مجموعة العمل- دمشق
يشهد مخيم اليرموك، جنوبي العاصمة السورية دمشق، تدهوراً اقتصادياً لافتاً، مع استمرار إغلاق عشرات المحلات التجارية في شارعه الرئيسي، وسط ارتفاع غير مسبوق في بدلات الإيجار وتكاليف الطاقة، ما دفع العديد من التجار إلى إنهاء نشاطهم.
وكشفت مصادر محلية في جولة ميدانية أن الحركة التجارية تراجعت بنسبة تجاوزت 60% خلال الشهرين الماضيين، في حين أكد أصحاب محلات أن زيادة الإيجارات بنسب تراوح بين 100 و150% مقارنة بالعام الماضي، إلى جانب ارتفاع فواتير الكهرباء والمازوت، جعلت الاستمرار في العمل “خسارة مضمونة”.
وأوضح المصدر في حديثه إلى “مجموعة العمل”، أن “جشع بعض المالكين” واستغلالهم حاجة التجار للبقاء في الموقع، فاقم الأزمة، محذراً من أن استمرار هذا الواقع دون تدخل عاجل من الجهات المعنية وضبط أسعار الإيجارات، سيدفع المخيم نحو موت اقتصادي كامل، خاصة أنه كان يعتبر شرياناً تجارياً مهماً في المنطقة الجنوبية من العاصمة.
وطالب تجار وسكان الجهات المختصة بالتدخل لتثبيت الإيجارات وتقديم دعم للطاقة، مؤكدين أن “إنقاذ ما تبقى من النشاط التجاري يتطلب حلولاً جذرية وتعاوناً بين المالكين والمستأجرين، وإلا فإن عودة اليرموك إلى سابق عهده ستكون مستحيلة في المدى المنظور”.
أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا
ووفق الموقع الرسمي لوكالة “الأونروا”، فقد أُنشئ مخيم اليرموك في عام 1957، وتبلغ مساحته 2,1 كيلومتر مربع، ويقع على بعد حوالي ثمانية كيلومترات من دمشق.
وقبل اندلاع الحرب في سوريا، كان المخيم يأوي حوالي 160 ألف لاجئ فلسطيني، مما يجعله أكبر تجمع للاجئي فلسطين في البلاد، ومركزا تجاريا رئيسا يشتهر بأسواقه النابضة بالحياة والبضائع ذات الأسعار المعقولة.
لقد أثرت أحداث الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد التي بدأت عام 2011 بشكل كبير على مخيم اليرموك، ففي كانون الأول/ يناير 2012، أدت الاشتباكات العنيفة إلى سقوط ضحايا ونزوح واسع النطاق.
وفرض حصار في تموز/ يوليو 2013، ما حد بشدة من الوصول إلى السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية. وبسبب الحرب، لم تتمكن الأونروا من تقديم المساعدة لسكان اليرموك إلا بشكل متقطع في السنوات التالية.
وأدت عملية عسكرية شنها النظام السابق في نيسان 2018 إلى دمار واسع النطاق وأضرار في البنية التحتية، ما أدى إلى تضرر أو تدمير جميع منشآت الأونروا البالغ عددها 23 منشأة (بما في ذلك 16 مبنى مدرسيا، وثلاثة مراكز صحية، ومركز شبابي، ومركز تطوير تعليمي، ومركزين مجتمعيين).
ومنذ أواخر عام 2020، بدأ السكان السابقين بالعودة تدريجيا إلى مخيم اليرموك، وبحلول أيلول/سبتمبر 2024، تجاوز عدد سكان المخيم 10 آلاف لاجئ فلسطيني.
وبعد سقوط النظام السابق أواخر عام 2024، ارتفع هذا العدد بشكل ملحوظ، ليصل إلى حوالي 15,300 شخص (4,500 عائلة) بحلول شباط/فبراير 2025، ثمانون بالمئة منهم لاجئون من فلسطين.