خاص – مجموعة العمل
أكدت دراسة قانونية تطبيقية أن الخطاب الإعلامي عبر المنصات الرقمية بات يشهد تزايداً في الإشكاليات المتعلقة بالحدود الفاصلة بين النقد السياسي المشروع، وبين الخطاب الذي قد ينزلق إلى التعميم أو التحريض غير المباشر ضد فئات اجتماعية، وفي مقدمتها اللاجئون الفلسطينيون في سوريا.
وبحسب الدراسة التي أعدها المحامي والباحث القانوني باسم يونس السبع، فإن تقييم المواد الإعلامية لا يقتصر على العناوين أو الأهداف المعلنة، بل يمتد إلى تحليل المضمون الكلي والسياق العام، بما في ذلك الرسائل الضمنية التي قد تنتج عن أسلوب العرض أو الربط بين الأفكار.
وأشار الباحث إلى أن بعض المعالجات الإعلامية، رغم تناولها لشخصيات عامة في إطار النقد السياسي، قد تتضمن عبارات أو إيحاءات تؤدي إلى ربط فئات اجتماعية كاملة بمواقف أو أفعال فردية، وهو ما قد يثير إشكاليات قانونية تتعلق بالتعميم أو التمييز.
وفي هذا السياق، أوضحت الدراسة أن الإطار القانوني الناظم لمثل هذه الحالات يمكن أن يشمل مواد في قانون العقوبات السوري، من بينها المادة 307 المتعلقة بإثارة النعرات الطائفية أو العنصرية أو الحض على التمييز، إضافة إلى أحكام قانون الجرائم المعلوماتية التي تتناول المحتوى الإلكتروني الذي قد يمس السلم الأهلي أو يحرّض على الكراهية أو التمييز.
كما أشارت الدراسة إلى أن المسؤولية القانونية لا تقتصر على كاتب المادة الإعلامية فقط، بل قد تمتد إلى الوسيلة الإعلامية الناشرة في حال الإتاحة أو التبني أو إعادة النشر، بما يفرض عليها التزامات مهنية وقانونية في التحقق من المحتوى وتقييم أثره.
وأكدت الدراسة في جانبها المعياري أن حرية التعبير تبقى حقاً مكفولاً دستورياً ودولياً، إلا أنها ليست مطلقة، بل تقف عند حدود عدم المساس بالنظام العام، وعدم التحريض على الكراهية أو التمييز، وعدم تعميم المسؤولية على مكونات اجتماعية بأكملها.
وفي موقفها من هذه الإشكالية، شددت “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا” على ضرورة تحييد اللاجئين الفلسطينيين عن أي خطاب سياسي أو إعلامي يرتبط بأفعال أو مواقف فردية، مؤكدة أن المسؤولية القانونية تبقى فردية ولا يجوز تعميمها على أي مجموعة اجتماعية.
كما حذرت المجموعة من أن ربط الوجود الإنساني أو القانوني للاجئين الفلسطينيين بتصرفات أشخاص بعينهم يشكل انحرافاً عن مبدأ المسؤولية الفردية، ويؤسس لخطاب وصم اجتماعي قد ينعكس سلباً على بيئة السلم الأهلي.
وختمت الدراسة بالإشارة إلى أن التعامل مع مثل هذه القضايا قد يتطلب تحريك الشكاوى أمام الجهات القضائية المختصة، مع ضرورة حفظ الأدلة الرقمية وتحديد المسؤوليات بين الكاتب والناشر، وإخضاع المحتوى للتكييف القانوني من قبل القضاء.
وشددت على أن ضبط الخطاب الإعلامي لا يهدف إلى تقييد حرية التعبير، بل إلى ضمان عدم تحولها إلى أداة للتعميم أو إنتاج خطاب كراهية أو تمييز ضد أي فئة اجتماعية.