توفيق سعيد حجير
مجموعة العمل
رغم سنوات اللجوء والعيش بعيداً عن الوطن، يواصل أبناء اللاجئين الفلسطينيين تحقيق إنجازات لافتة في مختلف أنحاء العالم، كان آخرها ما حققه الطفل الفلسطيني يوسف عبد الرحمن زيدان (10 أعوام)، أحد أبناء مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا، بعد فوزه بالمركز الثالث على مستوى هولندا في تحدي القراءة العربي.
وينحدر يوسف من عائلة فلسطينية تعود أصولها إلى مدينة حيفا، وقد ولد في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل أن تستقر أسرته في مدينة هارلم الهولندية وهو في الرابعة من عمره.
وفي حديث خاص لـمجموعة العمل، أوضحت والدة يوسف أن ابنها لم يكن يتحدث اللغة العربية عند انتقاله إلى هولندا، وهو ما شكّل تحدياً كبيراً للأسرة، التي قررت أن تجعل الكتاب مدخلاً لتعليمه اللغة وربطه بهويته الفلسطينية.
وقالت إن البداية كانت مع قصص الأطفال، قبل أن تتطور اهتماماته تدريجياً إلى قراءة الروايات والكتب العلمية والدينية، حتى أصبحت القراءة جزءاً أساسياً من حياته اليومية.
وأضافت أن شروط تحدي القراءة العربي تقتضي قراءة خمسين كتاباً مع إعداد ملخصات لها، إلا أن يوسف قرأ نحو 400 كتاب خلال فترة استعداده للمسابقة، إيماناً منه بأن الهدف هو توسيع المعرفة، وليس الاكتفاء بتحقيق الحد الأدنى المطلوب.
وأكدت والدته أن الأسرة تحرص على خلق بيئة مشجعة على القراءة داخل المنزل، حيث يُخصص وقت يومي يبتعد فيه الأطفال عن الهواتف والأجهزة الإلكترونية، ويجتمع أفراد العائلة لقراءة الكتب ومناقشة ما تعلموه منها، مشيرة إلى أنها تراجع الكتب قبل تقديمها لأطفالها لضمان ملاءمتها لأعمارهم.
وأشارت إلى أن يوسف سبق أن حقق إنجازات أخرى، إذ نال المركز الأول عالمياً في مسابقة المنتل ماث أربع مرات متتالية، كما يحفظ 13 جزءاً من القرآن الكريم مع أحكام التجويد، وحصل على جائزة في التلاوة والحفظ.
وأضافت أن أكثر ما يبعث على الفخر هو تمسك يوسف باللغة العربية رغم نشأته في بيئة أجنبية، مؤكدة أن المحافظة على اللغة تمثل بالنسبة للعائلة جزءاً من الحفاظ على الهوية والانتماء الفلسطيني.
وختمت حديثها لـمجموعة العمل بالقول إن غرس حب القراءة في نفوس الأطفال يحتاج إلى صبر واستمرارية، معربة عن أملها في أن تكون تجربة يوسف حافزاً للأطفال الفلسطينيين في أماكن اللجوء للإقبال على القراءة، والإيمان بأن الاجتهاد والمعرفة قادران على فتح آفاق واسعة أمامهم.