سورية | مجموعة العمل
تواجه المهندسة الفلسطينية السورية (يُحفظ اسمها بناءً على طلبها) معاناة إدارية معقدة بعد أكثر من عقدين من الخدمة في وزارة التربية السورية، حيث تعذر عليها استكمال إجراءات إحالتها إلى التقاعد بسبب فقدان أو عدم تثبيت رقمها المالي، وسط تنقلها بين مؤسسات حكومية عدة دون الوصول إلى حل.
وتقول المهندسة إنها من الفلسطينيين السوريين المسجلين لدى الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، حيث سجلت عائلتها في قيود الهيئة منذ هام 1961، وقد حصلت لاحقاً على الوثيقة الفلسطينية السورية ضمن قرار استثنائي شمل عشرات الفلسطينيين السوريين الذين كانوا يفتقرون إلى بعض القيود المدنية الرسمية آنذاك.
وبعد تسوية وضعها القانوني، تم تعيينها مهندسة في وزارة التربية السورية بموجب قرار رسمي، وخدمت لسنوات طويلة في مؤسسات الوزارة، وحصلت خلال تلك الفترة على بطاقة ذاتية وظيفية وقرارات تثبيت ووثائق إدارية متعددة تثبت عملها الحكومي.
وتضيف المهندسة أن مشكلتها بدأت عندما تقدمت بطلب إحالتها إلى التقاعد، إذ طُلب منها إبراز الرقم المالي الخاص بها، وهو الرقم المعتمد لصرف الرواتب والتعويضات التقاعدية في الجهاز الحكومي السوري.
وتوضح أنها راجعت مديرية التربية، ثم وزارة التربية، ثم وزارة المالية، وهيئة التأمين والمعاشات، إضافة إلى جهات إدارية أخرى، إلا أن كل مؤسسة كانت تُحيلها إلى مؤسسة أخرى بحجة أن الملف غير موجود لديها أو أن تثبيت الرقم المالي لم يتم أصولاً.
وتقول المهندسة بأسى:
«أنا موظفة حكومية منذ سنوات طويلة، قبضت راتبي شهرياً وعملت في مشاريع ومدارس تابعة لوزارة التربية، لكنني اليوم عندما طلبت حقي في التقاعد قيل لي: لا يوجد رقم مالي واضح لملفك».
وأضافت أن بعض الموظفين أبلغوها شفهياً أن وضعها يعود إلى طبيعة التعيينات الاستثنائية التي جرت لفئة من الفلسطينيين السوريين مطلع الألفية، دون أن يتم استكمال جميع الإجراءات المالية والإدارية لاحقاً، فيما نفى آخرون مسؤولية مؤسساتهم عن الملف بالكامل.
وتحتفظ المهندسة بعدد من الوثائق الرسمية، من بينها:
1. قرار التعيين في وزارة التربية.
2. بطاقة ذاتية وظيفية تتضمن بيانات خدمتها.
3. وثيقة فلسطينية سورية صادرة عن الجهات الرسمية السورية.
4. مراسلات وأختام تثبت مباشرتها للعمل الحكومي لسنوات طويلة.
ورغم ذلك، لا تزال إجراءات التقاعد متوقفة بسبب غياب الرقم المالي في بعض السجلات المركزية، بحسب ما أفادت به الجهات التي راجعتها.
وطالبت المهندسة الجهات المعنية في الحكومة السورية بـ:
1. تشكيل لجنة إدارية ومالية لتدقيق ملفها الوظيفي.
2. تثبيت أو استعادة رقمها المالي استناداً إلى قرارات التعيين وسجلات الرواتب السابقة.
3. تمكينها من الحصول على حقوقها التقاعدية أسوة ببقية الموظفين الحكوميين.
كما دعت منظمات حقوق الإنسان والجهات المعنية بشؤون اللاجئين الفلسطينيين إلى متابعة القضية، معتبرة أن ما تعانيه ليس حالة فردية، بل قد يمس عدداً من الفلسطينيين السوريين الذين تم توظيفهم في ظروف استثنائية خلال العقود الماضية.
ويرى متابعون للشأن الإداري السوري أن القضية تسلط الضوء على إشكالية أوسع تتعلق بأرشفة الملفات الوظيفية وتثبيت البيانات المالية لبعض الفئات التي جرى تسوية أوضاعها القانونية بقرارات استثنائية، ما قد يؤدي إلى ضياع حقوق موظفين خدموا الدولة لعقود.
ووفقاً لقانونيين وحقوقين فلسطينيين، تم تعيينها كمهندسة عام 2001 بعد تخرجها من جامعة دمشق، على الرغم من عدم تأشير قرارها لاحقاً لكونها غير مشمولة بالقانون رقم 260 لعام 1956، جاء بناءً على “موافقات أمنية واستثنائية” كانت تمنح للفلسطينيين السوريين في تلك الفترة (قبل عام 2011) للعمل في مؤسسات الدولة، وخاصة للخريجين الأوائل أو خريجي الجامعات الحكومية السورية، رغم عدم انطباق الشروط القانونية الصارمة
عليهم.
وتفسر الحالة بناءً على السياق القانوني السوري لفترة ما قبل
2011
* القانون 260 لعام 1956: ينص على معاملة الفلسطينيين المقيمين في سوريا بتاريخ 10/7/1956 كالسوريين تماماً في الحقوق والواجبات.
* غير المشمولين بالقانون 260: هم الذين لجوؤوا بعد عام
1956، أو لم يسجلوا قيودهم في الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب (GAPAR) في الوقت المحدد. هؤلاء يُعاملون معاملة “العرب والأجانب” في التوظيف، مما يتطلب موافقات خاصة.
* كيف تم التعيين؟ في فترة التعيين (2001)، كانت الإجراءات الإدارية وتوزيع المهندسين تعتمد على توفر الحاجة، وكان يتم التغاضي إداريا عن شرط شمولية القانون 260 عبر منح “موافقة أمنية” أو استثناء، مما يسمح بمباشرة العمل والتعيين.
وفي انتظار حل رسمي، تبقى المهندسة الفلسطينية السورية عالقة بين الدوائر الحكومية، تبحث عن رقم مالي قديم بات اليوم مفتاحاً لحقها في التقاعد والعيش بكرامة بعد سنوات من الخدمة العامة.