دمشق — مجموعة العمل
أعاد حقوقيون وناشطون فلسطينيون تسليط الضوء على التناقض القائم بين التشريعات السورية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين، وبين السياسات التي طُبقت خلال سنوات حكم النظام السابق، والتي أدت عملياً إلى تقويض الحقوق التي نصّ عليها القانون رقم 260 لعام 1956.
وينصّ القانون، الصادر عن رئاسة الجمهورية السورية عام 1956، على معاملة الفلسطينيين المقيمين في سوريا معاملة السوريين في الحقوق والواجبات، باستثناء الحقوق السياسية المتعلقة بالانتخاب والترشح، وهو ما اعتُبر حينها إطاراً قانونياً متقدماً ضمن سياق حماية اللاجئين الفلسطينيين وضمان اندماجهم الاجتماعي والاقتصادي.
غير أن متابعين للشأن الحقوقي أكدوا أن مراسيم وقرارات لاحقة صدرت خلال عهد النظام السابق، ولا سيما في السنوات الأخيرة، أفرغت هذا القانون من مضمونه، بعدما جرى التعامل مع الفلسطينيين المسجلين في سوريا بوصفهم “أجانب” في العديد من الإجراءات الإدارية والقانونية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حقوقهم الأساسية.
وقال حقوقيون إن هذه الإجراءات فرضت قيوداً واسعة على حق الفلسطينيين في التوظيف والعمل، والتملك، والحصول على بعض الخدمات العامة والرعاية الصحية، إضافة إلى تعقيدات متزايدة في المعاملات الرسمية، في مخالفة صريحة لمبدأ المساواة الذي أقرّه قانون عام 1956.
وأوضح مصدر قانوني، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن “القانون 260 لا يزال قائماً من الناحية الشكلية، إلا أن التطبيق العملي خلال العقود الماضية شهد تراجعاً تدريجياً في ضمان الحقوق التي كفلها، عبر قرارات ومراسيم قيّدت الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين داخل سوريا”.
وأشار مراقبون إلى أن هذه السياسات ساهمت في تدهور الأوضاع المعيشية والقانونية لمئات آلاف الفلسطينيين في سوريا، خصوصاً بعد عام 2011، حيث واجه كثير منهم صعوبات في الوصول إلى فرص العمل والخدمات الأساسية، إلى جانب القيود الأمنية والإدارية المرتبطة بالتنقل والإقامة.
ويؤكد ناشطون فلسطينيون أن إعادة الاعتبار للقانون 260 وتفعيل مواده بشكل كامل، تمثل خطوة أساسية لضمان الحقوق المدنية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين في سوريا، في ظل الدعوات المتزايدة خلال المرحلة الانتقالية لمراجعة التشريعات والإجراءات التي وُصفت بأنها تمييزية ومخالفة للمعايير الحقوقية.
سوريا.. قانون 260.. حقوق الفلسطينيين بين النص والتجميد