دمشق – مجموعة العمل
أعلنت وزارة الداخلية السورية تغيير اسم فرع الأمن المعروف سابقاً بـ”فرع فلسطين” في العاصمة دمشق إلى “إدارة المهام الخاصة”، في خطوة تأتي ضمن عملية إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية عقب سقوط النظام السوري السابق.
وقالت الوزارة في بيان رسمي إن القرار يهدف إلى طي صفحة ارتبطت، بحسب وصفها، بملفات الاعتقال والتعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مؤكدة أن استخدام اسم فلسطين في العقود الماضية جرى توظيفه لتغطية ممارسات أمنية لا تمت إلى القضية الفلسطينية بصلة.
وأضاف البيان أن إعادة التسمية تأتي في إطار فصل مؤسسات الدولة عن إرث الأجهزة الأمنية السابقة، ومنع استغلال الرموز والقضايا الوطنية والقومية لتبرير الانتهاكات أو منحها غطاءً سياسياً.
ويُعد “فرع فلسطين” أحد أشهر الأفرع الأمنية التابعة لشعبة المخابرات العسكرية السورية، رغم أن اختصاصه الأصلي كان مرتبطاً بمتابعة النشاطات الفلسطينية داخل سوريا وخارجها. وقد أُنشئ خلال ستينيات القرن الماضي في سياق الصراع العربي الإسرائيلي ومتابعة الفصائل الفلسطينية، قبل أن يتحول تدريجياً إلى جهاز أمني واسع الصلاحيات.
وخلال العقود اللاحقة، توسعت مهام الفرع لتشمل ملاحقة المعارضين السياسيين والناشطين السوريين والفلسطينيين، واكتسب سمعة واسعة باعتباره أحد أكثر مراكز الاحتجاز ارتباطاً بالتعذيب وسوء المعاملة. كما ورد اسمه في عشرات الشهادات والتقارير الحقوقية التي وثقت انتهاكات بحق معتقلين من مختلف الجنسيات، بينهم أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.
ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، برز اسم الفرع مجدداً في شهادات ناجين وأهالٍ لمعتقلين ومفقودين، حيث وثقت منظمات حقوقية حالات اعتقال وإخفاء قسري وتعذيب نُسبت إليه، ما جعله رمزاً لسياسات القمع التي انتهجها النظام السابق.
ويأتي قرار تغيير التسمية في وقت تشهد فيه سوريا نقاشات متزايدة حول إصلاح القطاع الأمني، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، والكشف عن مصير عشرات الآلاف من المعتقلين والمفقودين، بمن فيهم مئات الفلسطينيين السوريين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً حتى اليوم.