مجموعة العمل – نيويورك
أكد الآلية الدولية المحايدة والمستقلة أن مسار المساءلة في سوريا يشهد تطورات ملحوظة، لكنه لا يزال يواجه تحديات كبيرة تتطلب دعماً دولياً مستداماً، وذلك خلال إحاطة قُدمت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال روبير بيتي، الأمين العام المساعد ورئيس الآلية، إن البلاد تقف أمام “فرصة حاسمة” لدفع جهود العدالة الانتقالية، بعد مرور عام على التحولات السياسية التي شهدتها في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، والتي أنهت عقوداً من الحكم الاستبدادي.
وأشار إلى تحقيق “تقدم ملموس” على الأرض، تمثل في بدء عمل اللجنتين الوطنيتين للعدالة الانتقالية والمفقودين، إلى جانب تنفيذ عمليات توقيف طالت آلاف المشتبه بضلوعهم في انتهاكات جسيمة. لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذه الخطوات لا تزال محدودة، في ظل استمرار تحديات قانونية ومؤسساتية.
وبحسب الإحاطة، تلقت الآلية حتى نهاية كانون الثاني/يناير 2026 نحو 544 طلب مساعدة من 17 جهة قضائية، بينها 107 طلبات جديدة خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس تصاعد الاعتماد الدولي على دورها في جمع الأدلة وتحليلها ودعم التحقيقات.
كما كشفت الإحاطة عن تحول نوعي في عمل الآلية داخل سوريا، حيث سُمح لها لأول مرة بتنفيذ أنشطة تحقيقية ميدانية، شملت الوصول إلى أحد مراكز الاحتجاز المرتبطة بانتهاكات جسيمة، إضافة إلى تسيير بعثات دورية للتواصل مع مؤسسات رسمية، والحصول على إذن لنشر خبير أدلة في دمشق.
وفي سياق متصل، شدد بيتي على أن الضحايا والناجين يجب أن يبقوا في صلب جهود المساءلة، محذراً من مخاطر الانتقائية في تحقيق العدالة، ومؤكداً ضرورة الاعتراف بجميع الضحايا والانتهاكات دون استثناء.
ودعا المسؤول الأممي الدول الأعضاء إلى توفير دعم مالي وتقني مستدام للآلية، لتمكينها من تلبية الطلب المتزايد على خدماتها، محذراً من أن نقص الموارد قد يعيق قدرتها على جمع الأدلة والاستجابة الفعالة للتحقيقات الجارية.
وفي ختام الإحاطة، جددت الدول الأعضاء دعمها لعمل الآلية، مشيدة بالتقدم المحرز، ومؤكدة أهمية استمرار التعاون الدولي لتعزيز مسار المساءلة في سوريا، رغم التحديات التشغيلية والمالية القائمة.