعيش في خيام، ثم تركناها بسبب النزوح أكثر من مرة، إلى أن استقر بنا الحال في بناء متضرر وآيل للسقوط… كانت الدراسة في هذه الظروف تحدياً كبيرا”.
وأضافت صابرين: “رغم كل شيء، كان لدينا إصرار على الاستمرار، لأن توقف التعليم هو ما يريده الواقع المفروض علينا… لذلك تابعنا دراستنا بكل الوسائل الممكنة، غير مكترثين بالموت والدمار”.
رحلة الطب… قرار صعب وإصرار عائلي
لم يكن دخول كلية الطب خياراً سهلاً بالنسبة لصابرين، إذ تشير إلى أنها كانت مترددة بسبب التكاليف المرتفعة للدراسة، والتي تصل إلى نحو 5000 دولار سنوياً، يتم دفعها على أقساط.
وتقول: “كنت مترددة في البداية حتى لا أُثقل على والدي، لكن إصراره شجعني على دخول هذا التخصص… وأشعر اليوم أنني أمام مسؤولية كبيرة”.
واقع مشترك لطلبة غزة
تعكس تجربة صابرين واقعاً أوسع يعيشه طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة، حيث تشير إلى أن جميع زميلاتها تقريباً مررن بظروف مشابهة من قصف ونزوح وفقدان للمنازل، ما جعل من العملية التعليمية تحدياً يومياً.
وفي هذا السياق تقول صابرين لمجموعة العمل: “ما عشناه خلال الدراسة لا يمكن وصفه بسهولة… هي تجربة قاسية بكل تفاصيلها، لكننا تمسكنا بحقنا في التعليم رغم كل شيء”.
حضور فلسطينيي سوريا في غزة
تشير تقديرات غير رسمية إلى وجود مئات الفلسطينيين السوريين في قطاع غزة، قدم معظمهم في فترات سابقة، سواء بعد اتفاق أوسلو عام 1994 أو عقب اندلاع الأزمة السورية، ويعيشون ظروفاً معيشية معقدة، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع.
نجاح يتجاوز الحدود
تمثل قصة صابرين نموذجاً حياً لإرادة الاستمرار لدى اللاجئين الفلسطينيين، حيث يتقاطع مسارها بين اللجوء من سوريا، والحرب في غزة، والطموح العلمي الذي لم ينكسر رغم كل التحديات.
وفي ظل واقع معقد يعيشه آلاف الطلبة، يبرز هذا النجاح كرسالة بأن التعليم لا يزال ممكناً، حتى في أكثر البيئات قسوة، وأن الإصرار قادر على فتح أبواب المستقبل، مهما اشتدت الظروف.