حلب – مجموعة العمل
ناقش حقوقيون وناشطون مدنيون في مدينة حلب التحديات التي تواجه مسار العدالة الانتقالية في سوريا، مؤكدين أهمية إشراك الضحايا والمتضررين من الانتهاكات في مختلف مراحل هذا المسار، بما يضمن تحقيق المساءلة وكشف الحقيقة وتعزيز المصالحة المجتمعية.
جاء ذلك خلال ندوة ثقافية بعنوان “مسار العدالة الانتقالية في سوريا بين المفاهيم النظرية وتحديات الواقع”، نظمتها مديرية الثقافة في حلب يوم الاثنين 1 حزيران/يونيو 2026 في المركز الثقافي بالعزيزية، وقدمها المحامي والباحث الفلسطيني القانوني أيمن فهمي أبو هاشم، بحضور شخصيات من الأوساط المدنية والحقوقية والإعلامية.
وتناول أبو هاشم المفاهيم الأساسية للعدالة الانتقالية كما وردت في الأدبيات الدولية واعتمدتها الأمم المتحدة، موضحاً أنها تشمل مجموعة من الآليات القضائية وغير القضائية، من بينها المحاكمات، ولجان تقصي الحقيقة، وبرامج جبر الضرر، والإصلاح المؤسسي، وضمانات عدم تكرار الانتهاكات.
واستعرض المتحدث تجارب عدد من الدول التي مرت بمراحل انتقالية، مثل البوسنة والهرسك وجنوب أفريقيا ورواندا وبعض دول أمريكا اللاتينية، مشيراً إلى تفاوت نتائج تلك التجارب واختلاف مستويات نجاحها تبعاً للظروف السياسية والاجتماعية الخاصة بكل بلد.
ورأى أن الحالة السورية تواجه تحديات معقدة في مجال العدالة الانتقالية، في ظل الإرث الواسع من الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات النزاع، إضافة إلى الانقسامات المجتمعية والاستقطابات التي خلفتها سنوات الصراع.
وأكد أبو هاشم أن نجاح أي مسار للعدالة الانتقالية في سوريا يتطلب ضمان مشاركة الضحايا في صياغة وتنفيذ برامجه، وإطلاق حوار مجتمعي شامل بين مختلف المكونات السورية، إلى جانب توفير بيئة اقتصادية وتنموية داعمة لجهود التعافي وإعادة بناء الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.
كما شدد على أهمية تحقيق التوازن بين محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، والحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي، بما يسهم في ترسيخ سيادة القانون وبناء دولة المواطنة.
وشهدت الندوة نقاشات بين الحضور والمتحدث حول سبل تطبيق العدالة الانتقالية في سوريا والتحديات التي تعترضها، فيما أوصى المشاركون بتوسيع دائرة النقاش المجتمعي حول هذا الملف، وتنظيم المزيد من الفعاليات التي تسهم في تعزيز الوعي بمفاهيم العدالة الانتقالية وآلياتها المختلفة.