تقرير جديد لمجموعة العمل يرصد تفكك البنية الأسرية للاجئين الفلسطينيين في سورية خلال 15 عاماً

مجموعة العمل ـ لندن

أصدرت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية – قسم الدراسات والأبحاث – اليوم تقريراً حقوقياً واجتماعياً شاملاً يرصد التحولات العميقة التي طالت البنية الأسرية للاجئين الفلسطينيين في سورية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2026، في ظل ما شهدته البلاد من تغيرات سياسية وأمنية واقتصادية متلاحقة.

ويقدّم التقرير، الذي أعدّه قسم الدراسات والأبحاث في المجموعة، قراءة تحليلية موسعة للواقع الإنساني والاجتماعي داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية، مشيراً إلى انتقال اللاجئين من حالة استقرار نسبي قبل عام 2011 إلى واقع شديد التعقيد، وصفه التقرير – كتوصيف تحليلي – بـ”أسرة النكبة الثانية”، في إشارة إلى حجم الانكسار الذي طال البنية العائلية والاجتماعية الفلسطينية خلال سنوات الأزمة.

تفكك اجتماعي واسع ونزوح متواصل

يشير التقرير إلى أن أكثر من 60% من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين في سورية تعرّضوا للنزوح مرة واحدة على الأقل، فيما لا يزال نحو 40% منهم يعيشون حالة نزوح داخلي حتى عام 2025، إلى جانب تشتت آلاف العائلات بين دول الجوار وعدد من الدول الأوروبية، ما أدى إلى تفكك شبكات الدعم العائلية الممتدة التي كانت تمثل أحد أهم عناصر الحماية الاجتماعية.

خسائر بشرية وأعباء مضاعفة على النساء

وثّقت الدراسة مقتل نحو 4,965 لاجئاً فلسطينياً، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب حالات واسعة من الاختفاء القسري التي ما تزال أعداد كبيرة منها غير محسومة المصير. كما أشار التقرير إلى أن النساء أصبحن المعيل الأساسي في نسبة كبيرة من الأسر النازحة، في ظل ارتفاع أعباء الإعالة وتراجع مصادر الدخل.

تدهور اقتصادي وتعليمي

وسجّل التقرير تدهوراً حاداً في الأوضاع الاقتصادية، حيث تعيش الغالبية العظمى من العائلات الفلسطينية تحت خط الفقر المدقع، في ظل تقلص الدعم الإنساني وتراجع دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في تلبية الاحتياجات المتزايدة.

وأدى هذا الواقع إلى دخول النساء سوق العمل بشكل اضطراري في ظروف غير مستقرة، إلى جانب تصاعد ظاهرة عمالة الأطفال، وتراجع واضح في العملية التعليمية، بما في ذلك ارتفاع معدلات التسرب المدرسي في بعض المناطق.

تفكك البنية الأسرية

وبحسب التقرير، انعكست الضغوط الاقتصادية والنفسية والاجتماعية على تماسك الأسرة، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في معدلات الطلاق، إضافة إلى تراجع الدور التربوي للأسرة داخل المخيمات، في ظل استمرار الضغوط المعيشية وتآكل منظومة الحماية الاجتماعية.

مرحلة ما بعد 2024: عودة جزئية وواقع أكثر تعقيداً

يتوقف التقرير عند التحولات التي أعقبت التغيرات السياسية في سورية نهاية عام 2024، حيث سجلت عودة تدريجية لعدد من اللاجئين إلى مخيماتهم الأصلية، غير أن هذه العودة تصطدم بواقع معقد يتمثل في دمار واسع للبنية السكنية، وغياب فرص العمل، واستمرار الغموض القانوني المرتبط بحقوق السكن والتملك واستعادة الممتلكات.

توصيات ونداء دولي

دعت الدراسة المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية والحقوقية إلى تحرك عاجل على عدة مستويات، أبرزها:
تعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي لإعادة ترميم النسيج الأسري، وإطلاق مسارات قانونية لضمان الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في سورية، ودعم التمكين الاقتصادي، لا سيما للأسر التي تعيلها نساء، إضافة إلى إعادة تأهيل القطاع التعليمي في المخيمات بوصفه أولوية لمنع مزيد من التدهور في رأس المال البشري.

وأكد التقرير أن استمرار هذا الواقع دون تدخل فعّال من الجهات الدولية الفاعلة، وفي مقدمتها وكالات الأمم المتحدة المعنية، من شأنه تعميق حالة الهشاشة الاجتماعية وإطالة أمد الأزمة الإنسانية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في سورية منذ أكثر من عقد ونصف.

لتحميل التقرير : [رابط التحميل]

الأخبار والمقالات ذات صلة

Share