دمشق – مجموعة العمل
سلط تقرير نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأميركية الضوء على التحديات التي تواجهها سوريا في مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق، في ظل الجدل المتصاعد حول كيفية محاسبة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت خلال سنوات الثورة السورية.
وبحسب التقرير، تتزايد المطالب الشعبية بمحاسبة المسؤولين عن جرائم القتل والتعذيب والإخفاء القسري، بما في ذلك الدعوات إلى تطبيق عقوبة الإعدام بحق شخصيات بارزة متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق. ويرى مؤيدو هذا التوجه أن العقوبات القصوى تمثل استجابة عادلة لحجم الجرائم التي تعرض لها الضحايا وعائلاتهم.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن بعض الخبراء والمنظمات الحقوقية يحذرون من أن اللجوء السريع إلى تنفيذ أحكام الإعدام قد يؤثر على فرص الحصول على معلومات إضافية تتعلق بمصير عشرات الآلاف من المفقودين والمختفين قسراً، فضلاً عن إمكانية كشف مواقع المقابر الجماعية وتحديد المسؤوليات ضمن هياكل القيادة التي أشرفت على الانتهاكات.
وأوضح التقرير أن التعاون مع الآليات والمؤسسات الدولية المعنية بالمفقودين والعدالة الانتقالية قد يواجه تحديات إضافية في حال اعتماد عقوبة الإعدام، نظراً لوجود قيود قانونية وسياسية تحكم عمل عدد من هذه الجهات الدولية.
كما لفت إلى الصعوبات التي تواجه المنظومة القضائية السورية، بما في ذلك الحاجة إلى تطوير الأطر القانونية الخاصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما يضمن محاسبة المسؤولين عنها وفق معايير العدالة الدولية.
ويرى التقرير أن القضايا المنظورة أمام القضاء السوري بحق مسؤولين سابقين ستشكل اختباراً مهماً لقدرة الدولة على إدارة ملف العدالة الانتقالية، وتحقيق التوازن بين مطالب الضحايا وذويهم من جهة، ومتطلبات بناء منظومة قضائية قادرة على كشف الحقيقة وضمان عدم الإفلات من العقاب من جهة أخرى.
وتكتسب هذه النقاشات أهمية خاصة بالنسبة لعائلات المفقودين والمعتقلين الفلسطينيين السوريين، الذين لا يزال مصير الآلاف منهم مجهولاً حتى اليوم، حيث ترتبط آمال كثير من الأسر بإمكانية الوصول إلى معلومات تكشف مصير أبنائها وتحدد أماكن دفن الضحايا والمقابر الجماعية المحتملة، في إطار مسار شامل للحقيقة والعدالة والمساءلة.