دمشق. الحكومة السورية. تتجه لعلاج المتعاطين بدل معاقبتهم

مجموعة العمل – دمشق

أعلنت جهات حكومية سورية، بالتعاون مع منظمات أممية، عن توجه جديد في سياسة التعامل مع ملف المخدرات، يقوم على الفصل بين المتاجرين بالمواد المخدرة ومتعاطيها، وذلك خلال اجتماع موسع عُقد في العاصمة دمشق وضم وزير الصحة الدكتور مصعب العلي ومعاون وزير الداخلية اللواء أحمد محمد لطوف، إلى جانب ممثلين عن منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

وبحسب ما طُرح خلال الاجتماع، يجري العمل على نقل متعاطي المخدرات من دائرة الملاحقة القانونية إلى مسار العلاج وإعادة التأهيل، في إطار مقاربة وصفت بأنها “صحية–اجتماعية” بدلاً من الاكتفاء بالمعالجة الأمنية، مع الإبقاء على تشديد الإجراءات بحق شبكات الاتجار والتصنيع.

وأكد معاون وزير الداخلية أن الجهات المختصة تتبنى سياسة تفريق واضحة بين “التاجر” و”المتعاطي”، مشيراً إلى استمرار الحملات الأمنية لملاحقة شبكات التهريب وتفكيك معامل الإنتاج غير المشروع، بالتوازي مع توسيع مسارات العلاج للمدمنين.

من جهته، أوضح مدير إدارة الصحة النفسية في وزارة الصحة، الدكتور وائل الراس، أن الوزارة تتجه لإطلاق مسح وطني شامل حول أنماط تعاطي المخدرات، إلى جانب تفعيل خطوط ساخنة وإنشاء ما وصف بـ”بوابات التعافي”، بهدف تسهيل وصول المتعاطين إلى خدمات العلاج بسرية، وتعزيز برامج الوقاية وإعادة الاندماج المجتمعي.

وأبدى ممثلو المنظمات الأممية دعمهم لهذه التوجهات، مؤكدين أهمية تطوير استجابة شاملة ومستدامة لهذا الملف، بما يشمل تقييم احتياجات مراكز العلاج ووضع خطط تنفيذية مشتركة خلال المرحلة المقبلة.

تصاعد الظاهرة في المخيمات الفلسطينية

يأتي هذا التحول في وقت تشير فيه مؤشرات ميدانية وتقارير محلية إلى تصاعد ملحوظ في ظاهرة تعاطي المخدرات في عدد من المناطق السورية، بما فيها بعض المخيمات والتجمعات الفلسطينية، وسط ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، وضعف في الخدمات الصحية والنفسية، ما يزيد من هشاشة الفئات الشابة ويجعلها أكثر عرضة للانخراط في التعاطي.

ويحذر متابعون من أن غياب برامج علاجية متخصصة داخل المخيمات، إلى جانب محدودية حملات التوعية، يسهمان في تفاقم الظاهرة، ما يستدعي إدماج هذه المناطق ضمن أي خطط وطنية أو أممية لمكافحة الإدمان، سواء على مستوى العلاج أو الوقاية.

ويرى مختصون أن نجاح المقاربة الجديدة سيبقى مرهوناً بقدرتها على الوصول إلى الفئات الأكثر تضرراً، خصوصاً في البيئات الهشة، وضمان تحويل التوجهات المعلنة إلى خدمات فعلية على الأرض، في ظل اتساع رقعة الظاهرة وتداخل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية.

الأخبار والمقالات ذات صلة

Share